دبي.جائزة سيدتي

قصتنا هذه تروي حكاية أحد الشخصيات التي أضافت للمجمع العلمي والعالم الكثير من الانجازات والابتكارات التي غيرت حياة الملاين حول العالم. في بداياته الدراسية اعتبره أساتذته أغبى الطلاب ولكن في الحقيقة كان طفلاً نابغة أثبت فيما بعد عكس ما ظن الجميع به

القصة الطريفة

في أحد الأيام طرح أحد الأساتذة في امتحان الفيزياء سؤالا كالتالي: كيف تحدد ارتفاع ناطحة سحاب باستخدام البارومتر؟( البارومتر جهاز قياس الضغط الجوي) والاجابة الصحيحة كانت بديهية وهي قياس الفرق بين الضغط الجوي على مستوى الأرض وعلى مستوى ناطحة السحاب وحساب الفرق.

كانت اجابة أحد الطلبة مستفزة لأستاذ الفيزياء لدرجة أنه أسند له صفرا دون اتمام اصلاح بقية الاجوبة وأوصى برسوبه لعدم قدرته المطلقة على النجاح، وكانت إجابة الطالب كالتالي: “أربط البارومتر بخيط طويل وأدليه من أعلى الناطحة حتى يمس الأرض ثم أقيس طول الخيط”.

قدم الطالب تظلما لإدارة الجامعة مؤكدا أن إجابته صحيحة مائة في المائة وحسب قانون الجامعة عين خبير للبت في القضية،وأفاد تقرير الخبير أن إجابة الطالب صحيحة لكنها لا تدل على معرفته بمادة الفيزياء وقرر إعطاء الطالب فرصة أخرى وإعادة الامتحان شفاهيا .

و في اليوم المحدد، طرح عليه الحكم نفس السؤال، فكر الطالب قليلا ثم قال: ” لدي إجابات كثيرة لقياس ارتفاع الناطحة ولا أدري أيها أختار، فقال له الحكم: هات كل ما عندك، فاجاب الطالب : يمكن إلقاء البارومتر من أعلى الناطحة ويقاس الوقت الذي يستغرقه حتى يصل الى الأرض وبالتالي يمكن معرفة ارتفاعها.
إذا كانت الشمس مشرقة، يمكن قياس طول ظل البارومتر وطول ظل الناطحة فنعرف طول الناطحة من قانون التناسب بين الطولين وبين الظلين. إذا أردنا أسرع الحلول فإن أفضل طريقة هي أن نقدم البارومتر هدية لحارس الناطحة على أن يعلمنا بطولها.

أما إذا أردنا تعقيد الأمور فسنحسب ارتفاع الناطحة بواسطة الفرق بين الضغط الجوي على سطح الأرض وأعلى الناطحة باستخدام البارومتر”. كان الحكم ينتظر الاجابة الأخيرة التي تدل على فهم الطالب لمادة الفيزياء، بينما الطالب يعتبرها الاجابة الأسوأ نظرا لصعوبتها وتعقيدها ، بقي أن تعرف أن إسم الطالب هو ” نيلز بور ” و هو لم ينجح فقط في مادة الفيزياء بل أصبح لاحقاً عالماً من أشهر علماء عصره.

النشأة والبدايات

وُلد نيلز بور Niels Bohr في مدينة كوبنهاغن عاصمة الدنمارك بتاريخ 7 تشرين الأول/أكتوبر سنة 1885. تربى في كنف عائلة مثقفة وناجحة، فوالدته منحدرة من عائلة ناجحة في العمل المصرفي، أما والده، كريستيان بور، فكان أكاديميًا مشهورًا في الفسيولوجيا (علم وظائف الأعضاء).
 

أهم مراحل حياته

  • عام 1911حصل على شهادة الماجستير في الفيزياء وفي ذات السنة، انتقل بور إلى كامبريدج في إنجلترا، ليكمل أبحاث العالم ج.ج. طومسون في مختبر كافنديش Cavendish Laboratory.

  • عام 1912 تزوج بور من مارغريث نورلوند، ورزقا بستة أطفال توفي اثنان منهما، في حين برز الأربعة الآخرون في مجالات متعددة، ولعل أشهرهم هو آجي الذي أصبح عالم فيزياء مشهور، وتولى إدارة معهد الفيزياء النظرية على غرار والده.

  •  عام 1916 استقر مرة أخرى في جامعة كوبنهاغن، حيث حصل هناك على درجة الأستاذية الكاملة.

  • عام 1917، قدّم بور إلى جامعته طلبًا يسمح له بإنشاء معهد للفيزياء النظرية.

  • عام 1922 حاز جائزة نوبل في الفيزياء  نظير أبحاثه العلمية حول البنية الذرية، ولم يكتف بذلك، فاستمر في عمله بغية الوصول إلى نظريات ثورية.

  • عام 1954 ساعد بور في تأسيس المنظمة الأوروبية للأبحاث النووية، والمعروفة باسم سيرن CERN.

  • عام 1955، ساهم في عقد مؤتمر الذرات من أجل السلام، وقد حصل على جائزته السنوية نظير ما بذله من جهود دؤوبة تدعو لاستخدام الطاقة الذرية بمسؤولية ولدواع سلمية.

وفاته ونهاية مسيرته العلمية

تميز بور بكثرة إنتاجه العلمي ومؤلفاته القيمة، إذ بلغ عدد المنشورات التي حملت اسمه أكثر من 100. انتهت مسيرته بوفاته في مدينة كوبنهاغن بتاريخ 18 تشرين الثاني/نوفمبر سنة 1962، وذلك بسبب إصابته بسكتة دماغية. وما يزال معهد بور حتى الآن أحد المراكز الرائدة في مجال الفيزياء النظرية حول العالم.

التعليقات