تيريز تاكر

مقر الشركة

تلقي محاضرة

دبي. حنان الشحف

ربما هي الحياة هكذا تستحق المجازفة في كثيرٍ من الأحيان.. فمعظم المشاريع الناجحة وراءها خطوات مغامرة ومجازفة كبيرة.. وربما لولا قوة قلوب أصحابها لما خطوا بها، وما نجحوا.. وهذا ما حدث مع "تيريز تاكر" التي جازفت بمدخرات تقاعدها كلها، وسحبت مبالغ تفوق الرصيد المتوفر في بطاقاتها الائتمانية وحصلت على قرض ثان من البنك بضمان منزلها، من أجل تأسيس شركة لها، فضلاً عن اقتراضها في نفس الوقت مبلغاً من المال من صديقيها، وذلك كي لا تعجز عن سداد أجور موظفيها في الأشهر التي تتعثر فيها الشركة. وفعلاً ما ذهبت تلك المجازفة هباءً، فقيمة شركتها اليوم تقدر بملياري دولار، وهذه هي قصتها:
تمكنت تاكر عام 2001 من تدشين شركتها "بلاك لاين" بمفردها، في منطقة وودلاند هيلز بولاية لوس أنجيليس، وهي التي لم يكن لديها آنذاك أدنى فكرة عن كيفية الحصول على استثمارات للمشروع، فضلاً عن أن هذه الشركة ليست المحاولة الأولى لها فقد مضت في تأسيس بضع شركات ناشئة في الماضي ولكن لم يُكتب لأي منها النجاح، ولهذا كانت ترى أن المستثمرين سيحجمون عن تمويل مشروعها ودعمه لأنها لم تؤسس أي شركة ناشئة ناجحة من قبل، ولذا، لم تجد بداً في المقابل من الاعتماد على طرقها الخاصة في جمع المال والاقتراض من صديقيها والمجازفة بكل مدخراتها.
تيريز تاكر تلك الفتاة التي هي اليوم على مشارف الخمسين كانت تعمل في مزرعة عائلتها كأصغر أخواتها الأربعة، وقد وفر ذلك لها على حد قولها المقومات التي أهلتها لتصبح رائدة أعمال، فقد تابعت دراستها وحصلت على شهادة البكالوريوس في علوم الحاسب الآلي والرياضيات من جامعة إلينوي.. كانت تهوى المجازفة والإقدام على المخاطر، وهذا ما دفعها في سن متأخرة ومن مدخرات تقاعدها أن تأسس شركتها، وذلك بعد أن لاحظت أن برنامج المحاسبة الضريبية الذي تستخدمه الشركات بطيء ومعقد وغير فعال، وكانت واثقة من أنها تستطيع تطوير برنامج محاسبة أفضل منه، وهذا ما فعلته، حيث تمكنت عام 2016 من إدراج أسهم شركتها في البورصة بعد أن أسستها من الصفر بأموالها الخاصة ولم تلجأ إلى صناديق استثمارية، وهذا إنجاز كبير يدل على كفاءتها كرائدة أعمال، فخطفت الأنظار في عالم التقنية لأنها استطاعت أن تبني شركة ناجحة رغم أنها تجاوزت الأربعين من عمرها، وهو أمر غير مألوف في شركات التقنية.
واليوم تفوق قيمة الشركة السوقية ملياري دولار، وبحسب مجلة فوربس، فإن تاكر هي أغنى سيدة أعمال عصامية في الولايات المتحدة الأمريكية، إذ تقدر ثروتها الشخصية بنحو 380 مليون دولار. وبالرغم من أن شركة "بلاك لاين" ليست من الشركات ذائعة الصيت، إلا أن لديها أكثر من 2,200 عميل حول العالم، توفر لهم برامج محاسبية تعتمد على الحوسبة السحابية.
وتقول تاكر التي تلقي اليوم بانتظام محاضرات لتحث الشباب عامة والشابات بوجه خاص للتفكير في تأسيس شركاتهم الخاصة أن حكاية النجاح كلها تكمن بثقتك بنفسك أولاً وإقدامك على خوض المجازفة.

 

التعليقات