دبي.جائزة سيدتي

يولد البعض في ظل ظروف مريحة، وتحيطهم أيادي داعمة لأي مجهود يقومون به، بينما يولد آخرون في ظل ظروف قاسية وتواجههم عقبات متتالية. بين هذا وذك يبقى النجاح والإبداع قرار يتخذه الشخص بمنئ عن الظروف المحيطة به، وهذا ما برهنته جواهر روبل التي عشقت كرة القدم وحلمت أن تكون واحدة من نجوم هذه اللعبة، مارستها في شوارع الصومال تحت أصوات القصف والمدافع وتمسكت بحلمها إلى أن آتتها الفرصة فاستطاعت أن تصبح أول فتاة مسلمة لاجئة حكماً رياضياً لكرة القدم في إنكلترا. 

 

النشأة والبدايات

بدأ عشق جواهر لكرة القدم منذ صغرها، فكانت تجتمع مع أصدقائها وتلعب كرة القدم غير آبهة بظروف الحرب الرهيبة التي كانت تحيط بالعاصمة مقاديشو حيث نشأت جواهر هناك، وقد صرحت في حديث لها مع إحدى الوسائل الإعالمية عن تلك الأيام: «أثناء اللعب، كنا نسمع دوي طلقات قوية، وكنا نهرع إلى ديارنا. ودائماً ما كانت أمي تبحث عني من حين إلى آخر وتطلب مني البقاء داخل المنزل، لكن سرعان ما كنا نجتمع من جديد بعد توقف أصوات الانفجارات ونستأنف اللعب». 

ولكن فيما بعد ومع اشتداد الحرب لجأت أسرة جواهر إلى المملكة المتحدة أوكان وقتذك عمرها 10 سنوات.

خطوات نحو الاحتراف

بعد وصولها إلى إنكلترا انطلقت جواهر في خوض دورة تدريبية بمجال التدريب، وحصلت على مؤهل من اتحاد الكرة، ثم حصلت على دورة تدريبية احترافية بمجال التحكيم من اتحاد الكرة في ميدلسكس، وسرعان ما تقدمت من مستوى الناشئين إلى مباريات البالغين. وباعتبارها مسلمة متدينة، حرصت جواهر على ارتداء الحجاب طوال مسيرتها. وقالت: «بمجرد دخولي أرض الملعب وإطلاقي صافرة انطلاق المباراة، لا أعود لاجئة ويصبح حجابي بلا أهمية، وكذلك نوعي ولون بشرتي، وإنما أصبح الحكم فحسب وأعلم كيف أقوم بوظيفتي على النحو المطلوب ـ هنا مربط الفرس».

نجاحها قدوة للآخرين

مع استمرار جواهر بمسيرتها وإصرارها على أن تكون فتاة ناجحة ومبدعة في عملها، تحولت إلى نموذج وقدوة أمام الفتيات الصغيرات داخل مجتمعها الصغير. وتجد الفتيات اللاتي تتولى تدريبهن داخل ستونبريدج فيها نموذجاً يحتذى به ويتطلعون نحوه داخل الملعب وفي دعمها لأسرتها والجالية الصومالية الأكبر. ومع ذلك، شعر والداها بعدم الارتياح في بداية مشوارها. وعن هذا، قالت: «لم أحظ بمستوى الدعم الذي أتلقاه اليوم من والدي في البداية. وقد نصحوني حينها بالتركيز على دراستي. لم يكن الأمر سهلاً، لكنهم اليوم تقبلوني ويدعموني لإيمانهم بي»

جوائز وانجازات

نالت جواهر الكثير من الجوائز، منها أفضل حكم من جانب اتحاد الكرة عام 2017، وكذلك لقب أفضل شخصية رياضية في إطار جوائز التفوق الصومالية. وشاركت جواهر في الحملة الجديدة لشركة «نايك» من أجل المعدات الرياضية لمنتخب إنجلترا للسيدات. واليوم، تطمح جواهر إلى المشاركة بالتحكيم في بطولة كأس العالم للسيدات عام 2023. وعن هذا، قالت: «هذا التحدي القادم أمامي، وهو حلم سوف أحققه».

 

التعليقات