دبي ــ شاكر نوري

ولدت حورية ميراك، أثناء الحرب العراقية الإيرانية، في طهران وهاجرت إلى الولايات المتحدة هربًا من الحرب، وعن تجربتها تقول: «عندما يكون الإنسان مهاجرًا، تكون المشاكل التي يواجهها غير عادية؛ لذا يجب أن يفكر بالحلول الإبداعية التي تتخطى المألوف وتجعله متميزًا».
درست واكتشفت عنصرًا جديدًا في الجينات، وحصلت على جائزة الإبداع من مؤسسة Foundation Vilcek الأمريكية، وهي جائزة علمية مخصصة لمساهمة الأجانب المهاجرين في الفنون والعلوم.
وبقدر ما كانت قصة حورية مؤلمة على الصعيد الشخصي والعائلي، إلا أنها حظيت بمتابعة جماهيرية، خاصة وأن عائلتها هربت إلى تركيا، وهي في الثالثة من عمرها، أملاً في الحصول على إقامة في الولايات المتحدة والحصول على البطاقة الخضراء. لكن العائلة انتظرت 13 عامًا للحصول على الإقامة في الولايات المتحدة، وتطلق والداها في ذلك الحين، وبلغ أخوها الـ 21 عامًا بحيث لم يكن يُسمح له السفر، بينما أصاب المرض أمها، وهكذا تشتت العائلة. وكانت حورية حينها في الـ 16 من عمرها، وكانت كلها أمل أن ثمة نوراً في نهاية النفق. واضطرت للسفر بمفردها إلى الولايات المتحدة، وتمكنت من الانسجام مع المجتمع الأمريكي سريعًا، وواصلت دراساتها وحصلت على الماجستير والدكتوراه من جامعة برانديس، وتم تعيينها أستاذة مساعدة في مادة الأحياء الدقيقة في جامعة واشنطن للطب. وقد تركزت دراستها على التناقضات الجينية وتطورها؛ إذ من المعلوم أنه في كل خلية توجد عمليتان أساسيتان. واستطاعت حورية أن تكتشف آلية عمل هذه التناقضات في الجينات وتقرر مصير هذه الخلية وحياتها. واستطاعت في دراستها أن تكتشف كيفية السيطرة على التناقضات في الخلية الواحدة، والتحكّم في عملية تطورها.
واكتشفت أن الجينات تتطور بصورة سريعة حسب الظروف الطبيعة وتغييراتها؛ أي يمكن السيطرة عليها من خلال هذه الظروف. ونظريتها تركزت على كيفية رسم الآلية التي يمكن من خلالها السيطرة على تطور الخلية مؤقتًا والعمل على التحكم في مصيرها، وهو الاكتشاف الأول من نوعه الذي أطلق مكانة حورية في خريطة الاكتشاف والإبداع في العلوم. وجاءت جائزة الإبداع العلمي من مؤسسة علمية أمريكية مرموقة؛ لكي تكرس أهمية اكتشافها العلمي.

التعليقات