أول وأجمل عارضة أزياء مصابة بمتلازمة الداون

مادلين أخبرت أمها بأنها تحلم في اقتحام عالم الازياء فساعدتها

مادلين خفضت 20كيلوغراما من وزنها

مادلين رفقة والدتها

الجزائر. فضيلة بودريش

تكاد قصتها لا تصدق لأن تحدي المرض لديها جعل قوتها من نار وحماسها من نور أضاء لها الطريق نحو منصات عرض الأزياء الرئيسية في العالم، إنها الشابة الاسترالية "مادلين ستيوارت" التي نجحت في عالم التصميم وعرض الأزياء رغم أنها مصابة بمتلازمة داون، وألهمت بعد ذلك العديد من المرضى وحررت المصابين بإعاقات وذويهم من عقدة النقص والتخفي عن أنظار المجتمع.

الذكاء والتحفيز
لم يمنعها المرض الماكر أن تصبح نجمة تضيء عالم الأزياء بمساعدة ودعم من والدتها روزان ستيورات، التي أخذت بيدها وجسدت منها قدوة للكثير من المصابين بإعاقات مختلفة، لأن حب مادلين التي تنحدر من مدينة بريسبان وولعها بتصميم الأزياء كان يتضاعف يوماً بعد يوم. عند ذلك بدا الطريق واضحاً في مسارها، حيث قررت أن تصبح عارضة أزياء محترفة وشهيرة، وتبلغ مادلين 20 ربيعاً، إذ وُلدت مُصابةً بمتلازمة داون، ومن لحظة إخبار أمها بأنها تحلم باقتحام عالم الأزياء، جاءت إجابتها ذكية وتحفيزية في نفس الوقت: "سيتطلَّب الأمر الكثير من العمل الدؤوب والتفاني، لكن في حال كنتِ مستعدةً للالتزام بالأمر، فسأدعمكِ كلياً.. وأياً كان ما تريدين أن تفعلينه، سأحاول تحقيقه"

تطويع الحلم
أول خطوة لتطويع الحلم انطلق من إنقاص مادلين لوزنها حتى تتمتع بصحة جيدة وجسم رشيق لتمارس الرقص وعرض الأزياء، على خلفية أن المصابين بمرضها عادة ما يعانون من الزيادة في الوزن، ولم تتردد مادلين في ممارسة التمارين الرياضية وإتباع نظام غذائي صحي سمح لها بفقدان 20 كيلوغراماً من إجمالي وزنها، وبعد نشر صورها عبر مواقع التواصل الاجتماعي انتشرت قصتها المثيرة، وخطفت صورها ما يقارب 7ملايين مشاهدة في أيام قليلة وتضاعف متابعيها إلى آلاف الأضعاف، ومن هنا شرعت العروض تتهاطل عليها، حيث تلقت عروضاً من طرف 3 شركات لتصبح عارضة. وخلال أسابيع قليلة حققت مادلين قفزة مهنية إلى الأمام بعد أن تلقَّت مكالمة هاتفية أخرى تجاوباً مع صورتها المنتشرة.
وكشفت أمها بهذا الخصوص قائلة: "في الوقت نفسه تقريباً، تلقينا مكالمةً هاتفية لجعل مادلين عارضةً في أسبوع نيويورك للموضة، كان هذا أمراً جللاً!»، وخلال أيام قليلة من إطلاع العالم على عملها الجاد والتزامها بأن تصبح شخصاً أكثر صحة، انطلقت مادلين نحو عالم الأزياء من خلال تلقيها عرضاً للمشاركة في أسبوع الموضة بنيويورك، وبعد ذلك في أسبوع باريس.

تحرير المعاقين
ولا يخفى أنه خلال أسبوع الموضة بنيويورك، التقت مادلين مصمم الأزياء الجنوب إفريقي "هندريك فيميولن"، الذي لم يُصمم أزياء مادلين التي ارتدتها في العرض فقط؛ بل صار مصمم الأزياء المفضل والذي جعلها تتعلق بمهنة عرض الأزياء أكثر من ذي قبل، وإلى جانب ذلك شاركت في عروض Art Hearts وعروض Style Fashion Week، وإلى جانب عروض Melange وعرض أزياء قزوين، وعرض الأزياء في دبي، وأسبوع Mercedes Benz للأزياء في الصين، ومهرجان Sunshine Coast للموضة. كما سلطت عليها مجلات وصحف رائدة الضوء، وأصبحت مادلين من أنجح النماذج في عالم الأزياء. وصارت تعرف بأنها أول وأجمل عارضة أزياء مصابة بداون لشركة مستحضرات تجميل وهي اليوم تملك خط إنتاج حقائب يد من تصميمها يحمل اسم "The Madeline".
وعندما سافرت إلى أوغندا للتوعية بمرض التوحد، أثرت قصتها الملهمة في المجتمع الأوغندي، لأن أوغندا كانت المكان الذي لا يزال يُقتل فيه الأطفال ببساطة لكونهم وُلدوا بإعاقاتٍ مثل متلازمة داون أو التوحد! وخلال رحلتها هناك، تمت استضافة مادلين على شاشة التلفاز لتقاسم قصتها مع المجتمع المحلي، إلى جانب المشاركة في مناقشات مجموعات الدعم والمدارس، وتمكنت من التأثير على 50 عائلة ممن لديهم طفلٌ معاق لمنحهم الشجاعة للخروج من مخابئهم.

التعليقات