الشاعرة جنان: ديواني كان طفلي الذي خبأته عن عيون الناس

5 صور

الشاعرة جنان شاعرة إماراتية، من مواليد أبوظبي، خريجة إدارة أعمال، كتبت الشعر منذ طفولتها، تميزت بحبها للفنون وتوزعت قصائدها ما بين الفصحى والشعر النبطي، من أجمل الأشعار التي غنيت واشتهرت بها "أتخيلك" التي غناها فؤاد عبد الواحد و من آخر أعمالها "يا حلو" للمغني والملحن المعروف وليد الشامي، كما غنى لها راشد الماجد، وأصيل وأسماء المنور ولحن لها مروان خوري وتحضر حالياً لأغنية مع الفنان العربي مارسيل خليفة.

عندما دخلنا مجلس الشاعرة الإماراتية جنان فاجأتنا الأناقة والبساطة في المكان، فقد توزعت بضعة لوحات فنية عالمية على الجداران، وكان ثمة قطع فنية صغيرة ولوحات خط عربي تناثرت بشكل جميل في المكان، وعرفنا في ما بعد أن الشاعرة جنان هي من ألفت كلماتها وخطتها بيدها.

بعيداً عيون الناس
كان حضورها لافتاً ومؤثراً وهي تتحدث عن أهم المحطات في مسيرتها وعن ولادة ديوانها الأول، وأعلنت عن إطلاق ديوانها الشعري الأول تحت عنوان جنان، حيث من المقرر أن يتم الإطلاق الرسمي للديوان شهر ديسمبر المقبل بحضور نخبة من الأدباء والفنانين الكبار، مع العلم أن الديوان يجمع الشعر الفصيح والشعر النبطي، وأسرت لنا الشاعرة: "كان ديوان شعري كطفل أخبئه عن عيون الناس، وكنت أخاف أن لا يحبوه، وعندما كبرت ابنتي طلبت مني بإلحاح تجميع أوراقي، وأصرت صديقة مقربة أن تظهر أشعاري للنور، حينها بدأت أفكر بالأمر ملياً وقررت أن يرى طفلي النور وسيصدر ديواني في ديسمبر لأنه في هذا الشهر يصادف عيد ميلادي".


هاجس الشعر
قراءاتها متنوعة وهي عاشقة للشعر الأندلسي، خيالها يحلق بين أزقة قرطبة وتستحضر شعراء تلك الحقبة، فنلمح في أشعارها أطياف ابن زيدون وولادة بنت المستكفي، وتميل للشعر المنعتق من حدود المكان وتقول على صفحتها على الانترنت: "إذا ما سرحت في أشعار جبران والرحابنة وسعيد عقل تلونت في فكري الأشعار الحديثة الراقية بمعانيها.. وإذا ما قرأت كنوز شعر المتنبي وأبو تمام وأبي فراس الحمداني ازداد ارتباطي في الحرف وشجعني أن اكتب نتاج إحساسي وصب مداه على الورق المعتق من عمري...
سأمتطي صهوة جوادي العربي الأندلسي..
وأغدوا أزف الأشواق في صدور الوالهين..
أشبﱡ نار غضاها...
أضرم النار في حشاها..
أنير قناديل اللقاء..
داعية كل العاشقين..
لمساء حالم..

واثقة وطموحة وتجد أن أشعارها تصبح أكثر قرباً إذا ما غنيت، وتنطلق بالروح إلى عوالم فسيحة، وقد غنى لها كثيرون منهم: ولحن لها مروان خوري لعمرك لولا الهوا:

لعمرك لولا الهوى ما شغل البال شاغل
لولا لوعات تأِنﱡ بالحشا

لولا اشتياق مجنون يجاذبني إليك
....
أنا صبﱞ ضعيف
تتصارع به الاشواق
فتهدﱡه وتدمره


الضعف الرقيق
رغم الإرادة الصلبة التي تظهر في بريق عيونها، إلا أنها ترق أمام الموهبة وتقول لسيدتي أن الموهبة من تتحكم فيها، وتتابع: "في مرة كنت في مؤتمر فأتاني هاجس الشعر، فلم أستطع تجاهله فخرجت وكتبت قصيدتي وعدت ثانية"، وتسر لنا: "عندما يزورك الهاجس خذ ورقة وقلم واترك كل شيء، حتى لو كنت في موكب رسمي واكتب القصيدة".
خفف اشتياقك .. فحنين صوتك يذيبني
ويذيب روحي
شوقك جنوني وجنتي
هوِّن عليا ذا الهوى ..
فجنونه قيَّد معصمي
وكسّر قيود العقل


قصتي مع زوربا
في مرة كنت أزور اليونان وأخبرني أخي أن منزل المؤلف اليوناني نيكولاس كازنتزتكي يبعد ساعتين عني، وفيه متحف يضم أعماله ومقتنياته، ولم أتصور أن أصل اليونان دون أن أزور متحف من كتب زوربا، الرواية التي أثرت بي كثيراً، فقطعنا المسافة كلها وعندما وصلنا كان المكان مغلق للصيانة، وبدأنا نتواصل مع الناس هناك ونخبهم بالمسافة التي قطعناها للوصول لمشاهدة متحف كازنتزاكي، وفعلا تعاطفوا معنا واتصلوا بالشخص المسؤول عن المكان وتم فتح المكان من اجلنا، ورفضوا تقاضي أي مبلغ أو أي شيء، بل نحن من خرجنا محملين بالهدايا من المكان.
احملني إلى أنغام عاشقٍ
إلى هناك ..
إلى حيث لا ندري
إلى عشقٍ كبير .. ونظرة حالمة ..
وحب حقيقي ومدفأة
يا سارقاً لحن قلبي .. أطِل حنوك دهرا
وراقصني في حانات عشقك
على أنغام نايي القديم


خطك قبيح
أما موهبة جنان الأخرى فقد كانت خطاطة أيضاً، ترسم بأشعارها لوحة في الخط العربي، ولن تنسى كيف حولت موقف مؤلم في الطفولة إلى تحد وإصرار، وتروي قصتها مع أستاذ العائلة المعروف بخطه الجميل: "قال لي خطك قبيح، وكنت في الصف الرابع الابتدائي فكرهته من حينها وحلفت أن لا أدرس عنده وبكيت ليومين، وبقي في ذهني هاجس أن أحسن خطي ليصبح أجمل من خط الأستاذ نفسه، وقبل أربع سنوات بدأت أتدرب على الخط على يد الأستاذ القدير محمد مندي، وأصبحت أتقن هذا الفن".

مفاجآت قادمة
كانت الشاعرة، تحب تسمية أعمالها بالأطفال، وبعد أن أعلنت عن ولادة ديوانها أشعار جنان، تسر بأن ثمة كتاب ثقافي في الطريق، مواضيعه مهمة للشباب العربي، وترفض الكشف أكثر، ومفاجأتها الأخرى، قصيدة وطنية مغناة تقول بأنها ستكون مفاجأة 2 ديسمبر، لكنها تخفي اسم المغني والملحن، وآخر مفاجآتها تعاونها مع المطرب العربي مارسيل خليفة.

وأكدت الشاعرة جنان أنها ستكشف هويتها قريباً، واختتمت الجلسة قائلة: "لا يهمني من يغني أشعاري، المهم ان يناسب الصوت كلماتي، وتخرج بذات الروح التي كتبتها بها.