قصة: أقنعها أن ما يفعلانه حلال وأعادها لأهلها

خيط من الدماء يصل ما بين قدميها إلى حافة السرير في كل مرة تستيقظ إثر صرخة مكتومة تطلقها دون إرادتها، تهرول إليها أمها ومعها كوب الماء، بعد أن تشربه وتبسمل أمها على رأسها وتحوقل تبدأ في خلع رداء الدهشة المغلف بلُباب النوم فلا تجد الدماء أو ما كان يحدث لها أو الوجوه التي الفتها في كل مرة.


(المرأة العجوز وفى يديها آلة حادة تُقطر من دمائها – الشيخ الطاعن الذي ذهبت إليه يوماً تسأله في مسالة دينية تتعلق بالعفة والطهارة، أمها التي تفجر وجهها بالبهجة والضحك والسرور بعد أن أنهت المرأة العجوز مهمتها بسلام، وجه أبيها الذي اكتسى براحة غريبة لما تقوم به زوجته، وجه زوجها الغضوب دائما والذي حاول إقناعها بأن ما يفعلانه على فراش الزوجية حلال، وبعد أن اقتنعت لم تعطه ما يريده أي رجل من امرأة يمتلكها لذا تركها تعود إلى منزل أبيها، وجه أختها البريء والتي تتمنى ألا يحدث لها ما حدث معها، الطبيب الذي ترددت عليه كثيراً لكي يحاول أن يعالجها بالكلام والمهدئات ولكنة كاد أن يكسر قسم أبقراط معها لولا أنها ألقت في وجهه (روشتة) علاجه بعد أن تركت أصابعها الساخنة على خده علامات صعب عليه أن ينساها، وجه الشيخة "مريم" التي ما أن تراها إلا وتقوم بوضع البخور في النار التي أمامها وتأخذ في قراءة التعاويذ الغريبة. كلما نظرت إلى عيني الشيخة "مريم" الحادتين تشعر بأن روحها تكاد أن تهرب من جسدها.

رداء أبيض
كلما حكت لأمها ما يحدث معها بمجرد انغلاق جفنيها، تجدها تنفخ بهواء بارد في وجهها وتقول لها: "عين وأصابتك يا ابنتي". لا تعرف لماذا لا تقتنع بكلام أمها، ولماذا تكره رائحة البخور الذي تملأ به أمها حجرة نومها كل ليلة قبل أن تنام.

يأس
سئمت الحياة، كادت أن تصل الليل بالنهار، وأصبحت ترى في يقظتها وفى نومها بنات كثيرات يلبسن الرداء الأبيض وشعرهن أسود فاحم يصل الرأس بالقدمين ويرفعن رايات بيض وتحتل إحدى زواياها صورة الآلة الحادة التي استخدمتها المرأة العجوز وهى تقطر من دمها، وتحتل الزاوية الأخرى صورة أختها البريئة وهى تصرخ دون رحمة، ما بين الزاويتين يحتل حرفا الألف والألم المسافة الباقية.

الحلم القديم
صورة البنات تلح عليها باستمرار وتستحثها على فعل شئ ما تريد أن تفعله، لكنها لا تملك سوى أحلام اليقضة البيضاء، وزهدت النوم واليقظة ولكن للجسد حاجته، وعند أول غفوة يهاجم مرقدها حلمها القديم.

إذا كانت لديكم موهبة الكتابة أرسلوا الينا ما تكتبون فقد تجدون أعمالكم منشورة على صفحات "سيدتي"