رياضية تحدت واقعا قاسيا بالتحدي والتدريب

البطلة التي تنكرت في شخصية صبي

ماريا تمارس رياضتها المفضلة التي توجت فيها بمدالية عالمية

الجزائر- فضيلة بودريش

قصتها مثيرة إلى حد بعيد تبدو للوهلة الأولى بأنها أقرب للخيال من الحقيقة، بعد أن قررت وإلى غاية 12عاماً من عمرها، التنكر في شخصية صبي لتشفي تعطشها وتهدأ من ولعها الكبير بممارسة لعبة الاسكواش، حيث لم تتردد الباكستانية ماريا تورباكاي من تجاوز رفض منطقتها المحافظة بحيلة ذكية لا نسمع عنها إلا في الأفلام ولا نعثر عليها سوى في القصص فقط.

مضايقات واحتراف
ولدت ماريا تورباكاي وترعرعت في منطقة قبلية محافظة، تقع في تلال وزيرستان الباكستانية عام 1990، حيث عاشت حياة مثيرة كصبي خارج المنزل وفتاة بداخله، من أجل أن تتمكن من المشاركة في المنافسات الرياضية ببلدها في رياضة الاسكواش، ولم يتم الكشف عن جنسها حتى بلغت من العمر 12 عاماً. وبثقة وشجاعة واصلت ماريا خوض مختلف المنافسات على مستوى عال، أي إلى أن غدت لاعبة محترفة عام 2006، على إثر تتويجها بميدالية برونزية في بطولة العالم للشباب سنة 2009 في شيناي الهندية. ومن حينها أصبحت إنجازاتها الرياضية محط اهتمام، لكن لم يمنع ذلك الرصيد الرياضي الثري من تعرضها للمضايقات في بلدتها المنغلقة، بل وجعلها تمكث في المنزل، غير أنها لم تفقد الأمل وعكفت لمدة 3 سنوات كاملة، في مراسلة الأندية عبر جميع أنحاء العالم للظفر بمساحة تدريب جديدة، ورغم أن الأفق أمامها كان يبدو مظلما ما بين جدران منزلها، لكن إرادتها بقيت فولاذية وتصميمها قائم لتحقيق المزيد من التقدم والنجاح.

تنكر في عمر 4 أعوام
وبالفعل عبدت جميع الجهود التي بذلتها لها الطريق لتصل إلى التدريب في الوقت الحالي بدوام كامل في كندا، وفي نفس الوقت تدافع عن حقوق الفتيات والنساء في باكستان، من خلال مؤسسة أنشأتها عام 16 وتحمل اسمها.

واعترفت الفتاة للإعلام بما تكبدته طيلة مسارها الرياضي وقساوة معاناتها، وقامت بسرد تفاصيل اللحظة التي قررت أن تصبح فيها صبيا، أي عندما كان عمرها لا يزيد عن 4 سنوات فقط بدعم من والديها: "..لقد نشأت في المناطق القبلية في باكستان حيث كانت الحياة صعبة والثقافة منغلقة.. لم يكن مسموحا للنساء بالذهاب إلى المدرسة أو حتى الحصول على معلومات من التلفزيون والصحف.. أنا محظوظة جدا لأن أمي عملت على تعليم الفتيات، وكان والدي دائماً شخصاً واسع التفكير..".

والمثير في قصة الشابة الباكستانية أنها في سن الرابعة فقط، قامت بحرق جميع ثيابها وقص شعرها حتى تبدو صبيا، وعندما وجدها والدها ترتدي ثياب إخوتها الذكور، لم ينصدم بل ابتسم وأطلق عليها اسم "جنكيز خان"، وكان ذلك بمثابة الضوء الأخضر وبداية الدعم الذي تلقته من والدها، وصار يقدمها كابن لتلقي التدريبات الرياضية.

التعليقات