أحزان أرملة
سيدتي..
أنا أرملة في الأربعين.. وأنا أم لابنتين وصبيين.. أكبر أولادي في الثانوية العامة.. متاعبي محورها أولادي وطلباتهم التي لا تنتهي.. الكبير يطالب بسيارة ندفع ثمنها بالقسط.. والبنت الكبيرة سببت مشكلة، حين اكتشفت أنها تعرف شابًا على الإنترنت وتكلمه.. سحبت منها الجوال وأقفلت النِت.. وتحولت ابنتي إلى شخصية عنيفة تجادل وتبحث عن المشاكل.. ما هو الحل الصحيح برأيك؟
أم جنان
عزيزتي
لم يرد في رسالتك ما يعينني على تحديد الحالة الاجتماعية والاقتصادية التي تنتمين إليها.. فأنا لا أعرف إن كنت أمًا عاملة ذات دخل مستقل، أم أن مواردك محدودة من دخل تركه زوجك أو معاش أو ما شابه ذلك.. ولكن مهما كانت إمكانياتك المادية، فأنت الآن في موقع الأم والأب معًا.. إذا طالب ابنك وهو تلميذ في الثانوية العامة بسيارة، وهو يتوقع أن تدفعي ثمنها بالأقساط، لا ترفضي، ولكن ابذلي وعدًا بأن تلبي الطلب، شريطة أن ينجح في امتحانات الثانوية العامة، وأن يبحث عن وظيفة في العطلة الصيفية تحقق له بعض المال، ليساهم به في ثمن السيارة، لو فعل سوف يشعر بمسئولية نحو السيارة، لأنه سوف يساهم في ثمنها.. وسوف يجدّ في الدراسة؛ لأنه يعرف أن تحقيق المطلب مرتبط بنظام الثواب والعقاب.
موقفك من ابنتك إن كانت تصغر شقيقها في العمر ليس خطأ، ولكن الأفضل أن تنتهزي فرصة لكي تفسري لها أسباب سحب الجوال وإقفال النِت.. أول تلك الأسباب هو أن البنات في مثل هذا العمر يكن عرضة لمشاعر قوية لا تقوم على أساس عقلاني، وبالتالي يمكن أن تقع الفتاة ضحية لشاب ينتقل من مغامرة إلى أخرى على النِت، لأنها لا تكلّفه شيئًا.. وأن البنت تتعود على الاتصالات، وإن كفت الاتصالات قد تشعر بالحزن والمرض وتفشل في الدراسة.. والأهم في نقاشك معها هو أن تؤكدي أنك أقرب الناس لها، وأن المنع ليس عقابًا، وإنما حماية لها؛ لأن الحرية هي قرينة المسئولية، والبنت في مثل عمرها هي مشروع امرأة، يكتمل خطوة بخطوة، لكي ينجح ولا يسطو عليه أحد.. أكدي لها أنك حين تدركين أنها أصبحت سيدة نفسها وعواطفها، فسوف يكون قرارها مستقلاً تمامًا.. ولكي تصل إلى تلك المرحلة، يجب أن تسير بخطى ثابتة في الحياة، وفي الدراسة تحت رعايتك؛ لأنك في الوقت الحالي مسئولة عن سلامتها وعن نجاحها.
الحبيب الباكي
سيدتي
حين أيقنت بأنني كنت أحلم وأسعى وراء سراب، قررت أن أتخذ موقفًا ثابتًا وفعلت.. كنت ارتبطت بقصة حب مع شاب قبيلي وأنا غير قبيلية.. تحاببنا واتفقنا على الزواج، ثم صارحني بأن أهله لن يوافقوا على اختياره؛ لأن أهل القبائل لا يزوجون أبناءهم من خارج القبيلة، وعرض عليّ أن يتقدم لخطبتي وحده، وبدون أن يصحبه أحد من أهله.. غير أن والدي لم يوافق على ذلك؛ خوفًا عليّ من المستقبل.. وأقسم على أنه يحبني، ولا يريد أن يتزوج بغيري، وظل الموقف كما كان عليه.. ثم تقدم لي خاطب مناسب من جميع الأوجه، ولم أر به عيبًا، واستقبله أهلي بالترحاب.. وحين أخبرت حبيبي، قال لي إنه لن يقف في طريقي، وإنني لو التقيت الخاطب ورضيت به زوجًا فلأتزوج.. نزلت عليّ كلماته كالصاعقة، وبدأت أتساءل إن كان حقًا أحبني أم لا.. لأن من يحب لا يتنازل عن الحب بهذه السهولة.. وقررت أن أقطع علاقتي به؛ لأنني لم أكن أنوي أن أرتبط بشخص وأنا على علاقة بآخر.
أنهيت الحب الكبير، ولكن الحبيب لا يكف عن إرسال رسائل الشوق المحملة بالدموع والآهات.. حين يتصل لا يتكلم، ولكنه يبكي، ثم يقفل الخط، حتى لا يؤذي مشاعري.. أشعر بأنني وحيدة.. أختنق.. أشعر بأنني أجرمت.. هل سأظلم نفسي وأظلمه إن تزوجت بآخر؟ أرجوكِ ساعديني، فليس لي من أستشيره.
أسيرة الحب
عزيزتي
لقد طلبت مني نصيحة أم، فاعلمي أن الأم تنصح ولا تجاري ابنتها في الوهم، مهما كان مغريًا، قلت في رسالتك أنك لم تجدي لمن تحبين عذرًا كافيًا، لخوفه من مصارحة أهله بأنه اختارك أنت زوجة ولا يريد غيرك بديلاً.. والآن وقد حاولت أن تستقلي بقرارك في موضوع الزواج، يلاحقك بالرسائل وبالدموع التي تلعب على أوتار قلبك.. وبما أنك قررت أن تتخذي قرارًا ثابتًا، كان يجدر بك قطع كل وسائل الاتصال مع الحبيب الباكي.. كان لابد من تغيير رقم الجوال والعنوان الإلكتروني.. فالرسائل التي تصلك لا تسمن ولا تغني من جوع.. والمشكلة هي أن المرأة في قضايا الزواج أضعف من الرجل؛ لأن المرأة تُطَلبْ وليس بإمكانها أن تُطَلبْ.. وها هو الحبيب الباكي لا يرحمك من بكائه، ولا يخلي سبيلك حتى تستقري في زواج.. ماذا تتوقعين من رجل لا يجرؤ على انتقاد أعراف القبيلة، وهو مقتنع بأنه عرف فيه ظلم كبير وعصبية لا تنسجم مع ديننا الحنيف؟ هل يكفيك أن تتزوجي برجل إذا صادفته مشكلة جلس إلى جوارك وبكى؟ هل هذا هو الرجل الذي تحتمي به زوجة من عاديات الزمن؟ هل يصلح أبًا؟
لا أقول لك تزوجي واستغني عن الحب، لكن أقول لك أحبي من هو كفء، ومن يطلبك لذاتك ومن تتقبله نفسك، لأنك إن فعلت نبت الحب في حقلك وأورق وأزهر، ولكن الحب الرومانسي الذي يبنى على غير أساس سوى النظرات والآهات، فيتلاشى عند أول هبة ريح.
تأكدي أن الرجل إذا اقتنع بامرأة اعتصم أمام بيتها، حتى يقنع أهلها بقبوله، ولا يكتفي بدموع تذرف خلسة تحت جنح الليل.. لقد طلبت نصيحتي، وقد نصحتك بما يرضي ضميري.
خائنة الأعين

سيدتي
أريد أن أطرح عليك مشكلة نفسية اعترتني.. أنا رجل متزوج وأب لثلاثة أبناء.. التحقت مؤخرًا بعمل جديد وأعجبت بإحدى زميلاتي في العمل.. وفكرت في أن أتزوجها.. ولكني عرفت أنها متزوجة وأم.. المشكلة أن قلبي معلق بها، ولا أكف عن التفكير فيها.. أحيانًا يأبى عقلي أن يصدق أنها زوجة لغيري.. وإن لم أكن واهمًا، فإنها تصوب نحوي نظرات إعجاب.
لا أريد أن تتأثر حياتي بهذا الموقف، ولا أريد أن تتأثر حياتي الأسرية أيضًا.. كيف أتأكد من موقفها الاجتماعي ومن موقفها نحوي.
عزيزي
احترس من خائنة الأعين.. واسأل نفسك هل تكفي نظرات معبرة عن الإعجاب ثمنًا لتقويض استقرار زوجتك وأولادك؟ واسأل نفسك عما عرفه عن تلك الزميلة، بحيث إنك فكرت في الزواج منها.. إن صدق ظني فأنت لا تعرف سوى شكلها الخارجي، واحتمال أنها تبادلك الإعجاب رغم أنها زوجة وأم.. ثم تفكر فيها وكأنك لا تدرك بأن التفكير بهذه الصورة هو فخ من فخاخ الشيطان.. اترك المرأة لزوجها وأولادها، وأمسك عليك زوجتك؛ لأنك تمر بامتحان.. اطلب إجازة قصيرة من العمل واذهب مع زوجتك وأولادك إلى مكان بقصد الترفيه، وجدد إحساسك بالنعمة التي أنعم الله بها عليك.
في الوقت الحالي زميلتك هي امرأة تحتل مساحة الأحلام.. وافترض أن المرأة الحلم لم تكن متزوجة، وفكرت في الزواج منها.. بعد الزواج تنزل المرأة الحلم من عليائها إلى أرض الواقع، وتصبح زوجة تطالب بحقوق الزوجة، وتصبح إنسانًا له طبيعة لا تخلو من التناقض.. ثم تتعود على وجودها، ولا يتبقى من الحلم إلا الذكرى، ونتائج التورط في زواج ثان، من أعباء وفض خلافات وغضب الزوجة الأولى.. ما لك أنت وكل هذا؟ أنت الآن سيد نفسك وسيد بيتك، فاحترس من أن تصبح عبدًا لشهواتك.
الفرق بين الطفل والإنسان البالغ هو أن الطفل يندفع اندفاعًا مخبولاً نحو أي شيء ملون يجذب انتباهه، ويصرخ للحصول عليه.. أما الإنسان البالغ فيصبر ويفكر، ولا يتقدم خطوة إلا وقد حسب حسابها.

هل أطيع زوجي؟
سيدتي
أنا سيدة متزوجة للمرة الثانية.. فقد تزوجت بناء على ضغط من أهلي، ولم ينجح زواجي الأول الذي أثمر عن طفل.. كان زوجي يعاملني معاملة شديدة القسوة، تصل إلى الضرب والتعنيف بسبب وبدون سبب.. طلقت وعدت إلى بيت أهلي وجلست عامين.. ثم تقدم لي خاطب سبق له الزواج والإنجاب.. كان أبًا لخمسة أولاد وبنات، يقيمون مع أمهم.. تقدم لخطبتي ووافق أهلي ووافقت، وعشت معه أيامًا حلوة وأحببته فعلاً، وكان يحسن معاملتي.. ثم تغيرت الأمور، بحيث اضطررت لقبول الحياة مع أولاده من الزواج الأول، بعد أن تزوجت أمهم.. كانت هناك بعض المشاكل في البداية، ولكني تغلبت عليها والحمد لله.
المشكلة الحالية هي أنني حملت، وحين عرف زوجي غضب وأمرني بإجهاض الحمل.. وحين رفضت تغيرت معاملته، وخيّرني بين البقاء في عصمته أو إجهاض الحمل.. الحقيقة هي أنني رغم حبي له شعرت بأنه تزوجني للمتعة فقط، ولكي أرعى بيته وأولاده.. غضبت وعدت إلى بيت أهلي.. لقد مر على وجودي عند أهلي شهران، وهو يتصل على فترات متباعدة، ويكرر على سمعي أن رجوعي مرهون بإجهاض الحمل.. أنا في حيرة وقلق، لأني لا أريد طلاقًا ثانيًا.
المعذبة رندة
عزيزتي
لا طاعة لمخلوق في معصية الخالق.. الإجهاض هو قتل نفس حرم الله قتلها إلا بالحق.. وفي مثل حالتك، أي حالة امرأة متزوجة وسليمة البدن، والزوج مقتدر، لا حق في إجهاض جنين لا حول له ولا قوة.. لا أنصحك بمعاملة زوجك وكأنك تتحدينه، ولكن أنصحك بأن تكلميه كلامًا طيبًا، وهو أن استمرار الحمل هذه المرة سوف يثمر عن طفل يربط ماضي كل منكما بحاضره، ويصبح الطفل رمزًا لارتباط كل روافد هذه الأسرة ارتباطًا دائمًا.. أقنعيه بأن الطفل رزق من الله، وأنك في المستقبل سوف تحترمين رغبته وتتخذين ما يكفي من الاحتياطات حتى لا يقع حمل آخر.. أشعريه بأنه صاحب الفضل وصاحب الكلمة، وأنه من المؤسف أن تنتهي الحياة السعيدة بينكما بهذه الصورة.. احذري من أن تقولي له ما ذكرت في رسالتك من أنه تزوجك فقط للمتعة ورعاية البيت.. مثل هذا الكلام يجرح كبرياء الزوج، ويحمله على التعامل معك بجفاء.
ردود
إلى سليم خ ـ سورية
الممنوع مرغوب.. قبل أن تندفع اختبر نفسك لمعرفة أسباب اندفاعك.
إلى روزان
الإعاقة البسيطة التي ذكرت لن تؤثر
على حياتك كزوجة وأم.. لا تبخسي
نفسك حقها.
[email protected] شاركوا عبر موقع «سيدتي» من خلال البريد الإلكتروني
Google News