كيف نكذب؟ ولماذا نكذب؟

خصوصيات
كيف نكذب؟ ولماذا نكذب؟
ما هي أسباب الكذب؟
هل أكاذيبنا بيضاء أم مرضية
الأكاذيب البيضاء والمرضية
6 صور

اكتشفت العالمة النفسية بيلا دي باولو، أن الأشخاص يقولون ما متوسطه 1.5 كذبة في اليوم، وبحسب دراسة أجرتها جامعة ماسيشوسيتس الأميركية عام 2002 فإن 60% من البالغين لا يستطيعون الاستمرار في الحديث لمدة 10 دقائق دون كذبة واحدة على الأقل، كما وجد باحثون أن شخصين يقولون ثلاث أكاذيب في غضون 10 دقائق من لقاء أحدهما الآخر.


ويرى الكاتب البريطاني أيان ليسلي، الذي نشر كتاباً موضوعه كيف نكذب؟ ولماذا نكذب؟ أن هذه أرقام متحفظة، مشيراً إلى أن تلك الدراسات أُجريت قبل ظهور مواقع التواصل الاجتماعي.


«فالفيس بوك وتويتر ضاعفا فرص الكذب عدة مرات، وجعلا من الأسهل نشر الأكاذيب، حيث إن الكذبة اليوم تصل إلى نصف العالم قبل أن تستيقظ الحقيقة من النوم»، ويقول علماء نفسيون: إن الكذب سمة مركزية من سمات الحياة، وأن غالبيتنا نكذب حين نقول «أنا بخير» لزملائنا ونحن في الواقع تعساء.


ويصادف أن نتظاهر بالغضب أو الحزن أو الفرح حسب ما يتوقعه منا الآخر، ونبالغ بإنجازاتنا خلال المقابلات التي تجري معنا حين نتقدم على وظيفة، والبعض يذهب إلى حد التعبير عن الحب دون أن يعنيه.
ولاحظت الدكتورة فاسوديفي ريدي، من قسم علم النفس في جامعة بورتسموث البريطانية وجود حالات من السلوك المخادع بين أطفال تقل أعمارهم عن عام.
ويرى محللون أن المجتمع سينهار إذا لم يكن بمقدورنا الوثوق بما يقوله غالبية الأشخاص، ولكنه سينهار إذا دأبنا على قول الحقيقة فقط.

ويقول الأطفال والكبار في الغالب أكاذيب صغيرة بيضاء هدفها مراعاة مشاعر الآخر أو للاحتفاظ بمشاعرنا الحقيقية مع نفسنا، وهذا النوع من الكذب هو ما يُبقي عجلات المجتمع في الدوران.
ويبدو أن مهناً معينة تتطلب مهارات كهذه مثل الوكلاء العقاريين والمحامين والسياسيين، وأسوأ من هؤلاء المصابون بمرض الكذب القهري، الذين لا يسعهم إلا نسج قصص واضح أنها ليست حقيقية، وخاصة أكاذيب تروي مآثرهم؛ لأنهم يشعرون بعدم الأمان في دواخلهم، وهم عادة لا يؤذون إلا أنفسهم.


ولدى الكاذبين المَرَضيين أدوات متعددة للكذب، ولا يشعرون بتأنيب الضمير على الإطلاق، وهم يكونون مخططين ويكذبون لأهداف محددة تخدم مصلحتهم الذاتية، وينظر إليهم الآخرون على أنهم محتالون وماكرون وأنانيون.
أجرى علماء أعصاب قبل سنوات دراسة لعقول الكذابين المَرَضيين، واكتشفوا أن كمية المادة «البيضاء» في أدمغتهم أكبر من الآخرين.
وهذه المنطقة من الدماغ مسؤولة عن إقامة روابط سريعة، وكلما زادت المادة البيضاء زادت سرعة تدفق الأفكار وطلاقة اللسان، وبذلك تعزز قدرة الكاذب القهري على استغلال الآخرين؛ لذا فإن دماغ الكاذب المرضي يتغذى على إمدادات مستمرة من الأكاذيب المتخَيَّلة.

كما كشفت دراسات سابقة تدني نشاط المناطق المسؤولة عن العواطف في الدماغ، ومن هنا لا مبالاتهم بآثار أكاذيبهم على الآخرين.
نحن جميعاً قد نمارس الكذب، ولكن غالبيتنا يشعر بشيء من تأنيب الضمير، حتى إذا كانت النية طيبة، لذا ينصح العلماء أن يتوقف من يقول كذبة ويسأل نفسه، أي نوع من الكذابين هو؟ وقد يكون الجواب مفاجأة غير متوقعة.