اكتشاف الثروة

محمد فهد الحارثي


كل يوم في حياتنا هو ثروة لا تعوض. والساعة التي تمضي لن تعود. ميزة الحياة أن عقاربها تمشي إلى الأمام فقط ولا تعود إلى الوراء. تخيل لو كان العمر يعود إلى الوراء، لربما توقفنا عند الأشخاص نفسهم والأخطاء نفسها، وحرمنا أنفسنا من اكتشاف الجديد.... لكنّا وقفنا عند الأماكن ولم نصل للشاطئ الآخر بعالمه المثير.
نتمنى مرات أن تعود عقارب الساعة إلى الوراء وربما لو حصل لندمنا. بعض الأشياء من الأفضل أن لا تعود حتى لو رغبنا ذلك، فربما نخسر الكثير من ذكرياتنا، أو نجرح شيئاً من خيالاتنا. من الحكمة الإلهية أن مسار الزمن واحد ولاعودة فيه للماضي. لأننا نعيش للمستقبل وإلا كنا بقينا أسرى للماضي. الأشخاص الذين يواجهون حالات خطر لفقدان حياتهم ثم يتجاوزونها يدركون أكثر قيمة الحياة... يكتشفون تفاهة التفاصيل وأهمية الجوهر. نقول شفهياً إن الحياة غالية ولا يجب أن تفرط لحظاتها وتُهدر، بينما هم يشعرون بحقيقة معنى هذه الكلمات. يدركون معنى اللحظة وقيمة الأشياء المهمة في حياتهم. ما أجمل أن نسمع كيف نظرتهم للحياة؟ لأنهم يقولونها من عمق التجربة وحقيقة الإحساس. لأنهم يعرّون الاشياء من شكلياتها ويقتربون من حقيقة معناها. 
العمر غال، وأيامه مهما كانت، معدودة. وهو أقصر من أن نضيعه في متاهات هامشية أو في معارك وهمية. أن تعيش حياتك بقناعاتك وأن تتصالح مع نفسك قبل غيرك، يجعلها سعيدة وجديرة بأن تحسب عليك. العمر ليس أرقاماً نحسبها، بل هي أيام نعيشها بقرارنا. نكتشف في لحظة أننا كنا نركض في اتجاه واحد، ولم نر الطرقات الأخرى. وندرك، وربما متأخراً، أننا نسينا أن نضع الأولويات في حياتنا وشغلتنا غاية واحدة أعمتنا عن الأشياء الأخرى. القيمة الحقيقة للوقت هي أن تقضيه مع من يستحق. والمعنى الحقيقي للحياة أن تكون غنيه بالقيم والمبادئ. وأن يترجم ذلك إلى واقع حياتك وفي عطائك لأسرتك ومن يمنحك الحب. أن تؤمن بأن القدر رسم لنا حياتنا مسبقاً، فاستمتع بحياتك وتقبل واقعك وتفاءل بالغد
اليوم الثامن: 
الحقائق تكشف لنا أشياء مهمة
عيبها الوحيد أنها تصل متأخرة