يوم الهدايا

محمد فهد الحارثي

 

هل أستطيع أن اختصر السعادة في طوق من الورود وأقدمه إليك؟.. هل توجد عبارات في اللغة تستطيع أن تساعدني في التعبير عن مشاعري لك؟، وهل هناك شخص في هذا العالم يجسد قيمة الطيبة والحب والعطاء مثلك؟.. ما أكرم الحياة أنها منحتني إياك. ما أجمل الحظ إذا قرر أن يفتح أبوابه لك. كل طموحاتي في الحياة اختصرتها في حضورك. كنت أحسب أن الحياة أيام تلتهم رصيد العمر وتغادر. لكنني اكتشفت أن العمر يأتي لنعيشه، لا لنحسب أيامه. تغيرت مسارات العمر فبدلاً من رصد الأيام، أصبحت أعيشها. كم أنا محظوظ. يبهرني فيك الحنان. فيض لا ينتهي وعطاء لا يتوقف. كل جفاف العالم انتهى وقسوة الأيام اختفت. وأصبح العالم بشكل جديد. لم تتغير حياتي فقط، بل كل ملامح العالم تغيرت، وأصبح الحب يحتل مساحات الزوايا، والابتسامة عادت إلى وجوه البشر بعد زمن طويل. هناك نقطة فاصلة في حياتي اسمها أنت. قبلك عمر ضائع كانت أيامه تركض وكأنها تسعى للقائك، وعمر آخر كل يوم فيه هو عمر جديد. تعلمت منك القناعة فكل ما يركضون من أجله ما عاد يهمني. السعادة من الداخل؛ أما قضية السلطة والمادة فمجرد عناوين للهروب. الله كم صرت أرى الأشياء بوضوح. لو أستطيع أن أثبّت الزمن على كل لحظة ألتقيك فيها لاحتكرت كل السعادة في الكون وحدي. أنت معي زمن ثابت وحلم حياتي الدائم. أصبحت أقدر قيمة اللحظة، ومعنى أن نحتضن السعادة. فمن الجنون أن نحرم أنفسنا منها لأننا فقط نخاف من المجهول. الجهل الوحيد في حياتي، لو حصل، هو أن أفرط في أي لحظة التقيك فيها. لقد اخترت مساراتي وعرفت طريقي. كل بوابات السعادة والمستقبل تمر من بوابة وجودك في حياتي. لن أسمح لمساحات التباعد أن تدخل في حياتنا. أنا معك اكتشفت نفسي وأصبحت أفهم ماذا تعني كلمة العمر، وما هو المقصود بأن تعيش حياتك سعيداً.
اليوم الثامن: 
حتى العمر الذي هرب قبلك لست نادماً عليه
لأنك تهدينني في كل يوم معك عمراً جديداً