قصه الغلاف / العدد 1934

غادة عادل: كل أدواري جريئة وتخلصت من شخصيتي الخجولة

القاهرة | مصطفى عبد العال // تصوير | بيلو

غادة عادل حالة فنية تتسم بالنجاح المستمر في أغلب أعمالها، حيث بدأت مشوارها الفني في السينما كبطلة أمام محمد هنيدي في فيلم «صعيدي في الجامعة الأمريكية»، وفي الدراما قامت بدور متميز أمام فاتن حمامة في مسلسل «وجه القمر»، وتمسكت مستعينة بجمالها بحلم البطولات الذي لم يفارقها طوال عشرين عاماً.

غادة عادل التي تحمل لقب زوجة للمنتج مجدي الهواري هي أم لخمسة أبناء هم: محمد، حمزة، مريم، عبدالله، وعز الدين استطاعت أن تجد صيغة مناسبة لحياة مستقرة، ولأن حياة غادة الفنية والعائلية مليئة بالكثير من التساؤلات كان صعباً أن نجد بداية هادئة للحوار مع ما تميزت به من صراحة وعفوية مفرطة خلال اللقاء؛ لذا سأروي التفاصيل كما حدثت دون ترتيب .

 

كان طبيعياً أن نسأل عن آخر أعمالها وهو مسلسل «عفاريت عدلي علام» الذي أثار جدلاً نظراً لجرأة غادة في أدائها وملابسها؟

قالت: ما هو الجديد في ذلك؟ فأنا قدمت دوراً مشابهاً مع أحمد السقا والراحل خالد صالح في «ابن القنصل»، ودوراً مماثلاً في مسلسل «سرايا عابدين»، الشيء الجديد فقط هو أني عفريتة، فكانت شخصية جديدة ومختلفة بعض الشيء، فليس هناك ما يسمّى في التمثيل بدور جريء وآخر غير ذلك، فما يقدمه الممثل هو دور فقط ومعيار نجاحه يأتي من المشاهد، سواء في رمضان أو غير ذلك، فأنا أقدم أي دور غير تقليدي، فإذا سميت ذلك جرأة فكل أدواري جريئة.

لكن دورك في «الميزان» حقق نجاحاً كبيراً، وكان مختلفاً عن دورك في «عفاريت عدلي علام» وهو ما أدى للمقارنة؟

أقوم بأداء الشخصية كما هي مكتوبة على الورق، قد تنال إعجاب البعض وينتقدها البعض الآخر، فالفنان عندما يقرأ السيناريو المقدم إليه ويعجب به ويرى أنه يستطيع أن يقدمه فما المانع في ذلك حتى لو كان مختلفاً عما قدمه فيما قبل، وبالعكس التنوع في أدوار الفنان يصقل موهبته ويبرز مناطق جديدة في أدائه.

 

ما هي الرسالة التي أردت أن تقدميها للمشاهد في دور عفريتة؟

تصمت قليلاً قبل أن تقول: الرسالة تفيد أنه لو اجتمع الإنس والعفاريت واتحدا على قيامهما بهدم المكون الإنساني لهذا البلد (مصر) فلن يستطيعا ذلك، وهذا هو المضمون الكلي للمسلسل، ربنا حماها.

بالنسبة للفيلموجرافيا الخاصة بك فهي مليئة بأعمال كثيرة ناجحة، فهل يتابع أبناؤك هذه الأعمال؟

تقول ضاحكة: بالمصادفة، صباح اليوم ابنتي مريم كانت تتحدث إليّ عن مجمل أعمالي بمناسبة تكريمي في مهرجان الأقصر للسينما الأفريقية في دورته لهذا العام، وقالت إن أي عمل قدمت فيه دوراً، كوميدياً أو رومانسياً أو تراجيدياً، كان جميلاً لكن في العموم كلها ناجحة فسعدت بكلامها، والتفت إلى هذه الأعمال وشاهدتها مجدداً وشعرت بعدها بحالة من الفخر والاطمئنان لما قدمت من أعمال خلال الفترة الماضية كلها.

 

 

كل أفلام مجدي الهواري معي نجحت

بعض النقاد قالوا إن أعمالك مع زوجك مجدي الهواري أقل مستوى من الأعمال مع مخرجين آخرين، فما رأيك؟

هذا غير صحيح إطلاقاً، كل أفلامه معي لها نجاحاتها ولها مميزاتها، لكن لفيلم «الوتر» تحديداً ظروفه الخاصة، فعقب الانتهاء من تصويره وتجهيزه للعرض وبعد مرور أسبوع على عرضه في السينما قامت الثورة عام 2011، ما انعكس عليه سلباً، لكنه كان فيلماً ناجحاً بكل المقاييس، ومن الأعمال المهمة التي أخرجها مجدي، وبرغم عرضه على الشاشات التلفزيونية قليلاً؛ إلا أنه يستحوذ على نسبة مشاهدة عالية. بعض النقاد يقولون إن السينما الكوميدية غير مهمة، وبالنسبة لمجدي أعماله الكوميدية في السينما مهمة؛ لأنها تقدم للناس وجبة سعادة لا يجدونها في أي مكان آخر، وهذا في حد ذاته نجاح وهو هدف ورسالة لمنهج نجوم الكوميديا سوبر ستار، وبالنسبة لي فقد عملت معه أفلاماً ناجحة بكل المقاييس مثل «الوتر، 55 إسعاف، خليج نعمة وعيال حبيبة».

لكن، لو قارنت بين «55 إسعاف» تحديداً و«جعلتني مجرماً» أو «الباشا تلميذ»، فلم ينل الأول النجاح نفسه الذي حققه الآخرون؟

بالعكس، بعد عرض فيلم «55 إسعاف» فريق عمل الفيلم المكون من محمد سعد وأحمد حلمي وأنا كل منا تلقى بطولات مطلقة، فوقتها كنت صغيرة في مجال التمثيل؛ لكنه دفعني بقوة نحو المقدمة لدرجة أن صناع السينما طالبوني بعمل أجزاء مثل «66 مطافي» وغيرها.

هل تعتبرين ما قمت به من أعمال في السينما أو التليفزيون مقارنة بمشوارك في 20 عاماً مناسباً؟

مشكلتي هي أنني لا أستطيع تقديم عملين في وقت واحد، على عكس الكثير من زملائي. أنا لا أعرف كيف أقوم بذلك، فأنا أحب أن أتفرغ لعمل واحد فقط خاصة وأن لدي مسؤولية أسرة مكونة من خمسة أبناء وزوج، فأنا أحب العمل بمزاج؛ لذا أختار عملاً وأتفرغ له، ففي الماضي كنت لا أختار سوى عملٍ واحدٍ في الموسم الواحد، ربما تغير الوضع حالياً، فقد أختار أكثر من عمل في الموسم الواحد نظراً لأن أولادي كبروا ويمكن الاعتماد عليهم، فمن الممكن أن أقبل عملين في العام الواحد لكن ليس في وقت واحد، فزملائي حالياً يسألونني لماذا لم تلتحقي بدراما رمضان القادم؟ جوابي لهم لم أنتهِ من البرنامج الذي أقدمه وهو «تعالى اشرب شاي»، فطريقتي أولاً أن أنتهي مما أقدمه ثم التفت للذي يليه، فلدي أشياء أخرى في حياتي أقوم بها وتستهلك وقتي.

/

 

بدأت مشوارك في التمثيل بالحصول على بطولات في كل أدوارك، وهذا أمر غير معتاد في الفن الذي غالباً ما يكون النجاح تدريجياً، هل هذا لأنك جميلة؟

تضحك قائلة: (الله يجبر خاطرك، يا رب أكون جميلة). «بصراحة يمكن كان في شوية حظ مع حب الناس»، فلم أستغرق وقتاً في النجاح، وربما أراد الناس أن يتعرفوا على كادر جديد في مجال التمثيل أثر فيهم سريعاً بجانب الجمال، فأنا كنت محظوظة خاصة وأن الأعمال الأولى لي كان لها ثقل كبير مثل مسلسل «وجه القمر» مع السيدة فاتن حمامة و«زيزينيا» وفيلم «صعيدي في الجامعة الأمريكية» و«الباشا تلميذ» في السينما وربنا أنعم عليّ بذلك والحمد لله.

 

هذا ما حدث مع مي عز الدين

بماذا أفادتك تجربة تقديم برنامج «تعالى اشرب شاي»؟

 كنت سابقاً لا أستطيع الحديث بطلاقة أو أدير حواراً أو أجمع أفكاري في لحظة لأطرحها على الضيف، وكنت بطبعي خجولة، وهذه هي شخصية غادة عادل الحقيقية، تعلمت في البرنامج كيفية الحديث مع الزملاء أمام الكاميرا، وكيف أواجه الناس بغادة وليس بالشخصيات التي أقدمها في التمثيل من خلال نافذة الكاميرا، فكانت بالنسبة لي أصعب تجربة أواجهها لكنها علمتني كيف أكتشف شخصيتي وأستخدمها بهذه الصورة. كان صعباً أن أكون أمام قاعدة كبيرة من الناس خاصة أن البرنامج يمكن متابعته على التلفزيون ووسائل التواصل الاجتماعي «إنستغرام» ويوتيوب وغيرها، فأنا دائماً أطل على الشاشة سواء في مسلسل أو فيلم بشخصية أخرى، حتى عندما يستضيفني أحد في البرامج كنت لا أستطيع أن أتحدث بشخصية غادة.

في حلقة مي عز الدين كان طريفاً أنها لا تحب شرب الشاي؟

أنا لم أجلس مع مي قبل البرنامج إطلاقاً، ولا دار بيننا حديث وديّ معاً، فكان لقاؤنا هو تحية عابرة فقط دون أحاديث مطولة، فاكتشفت أنها لا تحب الشاي كما اكتشفها المشاهد، وفي الحلقة ظهر أن حديثنا تلقائي وصرحت بأشياء كما لو كنا نتحدث معاً منذ فترة طويلة، برغم أن هذا هو أول لقاء بيننا نتحدث فيه معاً بود وتلقائية.

 

لست مذيعة ولا محاورة

هل تستخدمين صلاحياتك في رفع الحرج عن زملائك في الأسئلة التي تتطلب ذلك؟

عندما أجد سؤالاً غير مناسب بالنسبة لي فلا أطرحه دون الرجوع إلى الإعداد، فالبرنامج هو ترفيهي ظريف، أصدقاء يتحدثون مع بعضهم البعض؛ لأني لست مذيعة ولا محاورة، أنا أقدم برنامج دردشة مع الضيوف في أمور تهم الناس، وأستضيف زملائي في الفن؛ لكي يشاهدنا المتابع على سجيتنا دون أي رتوش يسمعون أغاني جميلة أو يعرفون عن الفنان شيئاً ظريفاً نلعب معاً فهو ليس برنامجاً علمياً، ولا ثقافياً، ولا أي شيء من هذا الاتجاه، وبالرغم أن هناك بعض الناس يقولون إن برامج الترفيه تافهة، لكني لست مع هذا القول؛ لأني لا أرى في البرامج الترفيهية شيئاً تافهاً، طالما أن الناس يشاهدونها ويطالبون بمزيد منها؛ لأنها تظهر الناس على طبيعتهم فهذا جيد، فأنا غادة عادل أشاهد نفسي على حقيقتها لأول مرة في مثل هذه البرامج. لقد أحببت البرنامج منذ البداية رغم أنها كانت تجربة صعبة، لكن حالياً أذهب إلى زملائي في العمل؛ لكي أتعرف عليهم لأول مرة، وأسعد بالجلوس معهم وأسمع منهم حكايات مشوقة وطريفة، وعلى العموم دورة البرنامج قاربت على الانتهاء لهذا الموسم فلم يبقَ سوى 12 حلقة ولن أجدد البرنامج؛ لكي أتفرغ للفن سواء السينما أو الدراما يعني عندي إجازة لمدة سنة.

من غير المعتاد أن تنجب فنانة لها جمهورها ونجوميتها خمسة أبناء تحتاج في تربيتهم لوقت ومجهود يصعب جداً مع شغلك الذي يعتمد على حالة نفسية معينة لكل عمل، وهذا يتطلب تفرغاً كاملاً؟

بداية، كل شيء نصيب فأنا لم أختر أن يكون لدي ولد أو اثنان؛ لكن المسألة نصيب ولم يسبب هذا الأمر لي ضيقاً، لكن ما كان مُلقى على عاتقي أن أوفق بين هذه المسؤولية والعمل في الفن، ولأجل ذلك أنا مقلة في الأعمال التي أختارها، كما أني راضية لما قدمته في الجانبين الشخصي والفني.

ظهورك حزينة في مهرجان الجونة أثار أقاويل كثيرة؟

بالعكس، يوجد لديّ صور كثيرة وأنا سعيدة جداً، لكن الأمر ظهر كذلك لأني بالفعل لا أحب عمل مقابلات خلال افتتاح فعاليات المهرجانات والهواء كان شديداً جداً في ذاك اليوم وكان يلفح وجهي وملابسي فارتبكت، وهو ما جعلني أسرع في خطواتي؛ فبدا التوتر والضيق على وجهي وتم تأويل ذلك بالحزن؛ لكن لم أكن كذلك فأنا من عشاق هذا المكان، وتواجدي هناك يشعرني بالانشراح والسعادة، فليس حقيقياً أني كنت حزينة، فأنا كنت سعيدة جداً في مهرجان الجونة أكثر من سعادتي في حضور مهرجان القاهرة السينمائي الدولي رغم أني ظهرت به مسرعة لكني كنت أضحك، وأنا في العادة أجري مسرعة من أجل أولادي أو موعد أو للهروب من المقابلات التليفزيونية، فحياتي كلها جري.

هل تقرئين ما يكتب عنك على «السوشيال ميديا»؟

أنا لا أتابع ما ينشر ولا أهتم .

حياتي العائلية

أيهما أصعب تربية الذكور أم البنات؟

في العادة، البنات يتحلين بالهدوء والعقلانية، فليس هناك تفرقة في التربية على الإطلاق، لكن الأولاد تأتي عليهم فترة يميلون إلى الانطلاق والاستقلالية المبكرة، فلا تستطيع ضبطهم، أما البنت بطابعها الفطري فتحب البيت وتصارح أمها في كل شيء؛ لكن لكل قاعدة شواذَّ. الحمد لله ابنتي الوحيدة تتحلى بالهدوء والعقلانية، وأولادي أشقياء لكنهم مؤدبون.

من الأقرب إلى شخصيتك من أولادك؟

ابني الأكبر، كثير من المقربين مني لاحظوا ذلك في شخصيته، وعندما قالوا لي وجدت ذلك في تصرفاته بالفعل، فهي متطابقة معي.

فسر البعض ظهور أولادك معك في الإعلان بميلهم للتمثيل؟

ليس صحيحاً، المعلن طلب في ذلك الوقت أن تكون المشاهد المصورة حقيقية، فوافقت، لكن ليس له علاقة بأني أقدمهم للعمل في الفن.

احتفلتِ يوم 25 ديسمبر الماضي بعيد ميلادك، فماذا تحقق من أمنياتك؟

الحمد لله، كل شيء بيد الرحمن، أولادي «كويسين» وبخير، وحققت في عملي ما تمنيته، والناس حولي «كويسين»، فلا يوجد في حياتي الشخصية أي مكروه.

 

ما الهدية التي تلقيتها هذا العام وأعجبت بها؟

جائزة أفضل ممثلة هذا العام. وعلى المستوى الشخصي في عيد ميلادي أولادي قدموا لي بعض الإكسسوارات لعلمهم بحبي لها، فاشتروا لي سلاسل جميلة جداً.

وماذا قدم لك مجدي الهواري؟

ضحكت كثيراً قبل أن تقول: هو المنتج اللي منح الأولاد الفلوس عشان الهدايا!!

X