حكم زكاة الفطر..مقدارها ووقت إخراجها

حكم زكاة الفطر..مقدارها ووقت إخراجها
2 صور

 

تُعرف زكاة الفطر بأنها الصدقة التي يُخرجها المُسلم عندما يفطر من رمضان.. هي مواساة من الأغنياء للفقراء، وسميت بزكاة الفطر لارتباط سببها بالإفطار، فالنبيّ أوجب زكاة الفطر عند الفِطر من الصيام، وهذا الفِطر يتحصّل بغروب الشمس في آخر يوم من رمضان.. عن حكمة الزكاة ومقدارها ووقت إخراجها، يحدثنا الشيخ محمد بن يحيى... بجمعية الشيخ الحصري بالقاهرة

الزكاة في زمن الرسول الكريم

فرض رسول الله زكاة الفطر..قبل خروج المسلم إلى صلاة العيد

ثبت عن رسول الله، صلى الله عليه وسلم، أنه فرض زكاة الفطر على المسلمين صاعاً من تمر أو صاعاً من شعير، وأمر بها أن تؤدى قبل خروج الناس إلى صلاة العيد.

وفي الصحيحين عن أبي سعيد الخدري رَضِيَ اللَّهُ عنه قَالَ: كنا نعطيها في زمان النبي  صلى الله عليه وَسلم  صاعا من طعام  ،أو صاعا مِنْ تتمر ، أَوْ صاعا من شعير ، أَوْ صاعا من زبيب

وقد فسر جمع من أهل العلم الطعام في هذا الحديث بأنه البر (أي: القمح)، وفسره آخرون بأن المقصود بالطعام ما يقتات أهل البلاد أياً كان، سواء كان قمحاً أو ذرة أو غير ذلك

والواجب صاع من جميع الأجناس بصاع النبي صلى الله عليه وسلم؛ وهو أربع حفنات باليدين المعتدلتين الممتلئتين، وهو بالوزن يقارب ثلاثة كيلوغرامات.

على من تجب الزكاة؟

الزكاة من أهم أركان الإسلام

الزّكاة من أهمِّ أركان الإسلام، ومِن أعدل صور الشريعة الإسلامية، أوجبها الله -عز وجل- على المسلمين، وحدد مستحقيها ، فتُعطى لثمانية أصناف، وورد دليلُ ذلك في القرآن الكريم في قول الله -سبحانه وتعالى-: (إِنَّمَا الصَّدَقاتُ لِلفُقَراءِ وَالمَساكينِ وَالعامِلينَ عَلَيها وَالمُؤَلَّفَةِ قُلوبُهُم وَفِي الرِّقابِ وَالغارِمينَ وَفي سَبيلِ اللَّـهِ وَابنِ السَّبيلِ فَريضَةً مِنَ اللَّـهِ وَاللَّـهُ عَليمٌ حَكيمٌ)، حيث تُعطى الزّكاة لهذه الأصناف الثمانية

 والواجب إخراج زكاة الفطر عن الصغير والكبير، والذكر والأنثى، والحر والمملوك من المسلمين، أما الحمل فلا يجب إخراجها عنه إجماعاً، ولكن يستحب؛ لفعل عثمان رضي الله عنه

توقيت خروج الزكاة

أصحاب الرسول كانوا يخرجون الزكاة قبل العيد بيوم أو يومين

الواجب إخراجها قبل صلاة العيد، ولا يجوز تأخيرها إلى ما بعد صلاة العيد، ولا مانع من إخراجها قبل العيد بيوم أو يومين

أول وقت لإخراجها في أصح أقوال العلماء هو ليلة ثمان وعشرين؛ لأن الشهر يكون تسعاً وعشرين ويكون ثلاثين، وكان أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم يخرجونها قبل العيد بيوم أو يومين

وقد ثبت عن ابن عباس رضي الله عنهما قَالَ: فرض رسول الله صلى الله عليه وسلم زكاة الفطر طهرة للصائم مِنْ اللغو والرفث ، وطعمه للمساكين، مَنْأداها قبل الصلاة فهي صلاة مقبولة م، ومن أداها بعد الصلاة فهي صدقة  من الصدقات، رواه أبو داود وحسنه الألباني في صحيح أبي داود

وقد اختلف الفقهاء في وقت إخراجها على قولَين

الشافعية والحنابلة تجب عندهم الزكاة بغروب شمس آخر يوم من رمضان

1-الشافعية والحنابلة: تجب عندهم بغروب الشمس من آخر يوم من أيّام رمضان؛ وهي ليلة العيد، واستدلّوا بحديث النبيّ -صلّى الله عليه وسلّم- الذي يرويه ابن عباس - رضي الله عنه- إذ قال: "فرض رسولُ الله صلى الله عليه وسلم زكاةَ الفِطرِ طهره للصائم  من اللغو والرفث وطعمه للمساكينِ"

2-المالكية والحنفية: تجب عندهم عند طلوع فجر يوم العيد؛ باعتبار أنّ الفطر يبدأ في هذا اليوم، واستدلّوا بحديث النبيّ -صلّى الله عليه وسلّم- الذي رواه ابن عمر - رضي الله عنه: (أنَّ النَّبيَّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم كان يُخرجُ صدقةَ الفطرِ قبل أنْ يخرُجَ... وكان يأمرُنا أنْ نُخرجَها قبلَ الصَّلاةِ، وكان يُقسِّمها قبلَ أن ينصرفَ، ويقولُ:أغنوهم عن الطواف في هذا اليومِ)؛ فقد بيّن النبيّ -عليه الصلاة والسلام- أنّ إغناء الفقراء يكون في يوم العيد، وهو يتحقق بطلوع الفجر

حكمة زكاة الفطر

أمرَ الشارع بزكاة الفطر، وجعل الحكمة منها طهره وكفّارةً للمُزكّي على ما حصل من النقص في صومه، أو ما شابَه من الكراهة، أو الإثم فيه

أمّا الحكمة منها بالنسبة للآخذ إغناؤه وأهله عن الناس في أيّام العيد؛ وهذا الوقت فيه سعة على الدافع، بحيث يتمكّن من أدائها، وعلى الآخذ بحيث يتمكّن من الاستفادة من المال

وقت حرمة إخراج زكاة الفطر

هناك حرمة في تأخير صدقة الفطر عن يوم العيد

اختلف الفقهاء في الوقت الذي يحرم تأخير صدقة الفطر عنه، على قولين، كما يأتي

القول الأوّل: حرمة تأخير صدقة الفطر عن يوم العيد، ولكنها لا تسقط بعد يوم العيد، وتبقى في ذمة الشخص، وهذا بالنسبة للغني، وأما إن كان فقيراً يوم العيد ولا يستطيع إخراجها فلا شيء عليه، وهذا ما رآه المالكية، ووافقهم في ذلك الشافعية والحنابلة؛ لأن القصد منها إغناء الفقير في يوم العيد، لما فيه من إظهار الفرح والسرور

القول الثاني: جواز تأخير أو تعجيل صدقة الفطر، كما رأى الحنفيّة؛ فيجوز أداؤها قبل يوم الفطر أو بعده؛ والسبب في ذلك أنها عبادة مالية معقولة المعنى، فلا تسقط عن المسلم إلا بالأداء، كما يجوز أداؤها من أول السنة؛ واستدلوا على أنها كالزكاة، ولكنّ تأخير صدقة الفطر عن وقتها يوجب الإثم بهذا الفعل، ويلزم صاحبه القضاء، وتبقى في ذمته إلى أن يدفعها إلى مُستحقيها، وهذا باتّفاق المذاهب جميعها

مقدار زكاة الفطر

حددت قيمة زكاة الفطر بنحو15 جنيها كحد أدنى عن الفرد الواحد
 

يستعد المسلمون في كل مكان لإخراج زكاة الفطر قبل انتهاء الموعد المحدد لها، ويتم إخراجها للفقراء والمساكين والعاملين عليها والمؤلفة قلوبهم وفي الرقاب والغارمين وفي سبيل الله وابن السبيل

ويجوز أن يعطي الإنسان زكاة فطر لشخص واحد، كما يجوز له أن يوزعها على أكثر من شخص، وفق الموقع الرسمي لدار الإفتاء المصرية

وتعادل قيمة زكاة الفطر صاع شعير؛ أي نحو اثنين كيلو ونصف الكيلو جرام من القمح عن كل فرد؛ نظراً لأنه غالب قوت أهل مصر

وحددت قيمة زكاة الفطر بنحو 15 جنيهاً كحد أدنى عن الفرد الواحد، مع استحباب الزيادة لمن أراد

واشترطت دار الإفتاء أن وجوب زكاة الفطر هو اليسر، أمَّا الفقير المعسر الذي لم يَفْضُل عن قُوتِه وقُوتِ مَنْ في نفقته ليلةَ العيد ويومَهُ شيءٌ، فلا تجب عليه زكاة الفطر؛ لأنه غير قادر

وتنتهي المدة الشرعية لإخراج زكاة الفطر، مع انتهاء صلاة العيد، وحذرت دار الإفتاء من تجاوز هذه المدة