حيرة الظنون

محمد فهد الحارثي

 لم يفتر الحب ولم يخفت.. بل تأصل واستبد. كيف يمكن لهذا الحب أن يخبو بريقه، وهو الذي رسم خارطه حياتي من جديد.. هذا الكيان الذي بني ليس ورقة في مهب الريح، بل هو أقوى من كل عوامل التعرية. لا تجعل من الأشياء البسيطة قضايا كبيرة. ففي كثير من المرات خيالاتنا هي التي تصنع مشاكلنا، وتهيؤاتنا تكون مصدر أوجاعنا

كيف يمكن لهذا الحب أن يتلاشى، وهو بامتداد العمر وبعمق الزمن؟. كيف يمكن لك تخيُّل أن هذا النبض الذي ارتبط ايقاعه بحضورك أن يذبل؟. ربما ننشغل، أو لعلنا ننسى قول الكلمات نفسها، ونغفل عن بعض الطقوس التي اعتدناها. لكنها مجرد أشياء عابرة، لأنك الأصل والحقيقة، وماعدا ذلك مجرد احتمالات.

كل الرهانات تحتمل الربح والخسارة ماعدا رهانك، فأنت من تستحق التضحية والإيثار. كل يوم في حياتي يمضي هو رصيد من الحب لك. لم تكن المسافات أبداً عائقاً. فكلما فتحت درجاً من الذاكرة، قفزت بكل وهجك تلون أهداب الفرح ونبض الفؤاد.. كلما التهمت أوراق التقويم يوماً من عمري، استبشرت بمقدم الثاني لأنك فيه.

أشعر بأن في عينيك عتاب، وفي كلماتك تساؤلات وأسمع منك حتى الكلمات التي لم تقلها. فيؤلمنى تأنيب الضمير. كيف يمكن أن أجعل القلق يعبر ولو دقيقة واحدة في عالمك. كيف سمحت أنا لهذه الافكار أن تأخذ طريقها إليك ؟

اعذرني فأنا أعلم أن النوايا وحدها لاتكفي. وأعلم أنك استثناء لا يتكرر. لنجعل من وقفتنا هذه سحابة عابرة. ولنرسم حياتنا معاً. رحلة باتجاه واحد لامجال فيها للتراجع.. سوية نصنع مصيرنا ونعلم الآخرين كيف يكون الحب 

 

 اليوم الثامن:

حنيني الدائم لك مصدر قلقي

فإن اقتربت خفت من رحيلك

وإن ابتعدت أتعبتني ظنوني.