قصص نجــــــاح

قصص علقت في الأذهان.. نجاحات حققها أصحاب الهمم



لم يعد يعاني المعاقون جسدياً وذهنياً من نظرة المجتمع الدونية كما السابق؛ إذ ارتبطت هذه التغيرات الجذرية في البلدان العربية مع تطور مستويات التعليم وانتشار المؤسسات الإنسانية التي أخذت على عاتقها مهمة التوعية والرعاية لذوي الاحتياجات الخاصة، حتى بتنا نلمس النتائج الإيجابية بشكل واضح في السنوات الأخيرة. رسخت في أذهاننا قصص نجاح تمكن فيها معاقون ذهنياً من ترك بصمتهم في المجتمع، وعليه سنعود بكم في الذاكرة إلى الوراء؛ لاسترجاع بعض هذه القصص الجميلة:

مشتل صحراوي عمّاله من ذوي الإعاقة الذهنية

سلطت الأضواء منذ سنوات مضت على مشتل "واحة الصحراء" التابع لشركة Desert Group في دبي، عندما تبنى في سياساته تشغيل مجموعة من المعاقين ضمن فريق عمّاله كنوع من الدعم المجتمعي لهذه الفئة. وفي لقاء لـ"سيدتي" مع ريم الغيث، مدير عام مؤسسة انيبل التابعة للمجموعة نفسها، أخبرتنا عن التطورات الملموسة التي تمكن المشتل من تحقيقها، فمن التجربة الإيجابية بتشغيل المعاقين ذهنياً، انبثقت فكرة افتتاح أول مؤسسة تؤهل أصحاب الهمم في القطاع التجاري تحت اسم مؤسسة "انيبل"؛ إذ يتمكن اليوم 25 معاقاً ذهنياً، إماراتيين وعرب وأجانب، من تنسيق وتصميم النباتات بأنفسهم من دون إشراف، والتواصل مع الزبائن بنجاح عن طرق التعريف بالنباتات وعرض الأسعار.

توكل للمعاقين ذهنياً أعمال بسيطة تلائم قدراتهم، من تحميل نباتات الأشجار الصغيرة وزراعتها، قد تبدو هذه الأعمال بسيطة إلا أنها تعني الكثير لأصحاب الهمم؛ إذ تمكنهم من تحقيق الاستقلال المادي والحصول على تأمينات اجتماعية، كما وجدوا فيها فرصة للاندماج في المجتمع مع أقرانهم الطبيعيين ومنافستهم.

من قصص النجاح التي لفتت انتباه المشرفين في مؤسسة "انيبل"، الشاب صلاح قصاب، الذي تأهل لأن يصبح مشرف مبيعات، على الرغم من إصابته بإعاقة ذهنية بسيطة ترافقت مع ضمور في عضلات يديه.

عدا عن ذلك، تقوم المؤسسة بعقد ورشات عمل للمعاقين ذهنياً في أماكن مفتوحة كالحدائق، كما تم إنشاء متجر "انيبل" المتنقل؛ بهدف الترويج لمنتجات المعاقين في كل مكان من دولة الإمارات، هذه الإنجازات مجتمعة مكنت المؤسسة من نيل جوائز مهمة على مستوى الشرق الأوسط.

خالد الشاعر.. شاب متعلم، رياضي ومنتج

يعد الشاب الإماراتي خالد عبيد الشاعر، 30 عاماً، نموذجاً يحتذى به لأصحاب الهمم، فلم تمنعه إعاقته الذهنية متوسطة الشدة من ممارسة الرياضة بشكل يومي في نادي الثقة للمعاقين، تخصص في مجالي الجري وكرة القدم، ما أهلّه للمشاركة في بطولات رياضية متخصصة بهذين المجالين وحصوله على ميداليات ذهبية. لم يقتصر نشاط خالد على الجانب الرياضي فقط، بل قرر العمل في أحد المحال التجارية في إمارة الشارقة؛ إذ سهلت مهارات التواصل التي اكتسبها في النادي من تعامله مع الوسط المحيط، ما جعله ينجح ويتألق في عمله كذلك. كان لعائلة خالد كل الفضل في ما وصل إليه اليوم، بدايةً من الوعي والكشف المبكر عن الإعاقة، ثمّ إلحاقه في مدينة الشارقة للخدمات الإنسانية خلال الأعوام الثلاث الأولى من عمره، تبعها التحاقه بمدرسة لتنمية القدرات في عامه السادس، التي استمر فيها إلى أن أتم مرحلة التأهيل المهني بورشة الزراعة.

أحمد مسلم.. لم تمنعه إعاقته من حفظ القرآن الكريم

من القصص التي علقت في الأذهان، قصة الشاب المصري أحمد مسلم عبيد، الذي يعاني من التوحد، لم تمنعه حالته الصحية من حفظ القرآن الكريم كاملاً، لم يحفظه باللغة العربية فقط، بل بالإنكليزية والفرنسية، معتمداً على ما علمته أمه من حروف بسيطة في اللغتين ومتابعة البرامج وقنوات التلفاز الناطقة باللغتين.

يحفظ أحمد أرقام الآيات والصفحات وتسلسل أجزاء وأحزاب كتاب الله ومواضع السجدات حسب ترتيبها، الأمر الذي دفع "جائزة دبي الدولية للقرآن الكريم" لاستضافته وتخصيص مسابقة خاصة به ضمن فعاليات اليوم الثاني في 2012، تمكن من خلالها الإجابة عن 12 سؤالاً بطريقة صحيحة من آيات قرانية وأرقام صفحات والآيات المتشابهة حسب ترتيب المصحف.


بشكل عام، تعد الألعاب الرياضية الطريقة الأنسب لدمج المعاق ذهنياً مع أقرانه الطبيعيين في المجتمع، وفي المحافظة على صحته الجسدية والنفسية وتطوير قدراته الذهنية، ما دفع المهتمين إلى إنشاء أولمبياد خاص بهم، بدأ في شيكاغو عام 1968، وسيقام للمرة الأولى في الشرق الأوسط وشمال أفريقيا في أحدث نسخه الصيفية في العاصمة أبوظبي عام 2019، بمشاركة أكثر من 7000 لاعب و2500 مدرب وإداري من أكثر من 180 دولة.

Logo
الدخول باستخدام
أو