أسرة ومجتمع /تحقيقات الساعة

الرؤية عبر الجدران مع الذكاء الاصطناعي.. ثورة علمية جديدة

RF-Pose التقنية الجديدة
هكذا تظهر الحركة خلف الجدران
طريقة عمل النظام
الرؤية خلف الجدران بالذكاء الاصطناعي
مكان وجود الشخص وحركة جسده خلف الجدار

كان هذا الأمر حُلماً لقرون طويلة من الزمن، حتى أنه كان في إحدى الحقب التاريخية القديمة، أشبه بأعمال السحر والشعوذة، وتناولته العديد من أفلام الخيال العالمي والـ«فانتازيا»، كيف للإنسان العادي أن يرى ما خلف الجدران..؟، كيف له أن يرى ما الذي يحدث هناك، ومن يمشي خلفها وماذا يفعل..؟ ، ولكن يبدو أنه في هذا العام 2018، الأمر خرج من كونه خيالاً أو سحراً، وأصبح واقعاً حقيقياً... أجل واقعاً؛ إذ إن العِلم تمكن من جعل الرؤية عبر الجدران مع الذكاء الاصطناعي حقيقةً، ولكن كيف حدث هذا الأمر..؟

هذا السؤال الأخير، يُجيب عليه فريق من جامعة «بوسطن» ومعهد «ماساتشوستس» الأمريكيين للتكنولوجيا، ضمن مختبر الذكاء الاصطناعي وعلوم الكمبيوتر، عقب تمكنهم من تطوير نظام ذكاء اصطناعي جديد، أطلقوا عليه اسم «ار آف - بوس RF-Pose»، بإمكانه رؤية الأجسام من خلال الجدران، وذلك من خلال إعادة تمثيل حركة الشخص عند المشي أو الجلوس أو الوقوف خلفها، وذلك عبر تقنية تصوير حاسوبية تعمل على عزل الظلال التي يتم التقاطها بواسطة «كائنات مخفية»، وذلك باستخدام «خوارزميات» معينة لإعادة بنائها، وكان فريق الباحثين الأمريكي قد قدم ابتكاره العلمي الجديد، خلال فعاليات المؤتمر الدولي «IEEE» الذي يختص بمجال «التصوير الحاسوبي ICCP» في العاصمة اليابانية طوكيو.
مجالات استخدام هذه التقنية الجديدة..

واستخدم الباحثون أحد أنواع الشبكات الإلكترونية المعقدة والتي تُدعى «الشبكة العصبونية»، للقيام بتحليل الإشارات اللاسلكية التي ترتد من أجساد الناس، مما يتيح للنظام إنشاء شخصية ديناميكية على شكل «عصا» تسير وتتوقف وتجلس وتحرك أطرافها أثناء قيام الشخص بهذه الأعمال، وكانت «شيلا ورث»، وهي إحدى الباحثات ضمن الفريق الأمريكي، قد بيّنت خلال بيان رسمي للفريق العلمي: «أن تصوير المشهد من وراء حاجز، يمكن أن يوفر ميزة تكتيكية في العديد من السيناريوهات الحقيقية، في مجالات عديدة، ومن الأمثلة عليها: الملاحة ذاتية الحركة، والبحث والإنقاذ».

ويتابع بيان الفريق البحثي الأمريكي، أنه من الممكن أيضاً استخدام هذا النظام لرصد الأمراض العصبية التنفسية مثل مرض «باركنسون» ومرض الـ«زهايمر» والتصلب المتعدد، وأشار إلى أنهم عملوا مع خبراء في علاج كل من تلك الأمراض؛ إذ تبيّن لهم أن إمكانية مراقبة الحركات اليومية لأي حالة مُصابة بالأمراض السابقة، ومراقبة مشيتها بهذه الدقة، ستوفر للأطباء المختصين الكثير من المعلومات المهمة للغاية، والتي لا يمكنهم الحصول عليها من الفحوص الطبية الروتينية التي لا تزيد مدتها عن النصف ساعة، إضافة إلى ذلك، ستوفر هذه التقنية الجديدة للأطباء، فهمًا أفضلًا لتطور المرض والسماح لهم بتعديل وتطوير الأدوية والعلاجات المناسبة.

وبحسب بيان الفريق البحثي صاحب هذا الاختراع، فإنه وعلى جانب آخر، هذا النظام يُمكّن الأشخاص الكبار في السنّ، من العيش بشكل أكثر استقلالية، خاصة أنه يعمل على توفير حالة إضافية من الأمن لهم، إثر قيامه برصد السقوط والإصابات والتغييرات في أنماط نشاطهم اليومي، ناهيك عن إمكانية استخدام هذا النظام ضمن الألعاب التفاعلية، ومن قبل الشرطة والأجهزة الأمنية لمعرفة ما إذا كان الشخص الذي يقف خلف الجدار يحمل سلاحًا أو لا، وذلك من خلال طريقة وقوفه وحركته.
كيف يعمل هذا النظام الجديد..؟

يعمل هذا النظام من خلال قيام الفريق البحثي، بتدريب «الشبكات العصبونية» عن طريق عرض فيديو لشخص يسير بجانب الترددات اللاسلكية المتداخلة التي قاموا بها أثناء تحركهم، ومن ثم عملوا على تدريب هذه الشبكة على القيام بنفس الشيء تلقائيًا، ونظرًا لوجود إشارات «التردد اللاسلكي» في كل مكان، فقد كانت التقنية أسهل من حيث الاستخدام بالمقارنة مع تقنيات الاستشعار الأخرى.

من جهتها، قالت الأستاذة في «سي اس اي ال CSAIL» والباحثة الرئيسية في المشروع «دينا كاتابي»: «كان الناس يحاولون اكتشاف ورؤية الناس من خلف الجدران منذ حقبة السبعينيات من القرن العشرين الماضي، وخلال العام 2013 أظهرنا أنه بإمكاننا تتبع الأشخاص بدقة، والجديد هنا هو أنه بإمكاننا للمرة الأولى إنشاء هيكل عظمي ديناميكي للشخص وموقعه وكيفية حركته، حيث إن النظام الجديد قادر على رؤية الشخص على الجانب الآخر من الجدار وتتبع تحركاته بدقة».

رغم دقته الكبيرة.. إلا أنه ليس الأول من نوعه
وعلى الرغم من أن هذه التقنية الجديدة «ار آف - بوس RF-Pose»، تعتبر ثورة علمية مهمة، إلا أنها ليست الأولى من نوعها في هذا المجال،؛ إذ إنه وفي وقت سابق، قام باحثون في جامعة «شيان جياوتونغ Xi’an Jiaotong» الصينية خلال عام 2017، بتطوير كاميرا مكونة من «بيكسل» واحد فقط، تقوم بتمثيل الأشياء خلف الجدران، ولكن كان اختراعهم يتم بشكل «فوتوغرافي»، أي عبر التقاط صور فوتوغرافية فقط للحركة، وذلك عن طريق تسجيل كثافة الضوء المتناثر على الحائط.
كما أنشأ العلماء في مختبر علوم الكمبيوتر والذكاء الاصطناعي بمعهد ماساتشوستس للتكنولوجيا CSAIL خلال شهر تشرين الأول / أكتوبر من العام الماضي 2017، نظام ذكاء اصطناعي يستخدم أيضاً الظلال للكشف عما إذا كان هناك شخص أو شيء خلف الجدار، وحتى تقدير مساره وسرعته أثناء الحركة.

مواضيع ممكن أن تعجبك

أضف تعليقا

X