الإبحار الخطأ

محمد فهد الحارثي
هل نعلنها صراحة أننا أبحرنا في السفينة الخطأ، وربما في الوقت الخطأ؟ هل نمتلك الشجاعة لنقولها صراحة أن ما توقعناه ليس ما وجدناه. وأن ما حلمنا به ما زال حلماً؟ لا أحمّل أحداً الأخطاء ولا مجال للتبريرات. ربما هو قدرنا الذي كان. ربما هو المصير الذي سيكون، وأدركناه مبكراً. شيء ما اختُطف منّا. أو شيء ما ضاع في منتصف الطريق. الأماني وحدها لا تغيّر من حقائق الواقع. الكلمات نفسها والابتسامات هي؛ لكن الإحساس مختلف. هل نقول الكلمات لمجرد أننا نقولها؟ وهل لو تجاوزنا اللحظة، وتحايلنا على مواجهتها نكمل الطريق؟ وفرضاً تجاوزنا. هل نعيش لنتحايل على اللحظات، ونخفي ملامحنا عند المواجهة؟ أعترف أنني ركضت باندفاعي في مشوارنا المشترك. وأنني بالغت في رسم الصور وخلط الخيال بالواقع. لكن ماذا يستطيع محب أن يفعل؟ وكيف لمندفع أن يلجم ثورة المشاعر؟ من الظلم أن نعيش الحاضر على تاريخ الماضي وتوقعات المستقبل؟ ولكن هل من العدل أن نستعيد الماضي لنتقبل قساوة الحاضر؟ أعرف أننا قطعنا شوطاً في الطريق، وأن أصعب اللحظات العودة من الإبحار ونحن في عمق المحيط؛ لكن بعض الخسائر أهون من نسف الحاضر وتشويه الماضي واغتيال المستقبل. لنقولها بشفافية أننا نتشارك المكان؛ لكننا نعيش في جزر معزولة. لنفتح أعيننا على المساحات الشاسعة التي تفصلنا. على الحواجز التي نشعر فيها ولانراها. سوف أضع نقطة الخاتمة في نهاية الصفحة لنغادر. ليس لأننا أخطأنا، بل لأننا امتلكنا الثقة في أنفسنا والاحترام المتبادل لنكتب خياراتنا بأنفسنا... نعم، ربما هي صفحة الخاتمة؛ ولكنه يبقى الكتاب الأغلى في حياتي اليوم الثامن: … حينما نعتقد أننا أغلقنا الأبواب تماماً يباغتنا شعور بالأمل طالما أن المفاتيح بأيدينا @mfalharthi