انتقادات لاذعة لأخصائي التغذية محمد الفايد في المغرب

الأخصائي جمال الدين الحاتمي

أثارت الخرجات الإعلامية للدكتور محمد الفايد، المتخصص في التغذية، عن علاج "القرفة" لفيروس كورونا المستجد (كوفيد-19)، موجة من الانتقادات والسخرية من كلام اعتبره منتقدوه أنه لا يستند على أي علم أو أبحاث ميدانية.
  
فقد اعتبر المنتقدون أن الدكتور الفايد، المختص في المايكروبيولوجيا الصناعية والبايوتيكنولوجيا الغذائية، لا يمكن أن يؤكد أي علاج لفيروس كورونا مادام لم يجر أي اختبارات، وهو ليس بطبيب أو عالم في الأدوية، علاوة على أنه يقضي وقته في الحجر المنزلي.

ويقول الساخرون منه أن هذا الكلام يأتي من شخص طالما تحدث عن علاج لعدة أمراض أو الوقاية منها باستعمال الأعشاب المعروفة بالمغرب.
  
وتعود جذور الانتقادات والسخرية إلى ظهور محمد الفايد مؤخرا على قناة "بلاد نيت" الجزائرية، في برنامج خاص حول فيروس كورونا المستجد، لمدة 49 دقيقة، تحدث فيه عن عدد من المسائل التي يعتقد أنها صحيحة في التعاطي مع فيروس كورونا، خاصة الوقاية منه.
 
ونقل عن الفايد، المهتم بقضية حماية المستهلك والبيئة، قوله إنه من أجل القضاء على فيروس كورونا ينبغي استنشاق بخار الماء مع "القرفة" أو "القرنفل"، مبرزا أن استعمال "الشيح" أو "الكاليبتوس" داخل المنزل يساهم في تعقيم الهواء ويقضي على الفيروس.
 
وفي صيغة تهكمية لا تخلو من سخرية، تساءل عمر الشرقاوي الأستاذ الباحث في العلوم السياسية، عن صحة منع "القرفة دخول فيروس كورونا للجسم وفق رأي سي الفايد؟.
 
أما الصحافي عمر أوشن، فكان له رأي منتقد بحدة لخرجة محمد الفايد في الإعلام الجزائري، بقوله إن "جدته" تعرف كيفية استعمال الأعشاب أحسن من الفايد وتعرف "قواعده وفوائده أفضل منه وبدون ادعاء"، مشيرا إلى دعوة الفايد خلال السنة الماضية لجمهوره من مرضى السكري "بالصيام ثم الصيام ولا خوف عليهم على مسؤوليته إلى أن ينقلون في حفظ الله ورعايته لأقسام المستعجلات بين الحياة والموت".

ولم تتوقف الانتقادات عند هذا الحد، بل شملت تحدثه عن قيام بعض الأعشاب بتسخين الجسم، وبالتالي اكتساب مناعة ضد فيروس كورونا، مضيفين أن ذلك غير علمي لأن الفيروس لا يتحمل الحرارة خارج الجسم، وليس حينما يدخله، لاسيما أنه "لا يتجاوز أن يكون كلاما عاطفيا".

واعتبر عدنان الجزولي، الأستاذ بكلية علوم التربية بالرباط، أنه ينبغي، للقضاء على مثل هذه الادعاءات، "فتح المجال أمام العلماء الحقيقيين الذين يسابقون الزمن اليوم من أجل إيجاد حلول وعلاجات تنقذ البشرية وتحد من مخاطر الأوبئة الفتاكة".

ولم تشفع الشهادات التي حصل عليها الفايد في عدم جلب سيل من الانتقادات على خرجاته الإعلامية، لاسيما أنه حاصل على دبلوم مهندس تكنولوجيا غذائية، ودبلوم الدراسات المعمقة في علوم الأغذية بجامعة بليز باسكال الفرنسية، وعلى دبلوم مهندس متخصص في الصناعات الغذائية من معهد الحسن الثاني للزراعة والبيطرة، وهو  أستاذ بمعهد الحسن الثاني للزراعة والبيطرة الرباط، وهو عضو سابق بأكاديمية نيويورك للعلوم، ومن مؤسسي الجمعية المغربية لعلم الجراثم.

ويدافع بعض المغاربة عن محمد الفايد، الحاصل على شهادة الدكتوراه في أساليب تحويل المواد الزراعية بمعهد الحسن الثاني للزراعة والبيطرة، لكونه يتحدث عن الصحة وليس عند الطب، ولا يقدم نصائح للعلاج، بل إرشادات في التغذية لتفادي الإصابة بالمرض.
 
وكان الفايد، الذي يتابعه الآلاف من المغاربة، خاصة النساء، قد دعا المغاربة بحماية أنفسهم بأنفسهم بدون الالتجاء للدواء والمستشفيات، مضيفا أنه من المستحيل أن تكشف الصين عن أبحاثها العلمية التي خولت لها تجاوز هذه الجائحة.

كما شدد على أن الفرق بين الدول العربية وباقي دول العالم "يبدو جليا وعدد الحالات التي تعالجت بدون دواء والتي لم يؤثر عليها الفيروس كثيرة في البلدان العربية، لأن المواطن في هذه البلدان، لازال قادرا على البحث عن العلاج بالأساليب الطبيعية".

ويبدو أن حدة النقاش حول آراء محمد الفايد لن تنتهي، لاسيما أنه معروف بإصراره على أفكاره التي يقول إنها تستند على دراسات وملاحظات علمية، ولكونه يطل بين الفينة والأخرى من خلال موقع "يوتيوب" للحديث عن ففيروس كورونا وتطوراته العالمية، مع تقديم نصائح للمغاربة في مجال الوقاية منه.