مدونات سيدتي /مقالات

كل‭ ‬الزوايا لها‭ ‬ذات الالتقاطة

كل‭ ‬الزوايا لها‭ ‬ذات الالتقاطة

 

 

‭.‬‭ ‬كيف‭ ‬في‭ ‬لحظة‭ ‬واحدة‭ ‬يتغير‭ ‬وجه‭ ‬الحلم،‭ ‬إلى‭ ‬ملامحٍ‭ ‬تتداعى‭ ‬بألم؟‭! ‬نتباطأ،‭ ‬نحاول‭ ‬أن‭ ‬نتعثر،‭ ‬نمدّ‭ ‬اليد،‭ ‬قبل‭ ‬أن‭ ‬نصلّ‭ ‬بصوتنا‭ ‬لمطارح‭ ‬أكثر‭ ‬سلامًا،‭ ‬لا‭ ‬شيء‭ ‬يمتدّ‭ ‬لنا‭ ‬في‭ ‬الجهة‭ ‬الأخرى،‭ ‬سوى‭ ‬تفاصيل‭ ‬مرشوشة‭ ‬بالكدر،‭ ‬لا‭ ‬أعلم‭ ‬كيف‭ ‬تبدو‭ ‬الصورة‭ ‬من‭ ‬الأعلى،‭ ‬من‭ ‬جهةٍ‭ ‬محايدة،‭ ‬وأقلّ‭ ‬جرحًا،‭ ‬لكن‭ ‬وعلى‭ ‬حسب‭ ‬ظن‭ ‬الوجع‭ ‬بأن‭ ‬كل‭ ‬الزوايا‭ ‬لها‭ ‬ذات‭ ‬الالتقاطة،‭ ‬ذات‭ ‬الخيبة‭.‬

لم‭ ‬نثق‭ ‬مطلقًا‭ ‬باللحظات‭ ‬الخاطفة،‭ ‬إلا‭ ‬لأننا‭ ‬بالغنا‭ ‬جدًا‭ ‬بالحب،‭ ‬وهذا‭ ‬ما‭ ‬يؤسفنا‭ ‬الاعتراف‭ ‬به‭ ‬في‭ ‬غمرة‭ ‬بكاء‭.‬

أنا‭ ‬وفي‭ ‬عمرٍ‭ ‬رحل‭ ‬كنتُ‭ ‬أسابق‭ ‬الحياة‭ ‬بحياةٍ‭ ‬أكبر،‭ ‬كنتُ‭ ‬أحب‭ ‬المارة،‭ ‬بائع‭ ‬المثلجات،‭ ‬الجلوس‭ ‬أمام‭ ‬شجرة‭ ‬بيتنا،‭ ‬كنتُ‭ ‬أحب‭ ‬الغناء‭ ‬كلمّا‭ ‬اجتاح‭ ‬الصمت‭ ‬مداي،‭ ‬أما‭ ‬الآن‭ ‬فكل‭ ‬شيء‭ ‬يعبرني،‭ ‬يتخطاني‭ ‬وكأن‭ ‬لا‭ ‬وجود‭ ‬لي‭ ‬بين‭ ‬تفاصيلي‭ ‬العزيزة‭.‬

يا‭ ‬الله‭! ‬عمري‭ ‬يكبر‭ ‬بألم،‭ ‬لم‭ ‬أعد‭ ‬أشتهي‭ ‬الحياة،‭ ‬كما‭ ‬لم‭ ‬تعد‭ ‬تشتهيني،‭ ‬كم‭ ‬أنا‭ ‬مثقلة‭ ‬بجراحٍ‭ ‬لا‭ ‬تشفى‭. ‬

أن‭ ‬تعتزل‭ ‬الزمن‭ ‬والبشريّة‭ ‬كلها،‭ ‬حتى‭ ‬تنكفئ‭ ‬على‭ ‬ذاتك‭ ‬القلقة،‭ ‬هذا‭ ‬الأمر‭ ‬ملهم،‭ ‬بل‭ ‬عظيم،‭ ‬عظيم‭ ‬للحد‭ ‬الذي‭ ‬يجردك‭ ‬فيه‭ ‬من‭ ‬مثاليتك،‭ ‬ومن‭ ‬كل‭ ‬التفاصيل‭ ‬التي‭ ‬قد‭ ‬تثقلك‭ ‬عنوة‭.‬

أن‭ ‬تتوّحد‭ ‬مع‭ ‬حرائق‭ ‬الفكرة،‭ ‬وتنصهر‭ ‬بكل‭ ‬مزاجيتك‭ ‬وتطرفك،‭ ‬هذا‭ ‬لا‭ ‬يعني‭ ‬إلاّ‭ ‬أنك‭ ‬قد‭ ‬اقتربت‭ ‬من‭ ‬اللحظة‭ ‬المشتهاة،‭ ‬تلك‭ ‬اللحظة‭ ‬التي‭ ‬تشبه‭ ‬فيها‭ ‬ذاتك‭ ‬الأولى،‭ ‬الذات‭ ‬التي‭ ‬لم‭ ‬تتدخل‭ ‬فيها‭ ‬الطبيعة،‭ ‬ولا‭ ‬سوأة‭ ‬العالمين‭.‬

في‭ ‬حالة‭ ‬التطابق‭ ‬والتشابه‭ ‬الذي‭ ‬قد‭ ‬نشعر‭ ‬به‭ ‬بغتةً،‭ ‬حينها‭ ‬أرواحنا‭ ‬هي‭ ‬من‭ ‬ستتفاجأ‭ ‬وليس‭ ‬نحن‭. ‬

برغمِ‭ ‬الذكريات‭ ‬العائمة‭ ‬التي‭ ‬قد‭ ‬تغرقنا‭ ‬عنوة،‭ ‬قد‭ ‬نصل‭ ‬لضفةِ‭ ‬السلام،‭ ‬الضفة‭ ‬التي‭ ‬تصلح‭ ‬بأن‭ ‬تكون‭ ‬لبدايةٍ‭ ‬جديدة،‭ ‬لكننا‭ ‬ما‭ ‬عدنا‭ ‬نراها‭ ‬كذلك،‭ ‬بل‭ ‬بتنا‭ ‬نرى‭ ‬نهايتنا،‭ ‬نرى‭ ‬احتضارنا،‭ ‬ومدى‭ ‬البؤس‭ ‬الذي‭ ‬آل‭ ‬عليه‭ ‬حالنا‭ ‬فيها‭.‬

البداية‭ ‬التي‭ ‬أشبه‭ ‬بالموت‭ ‬الدائم،‭ ‬هي‭ ‬كل‭ ‬ما‭ ‬أحتاجه،‭ ‬حتى‭ ‬أعلن‭ ‬عن‭ ‬انكساري‭ ‬أمام‭ ‬كلّ‭ ‬المكلومين‭.‬

أضف تعليقا

مقالات اخرى للكاتب

X