دبي.جائزة سيدتي

تعاند الظروف كثير من البشر، فتجبرهم على سلوك طريق غير تلك التي حلموا بها. البعض يستسلم لمجريات الأمور ويكتفي بما صادفه من فرص أمامه ويخضع للأمر الواقع، بينما يخلق آخرون فرص، ويحاربون مشقات الحياة إلى أن يغلبوها ويطوعوا الصعاب ليكتبوا لأنفسهم مستقبلاً كما حلموا في صغرهم.

الجدة جميلة من فلسطين خير مثال عن هؤلاء الأشخاص المبدعين الذين لا يقبلون بالخضوع للأمر الواقع. واجهت مصاعب الحياة بكل قوة وجسارة إلى أن استطاعت التحول من فقيرة لا تملك ثمن حذاء، إلى سيدة أعمال ناجحة ترعى النساء وأصحاب الإعاقات، فذاع صيتها محلياً وعالمياً.. إليكم قصتها

 

طفولة قاسية

 

ولدت جميلة خير في قرية البقيعة في فلسطين، عاشت في كنف عائلة فقيرة للغاية. لم تستطع التعلم والالتحاق بالمدرسة بسبب عسر حال ذويها. بالرغم من محاولة أهلها تعليمها إلا أنها أجبرت على التوقف عن الذهاب إلى المدرسة في الصف الثاني. 

بداية علاقتها بالطبيعة

بعد انقطاعها عن المدرسة، رافقت جميلة أمها في جولاتها في الحقول والبرية المحيطة بالقرية. كانت والدتها معروفة في المنطقة على أنها خبيرة أعشاب. لم يكن هناك طبيب في القرية أو في المنطقة كلها لذلك اعتمد الناس على الأعشاب كدواء لأي مرض. ورثت عن أمها حب الطبيعة واستمرت أمها على تعليمها أسرار النبات فكانت تقول لها أن هذه النبتة تصلح في علاج هذا المرض وحذرتها من النباتات الضارة وهكذا أصبحت لديها معرفة عريقة في جميع النباتات فوائدها وأضرارها.  فتعلمت جميلة منها أسرار الطبيعة وفوائد وأضرار كل الأعشاب المحلية. و من تلك الفترة بدأت جميلة بتوسيع آفاق معرفتها بالطبيعة وكنوزها الدفينة بين جنبات الحقول.

المشروع التجاري الأول

لفت السيدة جميلة أهمية الصابون لدى العائلات العربية، وبالأخص الصابون البلدي الذي يحتوي على مركبات طبيعية ورائحة زكية. قامت بتجارب عديدة استمرت على مدى خمس سنوات. كانت خلال هذه الفترة تقوم بتوزيع إنتاجها على الأصدقاء وبعض الأشخاص الذين كانوا يطلبون بضاعتها. بعد أن اكتشف عدد كبير من الناس أهمية منتجها لما يحتويه على عناصر طبيعية ويمنح نتائج مرضية ازداد الطلب وبدأت جميلة أولى خطواتها نحو المشروع التجاري الأول. 

النجاح والريادة بالأعمال

على الرغم أن الجدة جميلة أمية لم تتلقى أي تعليم، إلا أنها استطاعت الحفاظ على جودة منتجها وواظبت على تطويره إلى أن أصبحت منتوجات مصنعها تضاهي البضائع العالمية. فقد استطاعت أن تصدر صابونها البلدي الممتاز إلى عدد كبير من دول العالم. واليوم تبلغ استطاعت مصنعها 100 ألف صابونة في الشهر الواحد فقط.

مسؤولية اجتماعية

بعد النجاح الذي حققته، لم تكتف بجمع الثروة لها ولعائلتها، بل حرصت على أن يكون معملها مكان لتمكين المرأة الفلسطينية وفرصة عمل أمام أصحاب الإعاقات الجسدية. وقد تميزت بيئة العمل التي خلقتها جميلة، أنها بيئة اجتماعية متجانسة حاضنة لكل فئات المجتمع الفلسطيني. 

 

 

 

التعليقات