أسرة ومجتمع /خصوصيات

هل الوحدة قاتلة بالفعل؟

تعبيرية

قبل تطور العلم النفسي والبشري بمئات السنين كان رجال الدين والطب العرب القدماء لا يحبذون الوحدة والمنعزلين، ويرون في الوحدة بوابة تقود صاحبها للمجهول والمرض، وربما الانتحار أحيانًا.


الموت المبكر
وفي القرن العشرين الماضي والقرن الحادي والعشرين الحالي توافقت آراء ودراسات علماء الماضي واليوم على خطر الوحدة على صحة الإنسان النفسية والجسدية، وضرورة تجنب بعض العادات السيئة، لئلا تسيطر الوحدة على الإنسان وتفتك به.
وقد توصلت دراسة حديثة لجامعة كوبنهاغن إلى أن الناس الذين يعيشون بمفردهم عرضة للوفاة المبكرة، بسبب مشاكل في القلب.
ووجدت الدراسة أن نقص الدعم الاجتماعي قد يدفع الناس إلى اتباع أسلوب حياة غير صحي، بالإضافة إلى جعلهم أكثر عرضة للإجهاد، ويقلل احتمال تناول أدويتهم.
ووفقًا لصحيفة «ديلي ميل» البريطانية فإن الدراسة لم تحدد عادات أنماط الحياة غير الصحية التي قد يعاني منها الناس، إلا أنها يمكن أن تشمل اتباع نظام غذائي سيء، وعدم النشاط، والتدخين المنتظم، وتناول المشروبات الكحولية بإفراط.


الوحدة والحالة العقلية
وقالت معدة الدراسة آن فينغارد كريستنسن من جامعة كوبنهاغن «إن الشعور بالوحدة أصبح أكثر شيوعًا اليوم من أي وقت مضى، حيث يعيش كثير من الناس بمفردهم، والوحدة مؤشر قوي على الموت المبكر، ومؤشر على سوء الصحة العقلية، وتؤدي إلى نمط حياة أسوأ لدى مرضى القلب والأوعية الدموية، وهذه المؤشرات في كل من الرجال والنساء على حد سواء.»


الوحدة تضر الصحة
وتشير نتائج الدراسة إلى أن الشعور بالوحدة يضاعف خطر موت النساء، بسبب مشاكل القلب، في حين يزداد احتمال تعرض الرجال للوفاة بسبب ضعف التفاعل الاجتماعي مع الآخرين.
كما أن الشعور بالوحدة يزيد من خطر تعرض الرجال والنساء للقلق والاكتئاب ثلاث مرات، ويؤثر بشكل كبير على نوعية حياتهم.
وأضافت الدكتورة كريستنسنر: «لقد عدلنا سلوكيات نمط الحياة والعديد من العوامل الأخرى في دراستنا، ووجدنا أن الوحدة تضر الصحة في جميع الأحوال».
وحلل الباحثون بيانات «13463» شخصًا يعانون من أمراض القلب أو قصوره أو نبض غير طبيعي، كما قاموا باستطلاع حول الصحة الجسدية والعقلية للمرضى، وتم تقديم النتائج التي توصلوا إليها في مؤتمر التمريض السنوي للجمعية الأوروبية لأمراض القلب في دبلن.
لكن هل ستنقذ هذه الدراسة من اختاروا العيش بمفردهم باسم الحرية الشخصية، والخوف من قيود الأهل أو الزوجة أو الأصدقاء؟
ويظنون بأن هذه الدراسة مجرد احتمالات بعيدة المنال عنهم، ولن تطالهم بنتائجها؟
نأمل أن يفكر من يعيش بمفردهم إحساس الوحدة القاتل بنتائج هذه الدراسة، حيث ازدادت حالات الموت المبكر بين الكبار والشباب ممن يعيشون بمفردهم منذ سنوات طويلة، ولا يوجد لديهم أي نشاط بدني يذكر أو رغبة بالحب والزواج وبناء أسرة قوية وكبيرة.

مواضيع ممكن أن تعجبك

أضف تعليقا

X