قصه الغلاف / العدد 1954

سائقة‭ ‬الراليات‭ ‬العالمية‭ ‬أسيل‭ ‬الحمد‭ ‬لـ‮«‬سيدتي‮»‬‭:‬

الفرصة‭ ‬مناسبة‭ ‬الآن‭ ‬للسعوديات‭ ‬لاقتحام‭ ‬مجالات‭ ‬جديدة

الرياض | عتاب نور

قادها شغفها بمتابعة سباقات السيارات العالمية، وحبها القيادة منذ صغرها، إلى أن تصبح سائقة الراليات السعودية الأولى، وصاحبة الإنجاز النسائي السعودي العالمي الأول في سباقات الـåفورمولا 1ò في فرنسا. إنها البطلة أسيل الحمد التي حققت حلمها بالتزامن مع اليوم التاريخي بالسماح للمرأة السعودية بقيادة السيارة في بلادها.

أسيل وجدت فيما حققته فرصةً ذهبيةً لتحفيز النساء في وطنها على خوض تجربة قيادة السيارات، واقتحام مجالات جديدة لم تكن متاحة لهن من قبل.

في حوارها مع سيدتي، كشفت البطلة السعودية العالمية سرّ نجاحها في سباقات السيارات، وقدمت نصائح إلى السائقات المبتدئات....

 

متى بدأ شغفك برياضة سباق السيارات، وكيف تطور أداؤك ليصل إلى الاحترافية؟

بدأت ذلك في سنٍّ مبكرةٍ؛ عبر متابعة وحضور سباقات السيارات العالمية، والاطلاع على أحدث السيارات السريعة، ومواصفاتها، وقدراتها الفنية والتقنية، كما كنت أحضر المعارض الدولية الخاصة بالسيارات، حتى تطور الأمر إلى المشاركة في دورات تدريبيةٍ متخصِّصةٍ، ويومًا بعد آخر يزيد حبي لهذه الرياضة الممتعة

 

 

المرأة والراليات

وماذا عن نظرة المجتمع لاقتحام فتاةٍ مجالاً كان حكرًا على الرجال؟

صحيحٌ أن الرجال يسيطرون على هذه الرياضة، مع حضورٍ نسائي متواضع، لكنني لا أرى ما يمنع من أن تشارك المرأة في هذا النوع من الرياضات، بل إن ذلك سيمنح سباق الراليات تشويقًا أكبر.

 

حدِّثينا عن أجواء مشاركتكِ، وقيادتكِ سيارة «فورمولا 1» على حلبة سباق «لو كاستيليت» في فرنسا، وما الانطباعات التي خرجتِ بها؟

المشاركة جاءت بناءً على دعوة خاصة من «رينو» الفرنسية ضمن احتفال الشركة بمرور 120 عامًا على إنشائها، وأيضًا بعودة السباقات إلى الحلبة بعد غيابٍ دام عشر سنوات، وقد وجَّهت الدعوة إليّ؛ لكوني أمثِّل السعودية في الرياضة النسائية، وعضوة في الاتحاد السعودي للسيارات والدراجات النارية، وعضوة في اللجنة النسائية لرياضة السيارات في الاتحاد الدولي للسيارات، إضافة إلى خبرتي الكبيرة بالسيارات فائقة التقنية، التي تحتاج إلى تدريبات خاصة.

 

 

فرصة رائعة لتحفيز النساء

تزامنت مشاركتكِ العالمية مع السماح للمرأة بقيادة السيارة في السعودية، ما الرسالة التي أردتِ إيصالها من خلال ذلك؟

تزامن مشاركتي في السباق مع تطبيق القرار التاريخي، وفَّر لي فرصةً رائعةً لتحفيز جميع النساء في السعودية على خوض تجربة قيادة السيارة، خاصةً بعد أن أثبتت المرأة السعودية جدارتها في جميع المجالات الاجتماعية والتعليمية والاقتصادية

 

إنجازكِ غير المسبوق حظي بأصداءٍ واسعةٍ، ما تأثير ذلك على مستقبلكِ في عالم سباق السيارات؟

الانطلاق بسيارة «فورمولا 1» في هذا الحدث الدولي، كان حلمًا وتحقَّق بالنسبة إليّ. حقيقةً سُعِدتُ كثيرًا بالتشجيع، والاحتفاء الرائع الذي وجدته من قِبل كثيرين في المجتمع السعودي، ووسائل الإعلام المحلية، وأتمنى أن يضاف هذا الحدث التاريخي لسجل إنجازات المرأة السعودية عامةً، وليس لأسيل الحمد فقط، وأن يكون بدايةً لمزيدٍ من المشاركات الدولية لشباب وشابات الوطن، واعتلاء القمة في هذه الرياضة الشائقة.

 

قيادة سيارات السباقات فائقة السرعة فيها مخاطر كبيرة، كيف يمكن تفاديها؟

سباقات السيارات مثل أي رياضةٍ أخرى؛ فيها نسبةٌ من الخطورة، لذا يجب ممارستها في الأماكن المخصَّصة لها فقط، وبعد إجراء تدريبات مكثَّفة على أيدي مختصين في المجال لتفادي الحوادث قدر الإمكان.

 

بعد احترافكِ السباقات، في رأيك هل تناسب قيادة الـ«فورمولا 1» طبيعة الأنثى؟

لا أرى تعارضًا بين قيادة سيارات السباقات وطبيعة الأنثى «الناعمة»، فهذه الرياضة تعتمد على التركيز والدقة والخبرة والتدريب المستمر، على عكس الرياضات القتالية التي تستلزم الخشونة

/

 

إقبالٌ نسائي

بحكم عملك عضوة في الاتحاد السعودي لقيادة السيارات والدراجات النارية، هل وجدتِ إقبالاً من قِبل السعوديات على تعلم وممارسة هذا النوع من الرياضة؟

نعم، هناك إقبالٌ نسائي على ممارسة هذه الرياضة، لكنه متواضع حاليًا، وفي رأيي لجذب الفتيات إلى المشاركة أكثر فيها؛ يجب إطلاق أنشطةٍ كثيرةٍ لمساعدتهن على تنمية ميولهن ومواهبهن في القيادة في سنٍّ مبكرةٍ، وصقلها؛ ليصبحن مستقبلاً سائقات محترفات، ينافسن بقوة في البطولات العالمية.

 

ما المهام المنوطة بكِ بوصفكِ عضوة في اللجنة النسائية في الاتحادَين السعودي والدولي للسيارات والدراجات النارية؟

حاليًا أمثِّل السعودية في رياضة سباق السيارات، حيث أعمل عضوة في الاتحاد السعودي للسيارات والدراجات النارية، وعضوة في اللجنة النسائية لرياضة السيارات في الاتحاد الدولي للسيارات «FIA»، وأفخر بكوني السعودية والعربية الأولى التي تنضم إلى هذين الاتحادين. فيما يخص مهامي، أعمل حاليًا في «الاتحاد السعودي» على تنسيق وإطلاق حملات توعوية نسائية بثقافة القيادة الآمنة، وفي مرحلةٍ لاحقةٍ سيكون هناك ترويجٌ واسعٌ لرياضة السيارات؛ بهدف تكوين قاعدةٍ كبيرةٍ لها من الممارسين والمحبين والمتابعين في السعودية.

 

رؤية 2030

بعد السماح للمرأة بممارسة الرياضة ودخول الملاعب، هل تتوقعين أن تسجِّل السعوديات إنجازات رياضية؟

في ظل «رؤية 2030» التي أطلقتها القيادة السعودية، نرى دعمًا كبيرًا للشباب والشابات السعوديين في جميع القطاعات والمجالات، ومنها الرياضة، لذا أرى أن الفرصة متاحة الآن للفتيات، خاصةً لاقتحام مجالات لم تكن متاحة أمامهن سابقًا، وإثبات حضورهن وقدرتهن على رفع علم السعودية عاليًا.

 

حدِّثينا عن طموحاتك في عالم سباق السيارات؟

في هذا المجال، طموحي لا حدود له، وأتمنى أن أسهم في الرقي بهذه الرياضة في بلادي الحبيبة لننافس يومًا الدول المتقدمة فيها، لذا أسعى بجد إلى نقل ما تعلمته من خبرات إلى شباب وشابات الوطن؛ ليصلوا إلى مرحلة الاحتراف، ونراهم أبطالاً عالميين في المستقبل

 

سيارة رياضية

ما نوع ولون السيارة التي ستقودينها في السعودية؟

غالبًا سأقود سيارة رياضية تناسب عملي اليومي، لكنني سأحرص على أن تعكس «شخصيتي الرياضية»؛ بالاهتمام بقوة محركها، وهندستها الداخلية، إضافة إلى تفاصيل أخرى تخص الأناقة.

 

شغفك بالسيارات هل أبعدكِ عن مهنتكِ كمهندسة ديكورٍ وتصميمٍ داخلي؟

إطلاقًا.. ما زلت أتولى إدارة عملي الخاص مهندسة ديكورٍ، وأُشرِف على فريق العمل والمشاريع بشكل كامل.

 

مَنْ صاحب الفضل فيما وصلتِ إليه من مكانةٍ عاليةٍ في سباق السيارات؟

بعد الله، يعود الفضل إلى أسرتي؛ فقد كان لها الدور الأكبر في دعمي وتشجيعي منذ كنت صغيرة، حيث ساعدتني على تعلم قيادة السيارة العادية، وأسهمت في مرحلة متقدمة من عمري في صقل موهبتي وتنميتها حتى وصلت إلى مرحلة الاحتراف؛ بالمشاركة في دورات متخصِّصة في الخارج في حلبات عالمية، وتحت إشراف مدارس سباقاتٍ مرموقةٍ.

 

وسائل التواصل الاجتماعي

ماذا عن علاقة أسيل بمواقع وتطبيقات التواصل الاجتماعي؟

علاقة يومية قوية، خاصة أن التكنولوجيا ووسائل التواصل الاجتماعي، أصبحت في السنوات الأخيرة لغة العصر، والسمة المميزة لفئة الشباب، وجزءًا أساسيًا من حياتنا.

 

في أوقات فراغك، ما الهوايات التي تحرصين على ممارستها؟

أوقات فراغي قليلة جدًا، وأقضيها غالبًا في الرسم، والسبب أن قيادة سيارات السباقات تشغلني كثيرًا، كما أنني أركز على عملي الشخصي، وأستمتع به، فالتزامي بالعمل في مكتب الهندسة لا يختلف عن التزامي بإتقان كل ما يخص قيادة سيارات الـ«فورمولا 1».

 

هل تتبعين حمية غذائية للحفاظ على جمالكِ ورشاقتكِ؟

ليس هناك برنامج غذائي محدَّد أسير عليه، لكنني أحافظ على نمط معيشةٍ دائمٍ؛ حيث أمارس الرياضة يوميًا، وأتناول غذاءً صحيًا، وأتجنَّب المأكولات السريعة والمشروبات الغازية، كذلك لا أتناول الطعام في أوقات متأخرة ليلاً، وأرى أنه من الصعب الحصول على نتائج جيدة في الرياضة دون المحافظة على ما تقدَّم

 

شخصية المرأة السعودية

ما رأيك في المرأة السعودية، وما رسالتك لها؟

تتميز المرأة السعودية بشخصيةٍ قويةٍ، وشديدة التأثير في مجتمعها، كما أنها متعلمة، وواثقة في نفسها كثيرًا، وقد تمكَّنت بجدارة من اقتحام مختلف المجالات المتقدمة، مثل الطب، وإدارة المراكز المهمة في الدولة، وتقلَّدت أعلى المناصب، واليوم تحت قيادة الملك سلمان بن عبدالعزيز، حفظه الله، وولي عهده الأمير محمد بن سلمان، باتت المرأة السعودية تحظى بكثيرٍ من الفرص، بما فيها تلك التي كانت حكرًا على الرجال، لذا أدعو جميع النساء في وطني الحبيب إلى عدم الخوف، والتقدم بقوة لاستغلال الفرص المتاحة أمامهن، ونيل المكانة التي تليق بهن، وتحقيق أحلامهن كلها، وإثبات جدارة المرأة في المجالات كافة.

 

أخيرًا، ما النصيحة التي تقدمينها إلى السائقات السعوديات لقيادة آمنة؟

أنصحهن بالتدرُّب جيدًا في مدارس القيادة على أيدي مدربين مختصين، وتعلم أسس ومهارات القيادة السليمة؛ حفاظًا على سلامتهن وسلامة المرافقين لهن والسائقين الآخرين على الطريق، وألا يقدن مباشرة دون وجود شخصٍ خبيرٍ معهن؛ يوجِّههن إلى الطرق الصحيحة للقيادة، وهناك نصيحة عامة، أقدمها إلى جميع النساء، وهي: قيادة السيارة مسؤولية كبيرة، وأنتن قادرات على حملها، ولديكنّ الدعم الكامل من الدولة، والفرصة متاحة أمامكن الآن للمشاركة في بناء بلدكن، فلا تجعلن الخوف يتسلل إلى نفوسكن، ويقف في طريقكن، وبادرن بالإسهام في تقدم وتطور بلدكن علميًا واقتصاديًا..

 

بطاقة:

أسيل الحمد.

< حاصلة على بكالوريوس التصميم الداخلي عام 2009 من جامعة الأمير سلطان.

< مؤسسة ومديرة التصميم في شركة DEGREE DESIGN منذ نوفمبر 2009.

< ممثلة السعودية لرياضة السيارات للسيدات لدى الاتحاد الدولي للسيارات منذ ديسمبر 2017.

< عضوة الاتحاد السعودي للسيارات والدراجات النارية..

 لا تعارض بين قيادة سيارات السباقات وطبيعة الأنثى، فهذه الرياضة تعتمد على التركيز والتدريب المستمر

ما حققته من إنجازٍ يضاف إلى رصيد المرأة السعودية

 قيادة السيارات مسؤولية كبيرة والسعوديات قادرات على حملها

 أتمنى أن أنقل خبرتي إلى الشباب وأراهم أبطالاً عالميين

 

مقالات متعلقة بالفنانة ‬أسيل‭ ‬الحمد‭

X