الجزائر- فضيلة بودريش

يمكن اختزال قصة نجاح الجزائرية دانيل هينكل ابنة وهران الساحلية في احتراق وجد أوصلها إلى قمة الشهرة والمجد وفتح لها أبواب الثراء الواسع، فبعد أن أجبرها الوضع الأمني الصعب، الذي مرت به الجزائر في عقد التسعينات على ترك بلدها والهروب كلاجئة نحو كندا، تجرعت طيلة سنوات عديدة علقم المعاناة في بلد الغربة، رفقة أطفالها وزوجها المهندس، الذي لم يجد عملاً في تخصصه، وسرعان ما عرفت كيف تحول الوضع الصعب إلى حافز، عبد لها الطريق نحو النجاح والتألق بسبب القفازات.
خوفاً على أطفالها الأربعة وعلى حياتها، قررت دانيل هنكل، التي كانت تشغل منصب مستشارة سياسية واقتصادية في القنصلية الأمريكية في مدينة وهران الساحلية بالجزائر، مغادرة بلدها والعيش بكندا، وعند وصولها صدمت بالظروف الصعبة، حيث صارت تتقاضى راتباً يقل بنسبة 75 بالمائة عن أجرها في الجزائر، واضطرت إلى امتهان عدة وظائف لتؤمن لقمة عيش أسرتها، فمن سكرتيرة إلى احتراف مهنة بيع صناديق حفظ الوجبات الغذائية، وكذا كمندوبة تقدم مساعدات في شركة عقارية، ووصلت بعد مدة إلى قناعة تأسيس مشروع خاص بها، ففكرت في مشروع إنتاج قفازات استحمام مثل تلك المستعملة في الحمامات الجزائرية، حيث تصنع من الألياف النباتية على غرار «الكينا والصنوبر»، علما أن القفاز يسمح بإزالة الخلايا الميتة ويساعد على تحسين الحالة الصحية الجلدية للفرد، وبذلت دانيل جهداً كبيراً للترويج لمنتج القفازات الجديدة الذي كان يبدو غريباً على المستهلك الكندي، والذي أطلقت عليه اسم «حياة جديدة»، وبعد مرور نحو 20 عاماً تمكنت شركة دانيل من تسويق الملايين من القفازات، ما سمح بتحول مؤسستها إلى إمبراطورية مختصة في صنع منتجات الصحة والتجميل، من بينها إنتاج مجموعة من مستحضرات التجميل وعلاجات السيلوليت والحروق والسمنة المفرطة وحب الشباب، ولديها كذلك مختبر لإجراء فحوصات لاكتشاف الحساسية الناتجة عن تناول أطعمة.
توصف دانيل اليوم بكندا كرائدة بعصاميتها، ومحرك فعلي لشركات النساء في «كيبيك»، وتحظى بالثقة والاحترام والتقدير، ومن أشهر سيدات الأعمال حيث تبلغ من العمر 60عاماً.

سمات

التعليقات