الطبيب الجراح من جنوب السودان يتوج بالجائزة

الطبيب يزاول مهامه

الطبيب مثال حي ينبض بالإيثار والانسانية

فريق الطبيب يجري 58عملية جراحية أسبوعيا

الجزائر. فضيلة بودريش

نجح الطبيب الجراح "إيفان أتار أداها" من جنوب السودان في الفوز بجائزة نانسن لعام 2018، عرفانا وتقديرا لاحتراقه طيلة عقدين من الزمن في مساعدة المتضررين من الصراع في السودان وجنوب السودان، ويلقب بالمثال الحي للإنسانية والإيثار، على خلفية إنقاذه لحياة الآلاف من الأشخاص.

صمود تحت القصف
كشف عن هذا الخبر مفوضية الأمم المتحدة لشؤون اللاجئين، والمدهش في العمل الإنساني النبيل لهذا الطبيب الجراح أنه يوفر الخدمات الطيبة لأكثر من مائتي ألف شخص، من بينهم 144 ألف لاجئ من ولاية النيل الأزرق في السودان وسكان مقاطعة مابان، علما أن هذا الطبيب الكفء يشرف على إدارة وتسيير المستشفى الوحيد في بونغ الكائن في شمال شرقي جنوب السودان.

استفاد الدكتور أتار من منحة لدراسة تخصص الطب في العاصمة السودانية الخرطوم، ثم انتقل بعدها إلى مصر، ولكن مع انتشار الحرب في ولاية النيل الأزرق بالسودان تطوع عام 1997 للعمل، حيث أنشأ أول مستشفى في الكرمك من دون إمكانيات وصمد تحت قصف جوي لمهمة إنسانية نبيلة. ولهيب العنف المتزايد دفع الطبيب ومساعديه إلى مغادرة المستشفى وحملوا معهم ما تمكنوا من معدات طبية في رحلة عمرها شهر كامل إلى بونغ نقطة استقرارهم ومن ثم أعادوا إنشاء أول غرفة جراحة. والمثير أن فريقه يعكف أسبوعيا على إجراء نحو 58عملية جراحية رغم قلة الإمكانيات وغياب المخدر حيث يستعملون حقن الكيتامين والتخدير النخاعي.

إنسانية وإيثار
يذكر أن إجمالي جائزة "نانسن" التي تقدمها المفوضية الخدمات الاستثنائية المقدمة للنازحين قسرا، يبلغ 150 ألف دولار وسلم للطبيب أتار في حفل أقيم في العاصمة السويسرية.
وفي أول تصريح للطبيب لم يخف أن هذه الجائزة سوف يسخرها من أجل تطوير قدرات وإمكانيات المستشفى: "..يواجه المستشفى تحديات.. فعندما جئنا من الكرمك عام 2011 ..كان المستشفى مركزا للرعاية الطبية.. وتمكنا بدعم من مفوضية اللاجئين ومنظمة حقيبة ساميرتان من تحويله إلى مستشفى يمتلك المقومات الأساسية.. التحديات التي نواجهها تتمثل في البنية التحتية والمعدات وبناء قدرات العاملين، لذا سنستخدم تلك الأموال للعمل على هذه المجالات..". ووصف المفوض السامي لشؤون اللاجئين "فيليبو غراندي" الطبيب بعبارت تنبض بالتقدير حيث أكد يقول: "..عمل الدكتور أتار طوال عقود من الحرب الأهلية والصراع، وهو مثال حي للإنسانية والإيثار. من خلال جهوده الدؤوبة، تم إنقاذ حياة آلاف الأشخاص وحصل عدد كبير من الرجال والنساء والأطفال على فرصة جديدة لبناء مستقبل لهم".

التعليقات