أسرة ومجتمع /علاقات زوجية

أنا الأدرى بنظامي الغذائي!

إذا كنتِ زوجة أو ابنة أو أختًا أو زميلة، ولكِ موقف من سلوك أقرب الرجال إليكِ، فهذه الصفحة لكِ. قولي كلمتك له، فالذكي من الإشارة يفهم... وعسى أن يكون رجلك ذكيًا!

الزوجة:
عندما علمت من الطبيب بأن لديّ حساسية من الحليب ومادة الغلوتين، اتخذت قرارًا صارمًا بأن أتبع نظامًا غذائيًا جديدًا لا يحتوي على الغلوتين أو منتجات الألبان، وخلال مدة وجيزة بدأت أشعر بالفرق حيث الآلام التي كنت أعاني منها في جسمي زالت، وكذلك الانتفاخ في المعدة وسوء الهضم المستمر، طاقتي استعدتها وأصبحت امرأة جديدة تشتعل حيوية ونشاطًا. كل هذا جميل، ولكن المزعج بالأمر هو تدخل زوجي مصطفى بهذا النظام الغذائي الذي أتبعه ومتابعته المستمرة لي، وكأنني طفلة صغيرة تحتاج لمن يحرسها.
في البداية لم أكن أعي هذا التدخل، فقد كنت منشغلة بما أشعر والتحسن الذي كنت فرحة به، ولكن مع مرور الوقت بدأت أنتبه إلى أن مصطفى يحاصرني دائمًا، وينتقدني في أي وقت أشتكي به من تلبك معوي أو إحساس بالتعب. وهذا لا يحدث إلا نادرًا، فبعض الأحيان نلبي دعوة الأهل والأقارب، وهنا لا يمكنني أن أشترط على من يدعوني أن يعدّ لي طعامًا خاليًا من هذه المواد، فأضطر لتناول الأطعمة التي يقدمونها لي، وللأسف أيضًا فهناك الكثير من الناس الذين يبدأون بالتعليق أو السخرية والاستهزاء، ولا يعون حاجة الجسم للامتناع عما يضره، وتجنبًا لأي إحراج أسببه لنفسي وللمقابل، فأنا آكل بشكل طبيعي عندما أكون محاطة بالآخرين، أو مدعوة خارج المنزل، أما في المنزل فأنا ملتزمة بنظامي الغذائي.
مصطفى ما إن يجدني متعبة؛ يبادر بسؤالي عما بي، وبمجرد أن أقول إن السبب قد يكون بسبب بعض المواد التي تناولتها، يبدأ مصطفى بالتهكّم! هذا الأسلوب التهكّمي لا أطيقه، بدلاً من التعاطف معي ومساندتي، يسخر مني ومن عدم التزامي. أما كان الأفضل منه أن يصمت إن لم يتمكن من المؤازرة؟!
لا أحب هذا الحصار وهذا الأسلوب من التعامل، كأنه يريد أن يجد لي خطأ كي يؤنبني عليه. والمشكلة الأكبر أنني بدأت أكتم ما أشعر به ولا أظهره، أصبحت أتقيد في منزلي ووسط عائلتي ولا أستطيع التعبير عما أشعر به. هل هذا صحّي؟ بالطبع لا، أن أكون مقيدة في بيتي وأكتم تعبي فقط تجنبًا للانتقاد، ليس هذا بالأمر السليم أبدًا. أنا التي تعاني، وأنا التي لديها حساسية غذائية، وعلى من حولي أن يقدموا الدعم لي والمساندة، فلست بحاجة لهذه الضغوط النفسية. مصطفى لا يشعر بما يشكّله الحرمان من تناول ما تحب، وأنا أحرم نفسي من الكثير؛ لأكسب عافيتي، أما أجدى به أن يتعامل معي بأسلوب ألطف من هذا؟!

سهى (39 عامًا – ربة منزل)
على الفيسبوك نشرت صورة كعكة بالشوكولاتة وكتبت: «اشتقت إليك فعلمني ألا أشتاق!».

شاركوا في تقديم اقتراحاتكم لـ«سهى» على «موقع سيدتي».

إذا كنت زوجًا أو أبًا أو أخًا أو زميلاً وتواجه مشكلة في التعامل مع أقرب النساء في حياتك، فهذه الصفحة لك. قل كلمتك لها، فالذكية من الإشارة تفهم... ولعلها تكون ذكية!


الزوج يرد: التزمي كي لا تشتكي!
لست كما تحاول زوجتي سهى أن تصورني، فأنا متعاطف معها دائمًا وبكل شيء، وهدفي دائمًا أن أراها في أتمّ صحة وعافية، وكم كانت سعادتي كبيرة وأنا أجدها تستعيد طاقتها وحيويتها، بعدما اكتشفت السبب الذي جعلها تعاني سنوات من مشاكل المعدة وآلام العضلات، كنت أحزن وأتألم وأنا أراها تكتئب، والفرحة غمرتنا ونحن نواكب التحسن الذي طرأ عليها، وأصبحت حياتنا مفعمة بالنشاط والحيوية.
المحزن في الأمر أن سهى عندما التزمت بنظامها الغذائي وتعافت، أصبحت تتهور بعض الأحيان وتتناول أطعمة غير مناسبة لها، وكلما تناولتها عانت من الأعراض من جديد، وتستمر هذه الأعراض عدة أيام إلى أن تتلاشى من جسدها. تستعيد نشاطها وتغترّ من جديد، وتعيد نفس الحالة.
في بادئ الأمر كنت أنبهها وأذكّرها بأنها إن استسلمت وتناولت ما لا يناسبها، فإنها ستعاني من جديد، وكنت أدعمها بصورة كبيرة، لدرجة أنني استغنيت أيضًا عن هذه الأطعمة مثلها؛ كي لا تشعر أنها تصارع وحدها. لكنها لم تعد تلتزم، ودائمًا تلقي الحجج وتستعين بمبررات غير منطقية.
أنا أفهم أننا إن كنا مدعوين خارج المنزل لتناول الطعام، يصبح من الصعب والإحراج أن نطلب من أصحاب الدعوة أن يلبوا احتياجاتنا الغذائية، وسهى لا تحب أن تُسلّط عليها الأضواء وتُلقى عليها التساؤلات، لذا تتناول ما يقدمونه لها بصمت، ولكن عندما أصبحت تعاني بعدها، اقترحت أن تأخذ طعامها معها، أو تخبر من يدعوها كي لا تتفاقم الأعراض لديها وتسوء. هذا فيما يتعلق عند الدعوات، ماذا عن داخل البيت؟ هي أيضًا لا تلتزم أحيانًا، وعندما أذكّرها تتعلل بأنها تجرب مدى قدرتها على التحمل، وأحيانًا تقول إنها لا تعلم إن كانت منتجات الألبان تؤثر عليها أكثر أم الغلوتين!!
حجة تلو الأخرى لتسمح لنفسها بتناول ما تريد، وتعود الأعراض وهي تعاني ونحن أيضًا! كيف تريد مني أن أدعمها، ولا تستطيع أن تنكر أنني كنت أساندها طوال الوقت، ولكن إن كانت لا تلتزم، فما الذي يمكنني فعله؟
بالتأكيد لن أتعاطف معها إن كنت أراها تهمل في نفسها، ثم تشتكي، فهي ليست طفلة بحاجة لمن يوجهها، هي إنسانة واعية، ويجب أن تعلم ما يناسبها وتتمسك به، وتكون أكثر حزمًا مع نفسها تجاه كل هذه المغريات. كل ما عليها هو الالتزام؛ كي لا تشتكي من حالتها، وإن اشتكت فلن أستطيع أن أقدم لها الدعم، بل سأهزأ بما تفعله في نفسها!

مصطفى (44 عامًا – أعمال حرّة)
على الفيسبوك كتبت تعليقًا لسهى على منشور الكعكة: «بإمكانك إعدادها بالمواد المناسبة لكِ».

شاركوا في تقديم اقتراحاتكم لـ«مصطفى» على «موقع سيدتي».

مواضيع ممكن أن تعجبك

أضف تعليقا

X