جدة- أسماء وهبة

انها ابنة الاثني عشر عاما. لم تتخيل أنها ستكون محط أنظار الناس حول العالم ذات يوم. صاحبة ابتسامة خجولة تعكس الكثير من الالم والامل فيلا الوقت عينه. هي حنان دكا اللاجئة السورية في البرازيل التي تحولت في لحظة الى نجمة عالمية والسبب الالعاب الاولمبية.
خرجت حنان مع عائلتها من وطنها سوريا بعد اشتداد وطأة الحرب الى حياة اللجوء. حملتها المعاناة مع طول الازمة الى انتظار الموافقة على قبولهم في بلد بعيد عن الشرق كما تقول بكلماتها العفوية البسيطة: "لم أتخيل يوما اني سأقطع كل هذه المسافة من سوريا الى البرازيل. من الشرق الى الغرب حتى أنجو بحياتي أنا وعائلتي. هذا في الوقت الذي لم أعلم فيه بوجود بلد يسمى البرازيل. لم نستكمل دروس الجغرافيا في سوريا ابان المرحلة الابتدائية بسبب الحرب. تعذبنا كثيرا حتى وصلنا الى البرازيل، وتعذبنا أكثر حتى وجدنا مكانا ملائما للسكن، الا أن أفضل ما في الموضوع التحاقي سريعا بالمدرسة، لتبدأ مشكلة جديدة وهي عدم معرفتي اللغة البرتغالية فلم استطع التواصل مع زملائي في الصف الذين لم يتوقفوا عن سؤالي: لماذا لا تتحدثين البرتغالية؟ وعندما أجيبهم بأنني عربية من سوريا فكانوا لا يعرفون من أي مكان جئت اليهم!"
وهنا قرر ذووا حنان اخراجها من المدرسة حتى تلتحق بصفوف خاصة لتعلم اللغة البرتغالية، وبعد ستة أشهر عادت الى مدرستها لتكون طلاقتها في اللغة البرتغالية محل ذهول زملاءها وأساتذتها!
استطاعت حنان بإصرارها أن تنتقل من لاجئة خرجت من وطنها سوريا الى مخيمات اللجوء في الاردن الى لاجئة في البرازيل الى مقيمة سورية فيها، لتواصل حياتها ودراستها هناك بشكل طبيعي من أجل تحقيق حلمها بأن تصبح طبيبة أو مصففة شعر أو صحفية. لكنها لم تعرف أن القدر فتح لها ذراعيه عندما وقع عليها الاختيار من لجنة الالعاب الاولمبية في البرازيل لتركض بالشعلة عبر العاصمة ريو ديوجانيرو.
جذبت حنان المارة اليها في الشارع الذين تحلقوا حولها لرؤية هذه المراهقة الجميلة التي تركض في شوارع العاصمة البرازيلية حاملة الشعلة الاولمبية قبيل افتتاح الالعاب في موسم 2016، لتؤكد حنان أنها تشبه بأحلامها تلك الشعلة التي حملتها وستستمر دون توقف!

التعليقات