مدونات سيدتي /تجربتي

لا تتوقفي أيتها الأيام

 

 

ما بها الأيام لا تركض بي؟ ما هذا السكون الذي أصابها فجأة؟ ألم تعلم بأن هنالك حياة تنتظرني بعد عدة أسابيع، وعليّ الوصول إليها في أقرب وقتٍ ممكن؟.

لماذا كلما أوشكنا على ملامسة الحلم المنتظر، تشلّ حركة عقارب الساعة، يتوقف الزمان، وتختلف الأوقات؟

متشبثة جدًا بشغفي، بأن أبدأ من حيث أعلم، من النقطة التي حشرت بداخلها يومًا ما الكثير من السواد والبؤس، لا ينقصني هذه المرّة سوى التركيز والابتعاد عن كل ضجيج قد يذكرني بهم، لطالما كنت أتضرع للذكريات الغابرة دون جدوى، لطالما كنت متعلقة بخاصرةِ الانتظار، أما الآن فلن أسمح بأن يشاركني هذا الحلم الأبيض أي قاطع هوى.

مهما استطال بنا الألم، ستحين ساعة التغيير حين نرغب نحن بذلك فقط، فإشارة واحدة منّا كافية بأن تقلبنا رأسًا على عقب، حتى نصبح بالهيئة التي نريدها، وبالمكان الذي نريده، ومكاني هو في مدينةٍ من جنة وسلام، مدينة تحتضن الهاربين قبل اللاجئين، مدينة تجبرك على الحب برغم عطبك، مدينة تصالحك مع الأرض، مع الطرقات، مع الإنارات، مع الواجهات، مع اختلاف الوجوه، مع تعدد الألوان، مع الوطن، ومعك.

مدينة تدفعك نحو الركن القصيّ من ذاكرتك، حتى تعيد ترتيبها لك، وتأثيثها، هذه المدينة كفيلة بأن تعيدك إليك دون أن تجعلك تعترض على الطريقة التي ستقوم بها، لأنها ستطهرك من أدران الماضي كما لم تكن تتوقع، فقط عش اللحظة، واستسلم لها بطواعية.

لا تتوقفي أيتها الأيام، فأنا بحاجةٍ للتحليق، ولملامسة غمام السماء، امضي، هرولي، اركضي، اقفزي حتى توصلينني لليومِ المقدس، لكن لا تحْبِي كالصغار، أرجوكِ لا تفعلي ذلك، فبعض الأحلام سريعة الملل، وأنا أخشى أن أفقدني فيها من جديد.

أضف تعليقا

مقالات اخرى للكاتب

X