الطبيبة والسبّاحة السعودية مريم بن لادن: أحاول ربط إنجازاتي بأعمالٍ إنسانية

الطبيبة والسبّاحة السعودية مريم بن لادن
الطبيبة والسبّاحة السعودية مريم بن لادن

نجحت في خطف الأنظار بعد تحقيقها إنجازاً جديداً، يعدُّ الأول من نوعه بعبورها البحر الأحمر سباحةً من السعودية إلى مصر خلال ثلاث ساعات و45 دقيقة، ما جعلها أول امرأةٍ سعوديةٍ وعربيةٍ تفعل ذلك، وتضيف رقماً مميزاً إلى سجل نجاحاتها وأرقامها القياسية.
كذلك سجَّلت اسمها بأحرف من ذهبٍ في عالم السباحة بقطعها قناة دبي، التي تقدَّر مسافتها بـ 24 كيلومتراً، وأصبحت أول خليجيةٍ تجتاز القنال الإنجليزي سباحةً قاطعةً مسافة 21 ميلاً، وأول امرأةٍ أيضاً تقطع نهر التايمز. وإلى جانب السباحة، تنشط في مجال المبادرات الإنسانية، إذ تتعاون مع المفوضية السامية للأمم المتحدة لشؤون اللاجئين، وعديدٍ من الهيئات الإنسانية.
طبيبة الأسنان السعودية والسبَّاحة المحترفة مريم بن لادن، في حوارها مع “سيدتي” كشفت عن محطاتٍ مهمة في مسيرتها الرياضية، وتحدَّثت عن مبادراتها الإنسانية.


إشراف تصوير | زهراء الخالدي Zahra AIkhaldi
تنسيق وحوار | عتاب نور Etab Nour
تصوير | سمر جبرSamar Jabr
منسقة مظهر | ريهام أبو الفرج Reham Abulfaraj
مكياج | رهام نصير Reham Nusair
تصفيف الشعر | عماد محرز Imad Mehrez

 

تصفحوا النسخة الرقمية العدد 2174 من مجلة سيدتي

 

 

 

أتشرَّف بتمثيل المرأة السعودية وأن أكون قدوةً للمواهب الجديدة

أتمنى إلهام المواهب السعودية الشابة في السباحة وخوض المغامرات

تعلَّمت من السباحة الصبر وقوة التحمُّل والمثابرة والإصرار على الوصول للهدف

 


مغامرتكِ الأخيرة باجتياز البحر الأحمر سباحةً من السعودية إلى مصر، كيف جاءت الفكرة، وما الصعوبات التي واجهتكِ؟
خلال احتفالية عشاءٍ ببيت السفير البريطاني في جدة، تعرَّفت إلى السبَّاح العالمي لويس بيو، وهو ناشطٌ في مجال البيئة، وله إسهاماته في التوعية بالمحافظة عليها، فأخبرته برغبتي في السباحة بين السعودية ومصر، وكشفت له عن المخاوف التي تراودني من المغامرة، في مقدمتها أسماك القرش، فما كان منه إلا أن تحمَّس للفكرة، وشجَّعني على تنفيذها، مؤكداً أن الخوف من أسماك القرش يمكن تجاوزه بوجود جهازٍ، يوضع في القارب، ويعطي ذبذبات حتى أربعة أمتارٍ، تسهم في إبعاد هذه الأسماك. وللعلم هذه المنطقة، التي كان مقرَّراً أن أسبح فيها معروفةٌ عالمياً أنها من أكثر المناطق التي يكثر فيها وجود أسماك القرش، لذا أصبحت مقصداً للغواصين الراغبين في رؤيتها. بعد ذلك تمَّ الاتفاق على الخطة، والاستراتيجية، وطريقة التنفيذ، والحمد لله انتهت المغامرة بسلام.

حماية البيئة
انطلقت هذه المغامرة دعماً لمؤتمر المناخ العالمي والمحافظة على الشُّعب المرجانية في البحر الأحمر، كيف تصفين جمال هذه الشُّعب التي تغزَّل بها الكثيرون؟

لويس بيو لديه رسالةٌ سامية، يحاول إيصالها للعالم أجمع بضرورة حماية البيئة والمحافظة عليها بشكلٍ عام، والشُّعب المرجانية خاصةً، لأنها بدأت تنقرض، أو قابلة للانقراض في العالم كله بسبب ارتفاع درجة الحرارة، أو التعرُّض للتلوث. الشُّعب المرجانية في البحر الأحمر، التي تصل إلى عمق كيلومترين، تعدُّ من أجمل الشُّعب في العالم، لذا أصبحت مقصداً للكثيرين من أجل رؤية هذه اللوحة الجمالية، ولاشك أن البحر الأحمر يعني لي الكثير فقد ترعرعت وكبرت بقربه، وأعدُّه كنزاً لا يعوَّض، وهذا ما دفعني إلى تقديم رسالةٍ بضرورة المحافظة على هذه الشُّعب المرجانية الخيالية.

شغف وحبّ وطموح
أنتِ أول سيدةٍ عربية تستكمل السباق بين قارتي أوروبا وآسيا ضمن تحدي هيلنستون للسباحة في تركيا عام 2015، ما ملامح سيناريو هذه البداية القوية؟

البداية كانت من موقفٍ، حدث بيني وبين والدتي عندما كنتُ في الـ 11 من عمري، إذ كانت تقرأ في صحيفةٍ عن إنجازٍ لأول امرأةٍ تعبر المسافة من بريطانيا إلى فرنسا سباحةً. يومها نظرت إليَّ وقالت: لماذا لا يكون لكِ إنجازٌ مماثلٌ؟ بالتأكيد تستطيعين فعل ذلك. هذا الموقف بقي عالقاً في ذاكرتي إلى أن أنهيت دراستي الجامعية، حيث عدت للتفكير بذلك الإنجاز، وكيف يمكنني تحقيقه، وحقاً انطلقت لتنفيذ الفكرة عبر تكثيف حصص التدريب على السباحة، والحمد لله نجحت في تحقيق أكثر من إنجازٍ، وتحطيم أكثر من رقمٍ قياسي في السباحة، وتحوَّل الموضوع بالنسبة لي إلى شغفٍ وحبٍّ وطموح.
افتتحتِ أول مركز لعلاج الأسنان مجاناً بمخيم الأزرق في الأردن عام 2016، وخضتِ تجربة عبور خور دبي وقناة الخور في 2017، كيف يمكنكِ التوفيق بين شغفكِ بالمبادرات الإنسانية ورغبتكِ في تحقيق الإنجازات الرياضية؟
أنا طبيبة أسنانٍ، وعملي يرتبط بشكلٍ مباشر بالناس، ويقوم على مساعدتهم وتخفيف الآلام عنهم، لذا أحاول ربط كل إنجازاتي بعملٍ إنساني، وإذا استطعت التأثير بقصتي في شخصٍ ما، أو مساعدته في تحقيق حلمه، فحتماً سأكون سعيدة.
هدفي الذي أسعى إلى تحقيقه من خلال هذه المغامرات والإنجازات والأرقام القياسية والمبادرات، أن أخدم الناس والمجتمع بأي طريقة، مثلاً عندما بدأت الأزمة السورية، تمَّ تداول قصصٍ مأساوية حول غرق أطفالٍ، حاولوا اللجوء لليونان سباحةً، لذا فكرت في تسليط الضوء على قضيتهم، وما يتعرَّضون له من الموت غرقاً من خلال عملي طبيبة أسنانٍ، فتواصلت مع مفوضية اللاجئين السوريين، والهيئة الخيرية الأردنية الهاشمية، والهيئة الطبية الدولية IMC لطب الأسنان من أجل افتتاح عيادة أسنانٍ في مخيم الأزرق، الذي تبلغ نسبة النساء والأطفال فيه 60% حتى أتمكَّن من خدمتهم وعلاجهم.

رسالة إلى النساء
في 2016 كنتِ أول خليجيةٍ تجتاز القنال الإنجليزي، وأول امرأةٍ تقطع مسافة 101 ميل سباحة في نهر التايمز، ما الرسالة التي تريدين توجيهها للنساء من خلال هذه الإنجازات؟

رسالتي للسعوديات ولنساء العرب والعالم أجمع، أنهن يستطعن فعل أي شيءٍ يطمحن إليه، فلا مستحيل في الحياة طالما أن هناك إصراراً وعزيمةً على النجاح، ولا شيء يمكنه أن يعيق وصولك إلى هدفك سوى أنت فقط، لكن قبل خوض أي تجربةٍ، أو تحدٍّ، لابدَّ من القيام بدراسة الموضوع لتجنب أي مخاطر، أو عوائق قد تحول دون تحقيق هذا الهدف.

تابعي المزيد:صانعة المحتوى العلميّ كوثر فارس: المختبرات الطبِيَّة بحر يروي الفضول المعرفي

 

أمارس السباحة المفتوحة في البحار والمحيطات والأنهار لمسافاتٍ طويلة، وهي الأجمل والأصعب

عند التفكير بأي مغامرة أختار منطقة السباحة بدقة، وأحرص على أن تتميز بتاريخٍ عريق وحضارة

قد يمتد تدريبي إلى خمس ساعاتٍ من أجل تهيئة وتدريب العضلات استعداداً لخوض أي تحد في السباحة

 

 

 


ماذا يعني لكِ كسركِ الدائم للأرقام القياسية وتمثيلكِ المشرِّف للمرأة السعودية محلياً وعالمياً؟
أي مغامرةٍ، هي كسرٌ للخوف من المجهول. في كل مرةٍ أخوض فيها تحدياً ما، أحاول أن تكون تجربتي جديدةً، وأن أحقق فيها رقماً قياسياً لم يسبقني إليه أحدٌ، وأعدُّ هذه المغامرات اكتشافاً لنفسي وقوتي الحقيقية، لذا يمكن وصف تجاربي وأهدافي بالمتجددة، وهذا الأمر يشعرني بالسعادة، إذ أتشرَّف بتمثيل المرأة السعودية، كما أفتخر بأن أكون قدوةً للمواهب الجديدة في عالم السباحة والباحثات عن المغامرة.

تستضيف السعودية وتشارك في أولمبيادات رياضية عالمية، لماذا لم تسجِّلي حضوركِ فيها؟
نوع السباحة التي أمارسها، هي السباحة المفتوحة في البحار والمحيطات والأنهار، ولمسافاتٍ طويلة، وهي الأجمل والأصعب لما تضمُّه من تحدٍّ للذات، وقوة تحمُّلٍ، عكس السباحة في الأولمبياد التي تنحصر في مسافات لا تتجاوز عشرة كيلومترات.
رحلاتكِ الدائمة، كيف انعكست على شخصيتكِ ونظرتكِ للآخر والحياة؟
أحبُّ التاريخ والفن كثيراً، لذا في كل رحلة سفرٍ، أحرص على التعرُّف إلى معالم البلد الذي أزوره وتاريخه وتقاليد وعادات شعبه، وغايتي من ذلك التعلم والارتقاء، وأعدُّ هذا الأمر نعمةً كبيرةً، كان لها دورٌ مهمٌّ في زيادة محصلتي الثقافية. عند التفكير بأي مغامرة وتحدٍّ أختار منطقة السباحة بدقة، وأحرص على أن تتميز بتاريخٍ عريق وحضارةٍ ذات جذورٍ ضاربةٍ في القدم.

اللياقة البدنية
كيف تحافظين على لياقتكِ البدنية؟
منذ أن دخلت المجال قبل نحو عشرة أعوامٍ، وتحديداً في 2012، وأنا ألتزم ببرنامجٍ تدريبي رياضي منوَّع، جزءٌ منه أنفذه في نادٍ رياضي، والآخر يتمحور حول التدرُّب على السباحة مسافاتٍ طويلة، وقد يمتدُّ تدريبي إلى خمس ساعاتٍ من أجل تهيئة وتدريب العضلات على السباحة استعداداً لخوض أي تحدٍّ.
هل تلتزمين بنظامٍ غذائي صحي معيَّن؟
أتابع مع اختصاصية تغذية قياسَ كتلة الدهون في الجسم. في مغامرة اجتياز القنال الإنجليزي ونهر التايمز، كان من الواجب علي زيادة وزني، لأنَّ المياه كانت باردةً، من 10 درجات إلى 11 درجة، والدهون تلعب دوراً في التقليل من تأثيرات درجة الحرارة الخارجية على الدم والعضلات، بالتالي عدم الشعور بالبرد، بينما في خور دبي وقناة الخور المائية، كان مطلوباً مني العكس تماماً بسبب ارتفاع درجة الحرارة، إذ كنت مجبرةً على التخلص من كيلوجرامات من وزني. لابد من مواجهة إشكالية التغيُّر في درجات الحرارة، والتضحية، لأنني أسعى إلى هدف معيَّن، أريد تحقيقه في حياتي.

ما أبرز المواقف التي ما زالت عالقةً في ذاكرتكِ خلال مغامراتكِ؟
أثناء السباحة في نهر التايمز، كانت المسافة المقرَّر سباحتها 163 كيلومتراً، وفي اليوم الرابع أصبت بالانهيار وصرت أبكي، إذ إنَّ مسافةً طويلةً كانت لا تزال باقيةً أمامي، كما تفاجأت أثناء السباحة بجثة بقرة، ما زاد من خوفي وانهياري.
أما في المغامرة الأخيرة بالسباحة من السعودية إلى مصر، فدفعني الخوف والتوتر من أسماك القرش إلى قطع تسعة كيلومترات خلال ثلاث ساعات و45 دقيقة فقط، وللعلم لم يتمكَّن من عبور هذه المنطقة الخطيرة سوى أربعة أشخاص في العالم، وكنت السيدة الوحيدة بينهم.

تابعي المزيد:المحامية العمانية ريم الزدجالي: يشرفني أن أكمل مسيرة والدي في المهمة العظيمة لنصرة المظلوم

 

 

أحرص على خوض تجارب جديدة وتسجيل أرقامٍ قياسية لم يسبقني إليها أحد
في كل رحلة سفرٍ، أتعرف إلى معالم البلد الذي أزوره وتاريخه وتقاليد وعادات شعبه

 

 


التواصل الاجتماعي
ما تعليقكِ على أصداء إنجازكِ الأخير الذي ضجت به مواقع التواصل الاجتماعي محلياً وعالمياً؟
أتمنى فعلاً أن أصبح ملهمةً للمواهب الشابة السعودية في مجال السباحة، وأن أدفعهم إلى خوض المغامرة. شعور الإنجاز وتحقيق الحلم شعورٌ جميل، وأكبر سعادةٍ يمكن أن يحصل عليها أي شخصٍ، ولا يمكن تحقيق ذلك إلا بالعمل الجاد والإصرار على النجاح وتجاوز كافة الصعوبات.
كيف تصفين علاقتكِ بـ «السوشيال ميديا»؟
أعترف بأنني غير نشطةٍ في الـ «سوشيال ميديا»، لأنني أرغب في الاحتفاظ بحياتي الخاصة، ولا أفضِّل نشر تفاصيلها على الملأ. وأن تتولَّى إنجازاتي الحديث عني.
ما أهم درسٍ تعلَّمته من السباحة؟
تعلَّمت من السباحة كثيراً من الأمور في حياتي، من أهمها الصبر، وقوة التحمُّل، والمثابرة، والإصرار على الوصول إلى الهدف.
ما مشروعاتكِ المقبلة؟
لدي أكثر من مشروعٍ يراودني، لكنني لا أستطيع الإفصاح عن أي منها حالياً حتى أتأكد من قدرتي على تنفيذها.
من أين تستمدين الدعم؟
الحمد لله، وجدت الدعم والمساندة من والدي وإخوتي وأصدقائي، الذين أوجِّه لهم الشكر، وقبل ذلك أشكر الله على فضله بأن منحني هذه النعمة لتحقيق أحلامي.
كلمة أخيرة؟
أشكر بشكلٍ خاص مجلة «سيدتي» على دعمها الدائم للمبادرات النسائية، وعلى موضوعاتها الشائقة التي تتوافق مع أذواق الجميع.

تابعي المزيد:حوار خصت به «سيدتي» من مؤتمر دور القيادات النسائية العربية والإفريقية في نشر ثقافة السلام.. الأميرة دعاء بنت محمد: المرأة السعودية أبدعت في مختلف المجالات