بعد أكثر من 20 عاماً على إطلاقها ..تطور مذهل في أدوات الجراحة الروبوتية

تطور مذهل في أدوات الجراحة الروبوتية
تطور مذهل في أدوات الجراحة الروبوتية
الدكتور ألبير الحاج
الدكتور ألبير الحاج
تطور مذهل في أدوات الجراحة الروبوتية
الدكتور ألبير الحاج
2 صور


في عام 2000، صادقت «منظمة الدواء والغذاء الأميركيّة» على استخدام روبوت «دافنشي»، في غرف العمليّات، الأمر الذي جعل الجراحات الدقيقة للغاية قليلة التوغّل، وشبه معدومة الآثار الجانبيّة، بالمقارنة مع الجراحات التقليديّة. وبعد انقضاء أكثر من عشرين عاماً على هذا الفتح، ما هي المستجدات الطارئة على الجراحات التي تتم بمساعدة الرجل الآلي؟ وهل من روبوتات تُنافس «دافنشي»؟ سؤالان حملتهما «سيدتي» إلى الاختصاصي في المسالك البوليّة، وفي الجراحات الروبوتيّة، الدكتور ألبير الحاج، وعادت بالآتي.

 

الدكتور ألبير الحاج


يسمح الروبوت في نظام «دافنشي» للجرّاح، بالاطلاع على مجريات العمليّة الجراحيّة، بوضوح، عبر شاشة ثلاثيّة الأبعاد، مع إمكانيّة التضخيم حتّى 10 مرّات لـ«مسرح» العمل. أضف إلى ذلك، يستطيع الجرّاح العمل، باستخدام أدوات جراحيّة متناهية في الصغر، مزوّدة بها أذرع الروبوت، سهلة التحكّم بها، مع تحريك أطرافها في كلّ الاتجاهات، الأمر الذي يحقّق الدقّة بصورة تتجاوز العمليّات التقليديّة. بالطبع، يتحرّك الروبوت بأمر من الجرّاح، الذي لا يكون على تماس مباشر بالمريض، بل يتحكم بتحرّكات الروبوت عبر الشاشة، ما يخلّص من رعشة اليدين أثناء العمل.
أكثر من 10 ملايين إجراء جراحي
يُساعد الروبوت «دافنشي»، في مجموعة من الحالات، كالجراحات العامّة (الجهاز الهضمي) والجراحات النسائيّة، والمسالك البوليّة، والبروستات، وعمليّات القلب، واستئصال السرطانات.. في
هذا الإطار، يقول الدكتور الحاج لـ«سيدتي» إنّه «مع التطوّرات الطارئة على الجراحات الروبوتية، يتوقّع أن يصبح هذا النوع من الجراحات طاغياً في المستقبل القريب». ويستشهد بعمليّات استئصال سرطان البروستات في الولايات المتحدة، لافتاً إلى أن نسبة 90 % منها يتمّ بوساطة «دافنشي». أضف إلى ذلك، حتّى نهاية عام 2021، كان أكثر من 10 ملايين إجراء جراحي في العالم تمّت بوساطة «دافنشي».

الدكتور ألبير الحاج:

مع التطورات الطارئة على الجراحات الروبوتية، يُتوقع أن يصبح هذا النوع من الجراحات طاغياً في المستقبل القريب

 

الحفاظ على وظائف الأعضاء

حسب الدكتور الحاج، كثيرة هي مميّزات الجراحات الروبوتيّة، كما في «دافنشي»، على رأسها الدقّة، وتقليص حجم الشقوق في أجسام المرضى، وعددها، والنتوء الناتجة عنها، كما التقليل من خسارة الدم، والألم ووقت الاستشفاء، فمعاودة النشاطات اليوميّة المعتادة بصورة أسرع. أضف إلى ذلك، هناك الحفاظ على وظائف الأعضاء.

مستجدّات على «دافنشي»

تشتمل المستجدّات الطارئة أخيراً على روبوت «دافنشي»، على الأدوات التي أصبحت توصل بالرجل الآلي، منها:
• أداة التصوير بالأمواج فوق الصوتيّة (ألتراساوند). مثلاً: في حالة معاناة المريض من ورم في الكلية، يسمح جهاز التصوير الذي يدخل الشقّ الجراحي عبر أنبوب، برؤية الورم الداخلي، وذلك حتّى يحدّد الجرّاح، خلال الجراحة، المكان الذي سيستأصل الورم منه. ينطبق الأمر على الأورام في أعضاء أخرى، كالكبد، مثلاً.
• الدبّاسات، التي تُستخدم في الجراحات العامّة، كجراحات المصران مثلاً. تسمح الدبّاسات للجرّاح بالتحكّم فيها، فيستطيع فصل المصران، وخياطة أجزائه، أو إعادة توصيل الأجزاء المتبقية من الجهاز الهضمي.
• سدّاد الأوردة vessel sealer، الجهاز الذي يقوم بإغلاق الشرايين عبر الحرارة، كما يخفّف النزيف أثناء الجراحة الروبوتيّة.

 

ثقب واحد

إلى ذلك، النسخة الجديدة من الروبوت «دافنشي» أحاديّة المنفذ، أي أنها تستدعي إجراء ثقب واحد في البطن، وليس أربعة ثقوب، كما درجت العادة. من خلال الثقب الواحد، يدخل الأنبوب في بطن المريض، لتنفتح الأجزاء الخاصّة بالأداة في الداخل، وهي عبارة عن كاميرا وثلاثة أجهزة، وذلك لإعداد كل المهمّات التي يجريها الجرّاحون خلال العمليات الجراحيّة التقليديّة. هذا الروبوت المتطوّر متوافر في مراكز طبّية محدّدة في الولايات المتحدة الأميركيّة، فلم ينتشر استخدامه على الصعيد العالمي بعد، إذ هو لا يزال في مرحلة التجارب الأوّلية على الصعيد التجاري. وسيصل أوروبا قريباً، ثم في البلدان الأخرى.
من المستجدّات أيضاً، الـFirefly في الكاميرا؛ لمراقبةٍ أفضل للأورام وبنية الخلايا. في هذا الإطار، يقول الدكتور الحاج أن «صبغةً ملوّنةً باللون الأخضر تُسمّى «الإندوسيانين»، تضاف خلال الجراحات الروبوتيّة، لتتفاعل الصبغة مع الدم. عندما تفعّل الكاميرا الخاصّة، يطلع الجرّاح، بوضوح، على «مسرح» العمليّة، لاتخاذ القرارات المناسبة، كما في حالة استئصال جزء من الكلية جرّاء ورم فيها، وذلك لمراقبة الدورة الدموية. في مثال آخر، عن استخدامات الـFirefly، هناك حالة استئصال جزء من المصران، وخياطته؛ بغية التأكد من حسن جريان الدورة الدموية، تفعّل الكاميرا، كذا الأمر في جراحة استئصال المبولة، وإزالة الغدد اللمفاويّة، في حالات سرطان البروستات والمثانة.

روبوتات جديدة واعدة

بعد أكثر من عشرين عاماً على نيل الموافقة من «إدارة الغذاء والدواء» على استخدام نظام «دافنشي»، في الجراحات، هناك أخبار متواترة عن روبوتات جديدة، أحدها من شركة إنكليزيّة CMR، وهو معياري modular، بمعنى أن أجزاءه الأربعة منفصلة، بخلاف «نظام دافنشي» ذي الأجزاء المتصلة. روبوت «هيوغو»
Hugo™ RAS system بدوره، واعد، مصدره Medronic، كان بدأ استخدامه في أوروبا، مع مميّزات متعلّقة بأدوات الجراحة الكثيرة المدمجة به، والمصنوعة من الشركة المصنعة له.

خاصّ بالمرضى

يلفت الدكتور ألبير الحاج إلى أنّه على المريض أن يعرف أن الجرّاح يتحكّم بالروبوت، أثناء الجراحة. بالتالي، فإن الجرّاح يقوم بالجراحة الروبوتيّة، مع الفريق الطبّي المرافق له، وليس الرجل الآلي، فهذا الأخير ليس سوى أداة. أضف إلى ذلك، يجدر بالمريض أن يتأكد من خبرة الجرّاح، والمركز الطبي الذي يخضع فيه للجراحة، وأن يطلع على الآتي، قبل الخضوع إلى الجراحة الروبوتيّة:
• الخيارات الأخرى المتاحة لعلاج حالته، فقد تكون الجراحة الروبوتيّة أو بوساطة الرجل الآلي لا لزوم لها، كما في عمليّة المرارة، مثلاً.
• المضاعفات الناتجة عن الجراحة الروبوتيّة.
• حسن التجهّز للجراحة الروبوتيّة، لناحية الغذاء المتناول قبلها، والنشاط البدني، والعقاقير الذي يجدر إيقاف تناولها،لا سيّما الأدوية المسيّلة للدم.