عواقب تخويف الطفل من الحشرات ورجال الشرطة

تعرض الطفل لبعض المواقف المرعبة
عواقب تخويف الطفل من الحشرات ورجال الشرطة
2 صور

مع تزايد الشقاوة والعصيان والفوضى التي يثيرها الطفل في المنزل تلجأ بعض الأمهات إلى ترهيب الطفل من بعض الأشياء، مثل: الحيوانات، الحشرات، الطبيب، رجال الشرطة، حتى يخضع ويطيع الأوامر، فما تأثير ذلك على نفسية الطفل؟ وما هي عواقب التمادي في ترهيبه؟
اختصاصية علم النفس والتقويم التربوي أحلام المبارك تجيب على ذلك بقولها: "إن الخوف انفعال غريزي يبدأ من الطفولة المبكرة، والخوف عند الأطفال أمر وارد الحدوث، ولا يشكل خطراً ما دام ضمن الحدود المعقولة والطبيعية، بل يعتبر وسيلة نافعة تدفع الطفل للوقاية من الأذى والحرص والحذر من الخطر كالخوف من النار أو من السقوط من أعلى، ومع تزايد إدراك الطفل فإن ظاهرة الخوف عنده تتناقص، إلا أن بعض الأطفال قد لا يستطيعون التخلص من هذا الخوف، بل ويستفحل عندهم لدرجة المرض رغم تقدمهم بالسن، وذلك لعدة أسباب، أهمها:


• استخدام الأهل سلاح الخوف ضد الطفل كوسيلة لتأديبه.
• تعرض الطفل لبعض المواقف المرعبة.
• تعرض الطفل للتعذيب أو العقاب البدني القاسي.
• تعرض الطفل لاعتداء جنسي.
• إلقاء الحكايات المرعبة على مسامعه.


- عواقب وخيمة
وتشير الاختصاصية إلى أن انتهاج أسلوب تخويف الطفل وبث الرعب في قلبه لتقويم سلوكه يعتبر جريمة ترتكب في حق طفولته البريئة، فالطفل في مراحل حياته الأولى تنتابه مخاوف طبيعية لا يمكن حصرها والتنبؤ بها، وعلى الأهل إدراك تلك المرحلة من عمر الطفل والتعامل مع هذه المخاوف كما يجب حتى تزول وتتلاشى بالتدريج، فلا يجوز أن يستخدم هذا الخوف الطبيعي ضد الطفل للتحكم في تصرفاته، فذلك يولد لديه انطباعاً سيئاً عن العالم الذي يعيش فيه ورهبة شديدة تجاه المجهول، وتخويف الطفل بأشياء أو شخصيات خرافية لا وجود لها قد يسبب لديه انفعالات نفسية مدمرة تظهر على شكل كوابيس مستمرة في الليل، وقد يتطور الأمر إلى التبول اللاإرادي، كذلك قد يصل إلى نوبات من الهلع والفزع، فيتأصل الخوف في داخله، ويتكون لديه رهاباً أو "فوبيا"، وربما يتطور إلى حالة مرضية يصعب علاجها في المستقبل.

- حلول ممكنة
• مواجهة الخوف
يجب أن تتاح الفرصة الكاملة للطفل للتعرف إلى الشيء الذي يخيفه، والتفاهم معه في هذه المواقف يجب أن يكون بحوار مبني على الإقناع، إضافة إلى تدريبه على مواجهة خوفه، وذلك بعد موافقته على خوض التجربة من دون تهديد أو إرغام، فمثلاً: إذا كان الطفل يخاف من الكلاب يمكن استعراض صور لبعض الكلاب الأليفة معه، أو مشاهدة مقاطع فيديو للكلاب وهي تقوم بحركات مرحة، ثم اصطحابه لإحدى المحلات التي تقوم ببيع الحيوانات الأليفة للتعرف عن قرب بالكلاب، ولاشك أن رؤية الطفل للجراء الصغيرة ستغير كثيراً من الصورة المرعبة التي انطبعت في ذهنه عن هذه الحيوانات.
وإذا كان خوف الطفل من الحشرات يمكن توجيهه إلى رسم بعض الحشرات المحببة كالفراشة مع سرد قصص وحكايات تظهر فائدة بعض الحشرات كالنمل والنحل وحبهم للعمل، ولمزيد من المواجهة يمكنك شراء بعض الحشرات البلاستيكية، ثم اطلبي من طفلك أن يقوم بعمل بعض المقالب في الأصدقاء والأقارب الكبار بعد الاتفاق معهم.


- نصائح هامة
• أفضل ما يمكن أن يقدمه الوالدان لمساعدة الطفل في تخطي أي شعور بالخوف هو تفهم هذه المخاوف واحترامها والعمل على تخطيها.
• اعلمي أن الأمان والطمأنينة مشاعر لن يحصل عليها طفلك إلا منك ومن أفراد أسرته، لذا يجب الحرص على تقديمها له.
• الاستماع إليه كلما أراد التحدث عن ما يثير خوفه والتواصل في الحديث معه ومحاولة تبديد مخاوفه بتوسيع مداركه لفهم حقيقة الأمور.
• لا تسمحي لأحد أن يتسلى بتخويف طفلك أو جعل مخاوفه مادة للسخرية، لذا احرصي على أن يكون سلوك المحيطين بطفلك خالياً من الهلع والفزع في التعامل مع المواقف.
• حاولي إلهاء الطفل بأنشطة بدنية وذهنية، ووفري له ألعاباً خاصة به، كذلك شجعيه على اللعب وسط مجموعة من الأطفال طوال فترة النهار لمساعدته على تكوين مخزن للخيالات والأفكار الإيجابية ليتذكرها طوال الليل.
• لا ترددي على مسامعه الأشياء التي أبدى خوفه منها، ولا تذكري أمامه أي شيء يخيفك أو يخيف الآخرين، وابتعدي تماماً عن سرد قصص وحكايات خيالية أبطالها من الجان والأشباح وتحتوي على أحداث مرعبة.
• عندما يبدي طفلك الخوف من الطبيب أو الشرطي أو عامل النظافة اشرحي له أن هؤلاء يقدمون لنا خدمات لا يمكننا أن نقوم بها، لذا يستحقون منا كل التقدير والاحترام.