اكتشافات طبية ستتصدى لمرض السكري

4 صور

يضطر مريض السكري إلى أنّ يجعل من الأدوية وإبر الأنسولين الرفيق الدائم له أينما حل ونزل، ولا يستطيع أن يهمل أي دواء وُصِف له؛ لما قد يتسبب في أزمة صحية خطيرة، لا قدر الله، لكن يبقى مريض السكري يرقب وكله أمل ذلك اليوم الذي سيتوصل فيه العلماء لعلاج جذري لمرضه، ومن خلال السطور التالية نستعرض مع قرائنا أبرز ما توصل له العلماء والباحثون في سبيل القضاء على مرض السكري.


البداية كانت من بريطانيا حيث أكد علماء بريطانيون أنهم باتوا قاب قوسين أو أدنى من اكتشاف علاج ناجح للنوع الأول من مرض السكري، وقالوا إنهم تمكنوا باستخدام خلايا جذعية جنينية من استحداث خلايا منتجة للأنسولين في البنكرياس، أشبه بالخلايا الطبيعية في البنكرياس، وأضافوا أنهم نجحوا في توليد خلايا بكميات كبيرة تكفي لزراعتها في أجساد المرضى وللأغراض الصيدلانية، وأعلنوا أنّ العلاج الجديد نجح في القضاء على السكري في غضون 10 أيام، وتوقع العلماء أن توفر الخلايا البنكرياسية الجديدة أملاً كبيراً أيضاً لنحو 10 في المئة من المصابين بالنوع الثاني من السكري الذين يعتمدون على حقن الأنسولين.


كما وافقت إدارة الغذاء والدواء الأمريكية على علاج جديد لمرض اعتلال الشبكية السكري، والذي يُعد أحد الأسباب الرئيسية المؤدية إلى العمى لدى الأشخاص المصابين بمرض السكري، الذين تتراوح أعمارهم بين عشرين إلى 47 عاماً، العلاج الجديد عبارة عن حقن تحمل اسم (Eylea) وتحقن داخل عين المريض لعلاج اعتلال الشبكية السكري، وأضافت الإدارة بأنّ العلاج أثبت فاعليته وأمانه بعد خضوع 679 شخصاً لاثنتين من التجارب السريرية، وكانت النتائج إيجابية للغاية، إذ ساهم الدواء في علاج أعراض مرض اعتلال الشبكية السكري.


أما الباحث الألماني ميشائيل ريستوف، فتحدث عن تجارب أجراها على الفئران أثبتت فاعلية بروتين معين في إعادة القدرة على إنتاج الأنسولين إلى خلايا بيتا في البنكرياس، وتوقع الباحث أن يعين الاكتشاف الطبَّ على حماية الإنسان من ظهور حالات داء السكري.


وأشار ريستوف إلى أنّ حقن الفئران ببروتين «فراتاكسين» أدى إلى استعادة خلايا بيتا في البنكرياس قدرتها على إنتاج الأنسولين بكميـات تكفي لحرق السكر وحفـظ مستوى الغـلوكوز في الدم عند الحــد الطبيعـي، وقال الباحث: إنّ العلمـاء كانوا يحــاولون تحفيـز الخلايا على إفراز الأنسولين من خلال خفض مستويات «فراتـاكسين» في الدم، غير أنّ فريق العمل المزدوج، من جامعتي ينا وبوتسدام حقق نتائج واعدة من خلال رفع مستوى البروتين في دماء الفئران.


ويجري العلماء تجاربهم على «فراتاكسين» منذ أكثر من عشر سنوات، إلا أنّ التجارب المختبرية اقتصرت على محاولات كبح جماح البروتين الذي عرف بتسببه في حالة المقاومة التي تبديهــا خلايا بيتا للمواد الطبية المحفزة لإنتاج الأنسولين، واستخدم ريستوف فئراناً معرضة عائلياً (وراثياً) للإصابة بالسكري فثبت أنّ «فراتاكسين» زودها بالوقاية ضد ظهور المرض أولاً، وزاد من قدرة خلايا بيتا على فرز الأنسوليـن ثانياً، كما أنه وفر حمــايةً طبيعيـةً لخلايا بيتــا ضد عوامــل المناعة الجسدية الأخرى ثالثــاً.


وأيضاً قام فريق طبي بقيادة البروفيسور رافائيل شارفمان، في باريس من تحقيق إنجاز طبي ناجح في سبيل التصدي لهذا المرض، حيث قال البروفيسور رافائيل شارفمان: «لقد خلقنا خلايا بيتا البشرية، وهذه الخلايا تحتوي على الأنسولين وتنتجه».


أما كيف نجح هؤلاء الباحثون في خلق هذه الخلايا البشرية، فالأمر يتلخص كما شرحه البروفيسور شارفمان بقوله: «لقد أظهرنا أننا يمكننا من خلال الحصول على قطعة صغيرة من بنكرياس الإنسان قبل الولادة، وزرعها في الفئران من الحصول على خلايا تهمنا، وهي خلايا بيتا ولكن بكمية غير كافية، وقد أضفنا ما نسميه جين خالد يسمح بتضخيم خلايا بيتا لدى الفأر وتطويرها، نسترجع هذه الخلايا من الفأر ونضعها في محضنة خاصة، فتصبح هامةً جداً لفهم كيف تدمر خلايا بيتا الموجودة في البنكرياس وكيف تفشل في عملها لدى مريض السكري، وقد نكتشف يوماً ما أدويةً جديدةً لمختلف أنواع أمراض السكري».


ولعل من الدراسات الغريبة المتعلقة بمرض السكري ما توصل له الباحث باتريس كاني، حيث بيّن أنّ حوالي 85٪ من مرضى السكري اليوم يعانون من النوع الثاني لهذا المرض، والمرتبط عادةً بزيادة الوزن والسمنة، والأمر المقلق حقاً هو زيادة انتشار هذه المرض بصفة كبيرة في السنوات المقبلة، ولكن هناك جرثومة تدعى «أكرمنسة» يمكنها أن تساهم في مساعدة مرضى السكري بنوعه الثاني، وأوضح «كاني» قائلًا: «هذه البكتيريا اكتشفناها عن طريق الصدفة تماماً، عليكم أن تعرفوا أننا نعيش مع 100.000 مليار من البكتيريا في الأمعاء، كما هو معروف منذ زمن طويل فإن هذه البكتيريا تساعدنا على هضم الأطعمة، في هذه الحالة بينا أنّ بكتيريا أكرمنسة يمكنها التواصل فعلاً مع الخلايا البشرية، وتعديل استخدام السكر من قبل الجسم، وربما التحكم في مرض السكري من النوع الثاني».


ويضيف: «إلى الآن نحن ندرس إمكانية استخدام هذه البكتيريا لدى المرضى الذين يعانون من السمنة المفرطة، ومع مرض السكري من النوع الثاني، ونأمل في السنوات القليلة القادمة الحصول على إجابة وهي: هل نستطيع إعطاء هذه البكتيريا كمكمل لعلاج مرض السكري من النوع الثاني أم لا؟».
ونحن بدورنا نأمل أن ينجح العلماء في إيجاد علاج فعال لمرض السكري، كي يجد المصابون به الراحة والاطمئنان، ويتخلصون نهائياً من الأدوية التي باتت ترهقهم مادياً ومعنوياً.