دبي. أحمد النجار

وراء كل حضارة عريقة ملكة عظيمة، فقد عرفت نساء عبر التاريخ بحنكتهن وذكائهن، وبرعن في إدارة الحكم، وبرعن في القيادة وابتكار سبل العيش والتنمية، وساهمن في ارتقاء شعوبهن، وصنعن حضارة باقية على مرّ السنين والقرون، وحرصن على سن قوانين العدالة والمساواة، وحررن العقول والنفوس، وكرسن الحب والخير والحق كأسس اجتماعية وإنسانية، كما ساهمن في رفع منزلة المرأة ومكانتها في مجتمعها، وهنا نعرض إليكم أهم 5 نساء حكمن 5 حضارات عريقة في العالم.


بلقيس شمس حضارة سبأ
الملكة بلقيس اسمها يعني شعاع الشمس، ويتألف من مقطعين، «بلق» ويعني اسم حجر يعكس شعاع الشمس، و«إيس» يعني آلهة الشمس، بلقيس هي ملكة حضارة سبأ في اليمن القديم، وقد خلدها القرآن الكريم، وكرمها أعظم تكريم، وهذا تقدير للمرأة في كل زمان ومكان، وكان لها شأن عظيم في قصتها المعروفة مع نبي الله سليمان. لم تكن امرأة عادية، فقد اتصفت برجاحة عقلها وغزارة فهمها وبليغ حكمتها وحسن تفكيرها في إدارة مملكتها، فقد خلصت قومها من فساد وطغيان كثير من الملوك الذين أرادوا الشر لمملكتها وشعبها، وعرفت بلقيس بحسن المشاورة والبراعة في المناورة، وكانت فطينة رزينة.


كليوباترا الجمال وطلاقة اللسان
يعني لقب كليوباترا الفتاة التي والدها مجيد، ويشير التاريخر إلى أن هناك سبع حاكمات امتلكن لقب كليوباترا، أشهرهن كليوباترا السابعة، وهي آخر حاكمات مصر البطلمية، وسبب شهرتها يعود لارتباط قصة حياتها بيوليوس قيصر، كانت كليوباترا امرأة ذكية استخدمت ما لديها من جمال وثقافة واسعة لتوفير «مستقبل آمن» لشعبها، وتميزت بذكاء وثقافة عالية وطلاقة لسان، ورثت كليوباترا حكم مصر مع أخيها في فترة عصيبة من تاريخ مصر والعالم.


زنوبيا صانعة نهضة بلاد الشام
الملكة زنوبيا، يعود هذا الاسم إلى اللغة اليونانية ويلفظ بأكثر من طريقة زينة، وزيناي، وزينيا، يعني اسمها الفتاة التي وهبتها الآلهة الحياة، أي جوبيتر، أو كبير الآلة اليونانية زيوس، (وهي حاكمة تدمر إحدى المدن بلاد الشام في القرن 3 الميلادي)، وقد استطاعت أن تقود قومها إلى نهضة شاملة وقوة عسكرية طامحة، كانت مولعة بالتاريخ شجاعة وحكيمة، ولعبت دوراً كبيراً في الشرق وفي روما ذاتها، وتتمتع بثقافة عالية؛ حيث كانت تتكلم ثلاث لغات هي التدمرية واليونانية والمصرية.


سميراميس الحمامة الأشورية
الملكة «سمور امات» ويعني اسمها سيدة البلاط الملكي، أو «الحمامة» هي ملكة آشورية أصلها من بابل، حكمت الإمبراطورية الآشورية 42 عاماً بالشراكة مع زوجها، واستمرت في الحكم 5 أعوام بعد وفاته، تميزت سميراميس بجمالها الفاتن وحكمتها وحدة ذكائها وقوة غموضها، وبدأت سميراميس حكمها ببناء ضريح فخم في نينوى تمجيداً لزوجها الملك (نينوس)، كما أشرفت على بناء مدينة بابل الضخمة، وحاولت بناء مدينة أخرى استخدمت لهذا الغرض أكثر من مليوني عامل من كل أرجاء الإمبراطورية المترامية.


حتشبسوت أذكى ملكات الأرض
تعد أذكى النساء اللواتي حكمن مصر قديماً، لقبت بألقاب الرجال، ولبست ملابسهم، تميز عصرها بالسلام والأمن والاستقرار، واهتمت بالبناء والتشييد، وكونت علاقات تجارية مع الدول المجاورة، فأرسلت بعثتين تجاريتين إلى بلاد بونت لجلب البخور والعاج والأحجار الكريمة والأخشاب وجلد الأسود، استمر حكمها لمصر 20 عاماً، واستطاعت بحكمتها وذكائها أن تواجه المشاكل الشعبية الرافضة لحكم امرأة، لكنها لم تلتفت لهذه العقبات، واستمرت جاهدة لتحسين وتنمية أحوال البلاد من الصراعات والمشاكل الداخلية والبنية التحتية في بناء المعابد وإنشاء الطرق.

التعليقات