«سيدتي» تزور أقدم أستوديو لتصوير الأفلام في العالم

18 صور

قلة من الناس يعلمون أن أقدم أستوديو في العالم لتصوير وإنتاج الأفلام وأكبرها على الإطلاق في أوروبا، يقع في مدينة صغيرة قرب برلين تدعى بوتسدام. وضع حجر الأساس لهذا الأستوديو بابلسبيرغ عام 1911، ليتحول فيما بعد إلى مدينة أفلام ضخمة، صورت فيه العديد من الأفلام الشهيرة، متروبوليس، الملاك الأزرق، الكاتب الشبح، سحابة أطلس، وبطل غير عادي، احتفل منذ عامين بمرور مائة عام على تأسيسه.

جثث متحركة
قامت «سيدتي» مؤخراً بزيارة هذا العالم السينمائي الخاص؛ حيث تذهلك المجسمات الموزعة على مساحة مدينة السينما بابلسبيرغ، مجسمات مخصصة لتصوير مشاهد الرعب، ومجسمات لشخصيات أمريكية، ودهاليز مظلمة يدخل إليها الزائر فيبدأ بسماع أصوات غريبة، يحتار لمن ينسبها؟


أجواء الغرف المصممة للزيارة، تضع الشخص في وهم السينما الحقيقي؛ فالغواصة تغوص بك دون أن تغوص، فتشعر برهبة الغرق، والمياه تغمرك، دون أن تلمس نقط ماء قدمك، والمركبة الفضائية تنقلك إلى الفضاء، وتشعر بزيادة خفقان القلب، واختلال في التوزان، رغم أنك لازلت في مكانك، لتكتشف فيما بعد أن المركبة فقط كانت تهتز، والحرارة داخلها ترتفع، وأشياء أخرى حدثت لتشوش لك الرؤية، وتضعك في الجو المناسب.
أما الأماكن المخصصة لتصوير مشاهد الرعب؛ فقد تفقدك عقلك، وتجعلك تضحك من شدة الخوف، تقف أمام أحد المقابر، فجأة تظهر يد تلوح لك، مقبرة أخرى تخرج الجثة المرعبة من مكانها؛ لتدرك بعد الصدمة، أنها مجرد مجسمات ورقية أو بلاستيكية، ولكنها شديدة الإتقان؛ بحيث تشعر لوهلة أنها حقيقة، في مكان آخر جثة هامدة على سرير المستشفى، ما أن تقترب منها، حتى تدب فيها الروح وتجلس لتفزعك بعينيها، وفي مكان آخر مشنقة، يتدلى منها مجسم لجثة ترتدي ثوباً أسود، تعطي شعوراً بأنها حقيقة، كل هذه المجسمات والأكثر منها، تصادف الزائر في المدخل الأول في أستوديو السينما بابلسبيرغ..

للشرق نصيب من الحكاية
صورت قديماً أجزاء من فيلم الملاك الصغير، الذي لعب دوراً مهما في التقارب الثقافي بين العالمين العربي والغربي، ناقلاً روح الشرق من خلال شخصية البطل الصغير.
كثير من الأحداث دارت حول نافورة المياه، المتواجدة في هذه المدينة، والتي تشكل أحد أهم نقاط جذب الزوار، الذي يرمي كلن منهم بقطعة نقدية فيها؛ أملاً بالحصول على الحظ؛ فالفيلم تدور أحداثه حول طفل شرقي، يحاول أن يجد بائعاً للحظ، وخلال رحلة بحثه هذه يجد ألف حكاية ليرويها.

ساند مان، يرش الرمل في عيون الأطفال
من لا يعرف من هو ساند مان؛ فهو لا يعرف أي طفولة يعيشها أولاد ألمانيا، هو شخصية قريبة بشعبيته من أنيس أو بدر، الشخصيات الأكثر شهرة في برنامج افتح يا سمسم.
ساند مان، هو دمية لرجل مسن بلحية بيضاء، يرتدي ثوباً أحمر أغلب الحلقات، يسافر من مكان لآخر لينقل حكاية مختلفة، وللشرق من سفرات ساند مان نصيب، ويكون موعد انتهاء حلقة ساند مان في ألمانيا، إذعاناً واضحاً، بوجوب ذهاب الطفل إلى السرير؛ حيث يقوم ساند مان؛ ففي نهاية كل حلقة، يرش من الرمل على الشاشة، ليشي للأطفال بوجوب فرك عيونهم والذهاب إلى الفراش، لذا سمي: رجل الرمل.


وما أشد فرحة الأطفال والكبار الذين يحملون الكثير من الذكريات في عقولهم حول هذا الشخص، عند زيارة الأستوديو الخاص به وبتصنيعه في أستوديو بابلسبيرغ؛ فلازالت هذه الشخصية والشخصيات العاملة معها في المسلسل، تصنع من القماش وتخاط لها أحذيتها الصغيرة، وملابسها الملونة بدقة فائقة، ويلف لها شعرها وجدائلها في أستوديو يعمل فيه العديد من مهرة الصناعة السينمائية، لذا توقف عن إنتاج المزيد منه، ولكنه لايزال يحظى بإقبال واسع تتشارك في مشاهدته أجيال عدة، الحفيد والابن والجدة، لذا تشاهد الدهشة والفرح في وجه كل من يزور قسم ساند مان في أستوديو السينما.

فيلم الخيال العلمي وأينشتاين
في أستوديو السينما بابلسبيرغ أيضاً، يوجد العديد من المجسمات الخاصة بأفلام الأطفال، الساحرة مع مكنستها، بيوت صغيرة بأثاث قديم، وديكورات تظهر المكان على أنه ينتمي إلى عصر آخر؛ حيث العناكب وخيوطها تنتشر أينما توجهت؛ إضافة لصوت الأشباح الذي لا يتوقف عن العينين، مفاجآت وحكايا تقتحم داخلك وتجعلك تفرح وتفزع وتضحك كالأطفال، فسحة من العالم لصناعة أفلام الرعب أو الأفلام التي تنتمي لزمن قديم، أو أفلام الخيال العلمي، وجميع أماكن التصوير تضعك في قلب الحدث.
ومن الجدير ذكره، أن آخر فيلم صامت في تاريخ السينما الألمانية، هو فيلم للخيال العلمي، صور امرأة تمتطي سطح القمر؛ حيث كان تصوير مشهد عام 1929، يعتبر قفزة حقيقية في عالم السينما، وقد حضره أينشتاين شخصياً.

رحلة في القطار، وصور بير بيت
تنقلنا بأحد القطارات الخاصة بين شوراع هذه المدينة الخيالية؛ فرأينا سيارات مقلوبة ومتفحمة مخصصة لمشاهد حوادث السير، وأبنية مهدمة لتصوير الكوارث الطبيعية والحروب، وبين كل هذا وذاك طلاب السينما، منتشرون، وهم أيضاً غرباء بألبستهم، تسريحات شعرهم، وإكسسواراتهم، منهم من يدرس صناعة الديكور، الإضاءة، الرسم..
وفي رحلة القطار، حيثما تلفت تجد صوراً لإعلان فيلم براد بيت، الذي صُور جزء منه في المدينة التاريخية، ولكن ما أن تصل المدينة التاريخية، حتى تمنع بشكل مباشر من التصوير؛ فالمدينة تصلح لتصوير آلام جرت أحداثها قديماً.

تاريخ مدينة السينما
مع أن هوليوود تعتبر المدينة الأهم لصناعة السينما في العالم أجمع والأكثر شهرة، ولكن تاريخ تأسيسها لا يبتعد كثيراً عن تاريخ تأسيس مدينة السينما بابلسبيرغ في ألمانيا، على العكس، إن الاثنتين تم وضع حجر الأساس لهما في نفس السنة، 1911.
هذا، وتحتوي مدينة بابلسبيرغ على حديقة خاصة، عمرها 20 عاماً، ومتحف للسينما عمره 30 عاماً، يقع في مبنى مثير للإعجاب، تحاوطه شتلات البرتقال، ويزوره الآلاف سنوياً، بالرغم من أن المتحف بني أصلا ليكون مشتلاً للبرتقال، ثم كحظيرة للخيول الروسية، سنة 1685، ولكنه تم تحويله ليحتوي أهم المقتنيات السينمائية والعالمية، ويضم حالياً مجموعة من المقتينات الإسلامية، ونقش على جدرانه، أسود منسوخة عن الأسود المنقوشة في الحضارة البابلية.
هذه المدينة تستحق الزيارة لمن استطاع ذلك، وتستحق أن تكون مكاناً لتطوير الخبرات بالنسبة لصناع السينما والممثلين والعاملين في الحقل الفني.