محمد المعايطة. جائزة سيدتي

بعد أن هربت عائلة عصام هدهد، السورية من ويلات الحرب في بلادها إلى مقاطعة «نوفا سكوتشيا»، إحدى المقاطعات الكندية الصغيرة، قررت أن لا تكون عالة على أحد والبدء بحياة جديدة، وجعلوا كل أملهم بالله ومن ثم بإرادتهم الحديدية، حتى يجدوا الحياة الأفضل.
عصام هدهد الذي كان يمتلك مصنعاً للشوكولاتة في سوريا قبل الأحداث، حيث تعلم هذه المهنة منذ صغره وأبدع فيها، فكر حال وصوله إلى كندا، بأن يعيد فتح حرفته وصنعته التي يجيدها، وأن يبدأ من الصفر مرة أخرى، وبرأس مال صغير، وتحديداً من «مطبخ منزله» وكان شعاره هو وابنه طارق، الذي درس الطب، وتخصص بجراحة القلب، «إننا جئنا كمهاجرين إلى كندا لنعطي لا لنأخذ»، وفعلاً هذا ما أثبتته هذا العائلة السورية.
بدأ الأمر حين قاموا بإعداد بعض أنواع الشوكولاتة التي اعتاد رب العائلة عصام على صناعتها في بلاده، وبأقل التكاليف، وشاركوا بحفل اجتماعي يقيمه سكان المقاطعة التي يسكنون فيها، وما إن تذوق السكان الشوكولاتة التي قاموا بصنعها، حتى أحبوها، وتركت في نفوسهم طابعاً «لذيذاً»، وعملوا على مساعدة عائلة هدهد بكل ما استطاعوا، إضافة إلى قيامهم بالترويج إلى المنتجات التي تعدها هذه العائلة السورية المهاجرة، حتى نجحت العائلة مع مرور الأيام بإنجاح مشروعها الصغير الذي ظل يكبر، وتركوا مطبخ البيت، وأنشأوا معملاً صغيراً لهم، فكانت هذه الشوكولاتة كأنها مصنوعة من الحب بين الضيوف والمضيفين.
عائلة هدهد ورئيس الوزراء الكندي جوستان ترودو
«شكراً لكم لكونكم مثالاً استثنائيّاً للقوّة والروح القياديّة، والالتزام الذي يأتي مع استقدام أشخاص جدد إلى كندا»..
بهذه الكلمات التي وجهها رئيس الحكومة الكندية جوستان ترودو لعائلة هدهد، شكر بها جهودهم التي بذلوها لمساعدة أهالي مدينة «فورت ماكموري» بمقاطعة ألبرتا، بعد أن التهمت الحرائق الهائلة مساحات شاسعة من أراضي وأملاك السكان هناك، فقامت العائلة السورية بالتبرع بكل أرباح شهر أيار/ مايو من العام 2017، وهو الشهر الذي حدثت به هذه الكارثة، لصالح الأهالي المتضررين والذين خسروا بيوتهم وحياتهم هناك، ليلتقي بهم الرئيس ترودو شخصياً ويشكرهم، إضافة إلى ذكرهم خلال خطابه في الأمم المتحدة، حين حاول التأكيد على ضرورة الاهتمام باللاجئين والمهاجرين إلى بلاده، ودمجهم مع باقي أفراد المجتمع، لما في ذلك من خير للجميع، وكيف من الممكن أن يكونوا مواطنين مخلصين يفيدون البلاد.
بعد هذه الأحداث، انقلبت حياة العائلة في ليلة وضحاها، حيث وصلوا إلى شهرة عالمية، وتضاعف الطلب على منتجاتهم، ليس فقط في أنحاء، بل من العالم كله، وقام آلاف الكنديين بشراء منتجاتهم للتبرع بأرباحها إلى العائلات المتضررة من الحرائق، وفي الوقت نفسه تمكنت عائلة هدهد من جمع مبلغ مالي آخر كبير، وتبرعت به لكفالة المزيد من اللاجئين السوريين، وعقب ذلك ضاعفت من إنتاج معملها الصغير وبمساعدة عدد من المواطنين الكنديين الذين تطوعوا في العمل.

التعليقات