الجزائر. فضيلة بودريش

قوتها من حديد وعزيمتها من فولاذ، إنها المهندسة السورية لمى عرجة التي خطفتها الرياضة في لحظة مفاجأة، فتحولت إلى بطلة تغلبت على الأبطال وعلى المتنافس الحديدي في سباق "الرجل الحديدي" العالمي بكندا، قصتها تروي مسارا ينبض بالصمود والاصرار، ومن الطبيعي أن تجد نفسها تتوج بلقب لم تصدق بأنها افتكته عن جدارة واستحقاق.
اللقب الثمين
لم تحترف المهندسة السورية لمى عرجة يوما أي نوع من الرياضة، وعندما شرعت في ممارستها منذ نحو 3 سنوات ندمت كثيرا كونها لم تكن على دراية بالفوائد الفزيولوجية والنفسية لمختلف الرياضات، عندها قررت رفع تحديا كان يبدو مستحيلا نوعا ما، لأنها كانت من دون خبرة أو أي معطيات حول طريقة التدريب في المجال الرياضي، لكن إصرارها جعلها تخوض سباقا صعبا ومنافسة رياضية صلبة مع ما لايقل عن 2800شخص، وبمهارة وموهبة تفوقت عليهم وتوجت بهذا اللقب الثمين.
لم تكن لمى التي تبلغ من العمر 42عاما تتخيل نفسها يوما بأنها ستتوج بطلة لأحدى أقسى وأصعب الرياضات ويتعلق الأمر بسباق "الرجل الحديدي، لأنها لم تشعر ولم تنتبه لتمتعها بموهبة مذهلة، وبعد أن اقتحمت عالم الرياضة بأضوائه وشغفه عندما انتقلت للعيش بكندا، أثر ذلك بشكل إيجابي عليها وعلى عائلتها، واكتشفت معترفة بأن الرياضة سمحت لها التعرف على أشخاص رائعين وفوق ذلك ناجحين ومميزين لا يبخلون عليها بالدعم والتشجيع.
قساوة التدريب
يذكر أن تتويج لمى لم يكن بسهولة أو من فراغ، لأنها ظلت طيلة مدة سنتين، تخوض تدريبات مكثفة أي يوميا وبمعدل 12إلى 15ساعة اسبوعيا، وبعد ذلك رفعت من الحجم الساعي إلى ما بين 18و20ساعة أسبوعيا. يذكر أنه من بين 2800متسابق مشارك، كانت لمى السورية الوحيدة، والمثير هذه المتسابقة أنها تدمج ما بين أقسى 3منافسات رياضية للقوة والتحمل، ولأن ذلك يحتاج من المتسابق قسطا كبيرا من القوة البدنية والعقلية وقسطا لا يستهان به من الارادة والعزيمة، حيث يفرض على المتسابقين قطع 4كيلومترات في السباحة و180كيلومتر بالدراجات ويختتم السباق ب42كيلومترا ركضا، وما زاد من قوتها وصمودها وتبدد مشاعر التعب والإرهاق تشجيع طفليها وزوجها لها.
أسرار النجاح السرية
ومن أسرار نجاح لمى السرية اعتمادها على نظام تغذية مدروس ودقيق، كان كافيا لمنحها كل الطاقة التي يحتاجها جسمها في السباقات الشاقة، ولأنها تعاملت بذكاء مع جسمها، حيث عكفت على قراءة العديد من الكتب والدراسات لرياضيين وأبطال محترفين، يحكون عن تجاربهم وأسرار تتويجهم، واستفادت منها كثيرا. علما أن المهندسة السورية لمى شاركت في العديد من السباقات والماراتونات المختلفة في منطقة الخليج العربي وأوروبا واكتسبت خبرة معتبرة في وقت قصير.

التعليقات