أسرة ومجتمع /ثقافة وعلوم

مسابقة القصة الفكاهية: الكاتب المغمور

صورة تعبيرية

من القصص الفكاهية المستوفاة لشروط مسابقة «سيدتي» للقصة الفكاهية القصيرة، نقدم لكم قصة: «الكاتب المغمور» لعبدالرحيم شراك، مع العلم أن القصص لم تخضع لأي تصحيح، عدا التصحيحات اللغوية والإملائية، على أن تقوم لجنة الجائزة باختيار الأصلح بينها.

الكاتب المغمور
كان الكاتب المغمور «وش السعد» في طريقه لمدينة البطاطا، بعد أن تلقى دعوة لحضور حفل؛ بمناسبة الذكرى الأولى لإجراء أول عملية زرع منقار لسنجاب برمائي في المدينة. كانت هذه المرة الأولى التي يتلقى فيها دعوة، وقد تكون الأخيرة أيضًا، فلا أحد يعرفه على الأغلب إلا أعضاء جسمه وربما أسرته. رغم أنه كاتب مقتدر وله عدة إنجازات عظيمة، فقد كتب عدة تعليقات في الفيس بوك كما أصدر الكثير من الأحكام حول الناس الذين يراهم في الشارع.
بما أن مدينة البطاطا قريبة جدًا من مدينته ولا تبعد عنها إلا بضع سنوات ضوئية، فقد قرر الذهاب على رجليه فقط، وإذا تعب قد يعتمد على يديه أو لسانه. لكن السماء ما لبثت أن بكت فتساقطت الأمطار بسرعة وكانت أمطارًا حمضية بسبب التلوث (معلومة مفيدة للقراء وللمزيد انظر مقرر العلوم للسنة السادسة). أصبح الجو باردًا جدًا كأنك في الفرن وأظلمت السماء بعد أن هزمت السحب الشمس الخجولة. احتار الكاتب فيما سيفعل بعد ذلك، فقد اختفى الناس من الشوارع كما تختفي الحشرات عند رشها بمبيد سوبر سلحفاة القوي والمدمر والفعال والفتاك الذي يقضي على الحشرات الطائرة والزائفة - انتهى الإعلان -
زادت حدة تساقط الأمطار وقوة الرياح وأخذ «وش السعد» يهرول في الشارع كما يجري السمك في الغابات الاستوائية، حتى وصل لمجزرة قريبة بقيت مفتوحة. فدخل إليها وقرر أن ينتظر فيها ريثما تتوقف الأمطار. لكنه أحس بالخجل عندما أخذ ينظر إليه صاحب المجزرة باستغراب، فقرر شراء كتاب «تعلم لغة الصراصير في سبع دقائق» منه حتى يكون لوجوده في المكان داع، كما اشترى أيضًا زيت القلي «دودو» لأكل أكثر نظافة ولمعانًا - إعلان 2 -
(أعزائي القراء... أتمنى أن تصبروا على الإعلانات في القصة حتى أدفع أقساط المنزل والإنترنت)
استمر تساقط الأمطار لأربع ساعات متواصلة وعشر دقائق وخمس ثوان ولم يستطع الكاتب أن يتحرك من مكانه، لكنه أكمل خمسة أسطر من الكتاب الذي اشتراه. ظل الكاتب في المجزرة يقرأ، حتى اتصل به فجأة عمدة مدينة البطاطا السيد «أناناس أبو ثعلب» الذي قال له: «نعتذر لك أيها الكاتب فقد تم إلغاء الاحتفال الذي كان من المقرر إجراؤه اليوم!» فتساءل الكاتب المغمور فورًا: «لماذا يا سيدي؟ هل بسبب كثرة المعجبين الذين حضروا لالتقاط صور معي ووضعها في الانستغرام؟»، فرد عليه العمدة: «لا، بل السنجاب الذي أجريت له العملية قد ظهرت له يد فوق منقاره وأصبح يموء كالقطط، لذلك أكد دكتور جيولوجيا الجسم أن العملية فاشلة ولا يمكن الاحتفال بنجاحها.»
حزن «وش السعد» قليلاً لكنه أراد أن يرفع من معنوياته، فاشترى كتاب «تعلم رقصة التمساح بدون معلم» ثم قرر أن يسافر إلى جزر لانجرهانس (في جسم الإنسان)، مع شراء نظارات سوداء، حتى لا يتعرف إليه أحد ويرتاح من أضواء الشهرة.

أضف تعليقا

X