هنديان يعثران على ابنهما المخطوف بعد 20 عاماً في أمريكا

أفيناش عاد إلى والديه في الهند بعد 20 عاماً على اختطافه
أفلت المسؤول عن بيع أفيناش بعمر الثالثة من العقاب بوفاته
2 صور

تجارة العصابات المنظمة بالأطفال في الدول الآسيوية، تجارة معقدة وغامضة وشائكة صعب حلها بسهولة حتى بعد عقود من الزمن، فمئات الأطفال يخطفون ويباعون في الدول الفقيرة دون أن تطالهم العدالة، والخاسر الوحيد الأكبر هو الآباء والأمهات الذين يخسرون أطفالهم في لحظة واحدة، ويعجز القانون والأنتربول عن إعادة أطفالهم إليهم بعد تهريبهم بأسماء أخرى ووثائق مزورة، لكن رحمة الله تطال بعض العائلات فيرون أبناءهم بعد أن يكبروا ويعرفوا حقيقة تبنيهم من عائلات أجنبية لا تمت لعائلتهم وجذورهم الحقيقية بأي صلة، وهذا ما حصل مع عائلة هندية، لم تيأس، فاستمرت 20 عاماً في البحث عن طفلها المخطوف، وباعت كل ما تملك من أجل الوصول إليه، وحقق لها الله ما سعت إليه، وعثرت الأم المعذبة، والأب المعذب على طفلهما الذي خطف صغيراً وعاد إليهما كبيراً، فماذا كان رد فعلهما؟

لم تستطع سيفاغامي، أن ترفع عينيها الممتلئتين بالدموع عن أفيناش، أصغر أبنائها، بعد أن اجتمع شمله بعائلته مرة أخرى منذ أن تعرض للاختطاف وهو طفل لم يتجاوز الثالثة من عمره.

فقد كانت تلك أول مرة ترى فيها الأم أفيناش منذ 20 عاماً، بعد أن اختطف في فبراير/شباط عام 1999، وبيع لملجأ للأيتام كان يعرض الأطفال فيه للتبني بشكل غير قانوني، لتتبناه أسرة أمريكية وينتقل للعيش في الولايات المتحدة.

وتجمع الأقارب والجيران في منزل العائلة الضيق في مدينة تشيناي، ليلقوا أول نظرة على الصغير الذي أصبح شاباً يافعاً الآن.

وفي لحظات امتلأت بالسعادة والارتياح والدموع، اجتمع شمل أفيناش بأبويه ناغيشوار وسيفاغامي وأخويه سارالا ولوكيش.

واختطف أفيناش من أبويه من قبل سائق مركبة ريكشو (توكتوك)، وكان اسمه سوباش آنذاك، وأخذ إلى مركز الخدمة الاجتماعية الماليزي، وهو ملجأ كشفت التحقيقات قبل إغلاقه أنه عمل على تسهيل عمليات تبنٍّ غير شرعية لأكثر من 300 طفل من خلفيات عائلية فقيرة في المدينة.

وجرى تبني العديد من أولئك الأطفال من عائلات أجنبية من دول خارج الهند كالولايات المتحدة وأستراليا وهولندا.

ولم يدخر الأبوان المكلومان جهداً ولا مالاً في البحث عن ابنهما. فقد اضطرا لبيع منزلهما لتمويل عملية البحث، وكانا يتتبعان أي مصدر للمعلومات حتى وإن كان شائعة من الشائعات.

وبعد عدة أعوام، توصل تحقيق كان يجريه مكتب التحقيقات المركزي الهندي في القضية إلى أن أفيناش يعيش مع عائلة أمريكية في ولاية ويسكونسن الأمريكية، وفق موقع «بي بي سي» البريطاني.


وبمساعدة أحد المحامين، تمكن الأبوان من لقاء ابنهما مرة أخرى.

وقال أفيناش، الحاصل على شهادة في إدارة الشؤون المالية، إنه وبعد أعوام من التخطيط والتحضير لم يصدق أنه سيلتقي في النهاية بوالديه الأصليين.
إلا أنه وبعد مراسلات بينه وبينهما قرر أفيناش زيارة مدينة تشيناي للقائهما.
وقال إنه عندما رآهما لأول مرة انتابته مشاعر مختلطة بين الخوف والراحة والسعادة. وعندما احتضنته والدته بكت كثيراً، وهي تلك التي لم تمل يوماً من الحديث عن ابنها المخطوف.

أما والده ناغيشوار راو، ذو السبعة والأربعين عاماً، والذي يعمل في قطاع البناء، فقال إنه وزوجته سيفاغامي كان لديهما مزيج من مشاعر السعادة بلقائه والحزن على كل هذه المدة التي فقداه فيها.

لكنه أضاف أن ما أثر فيهما هو أنه كان يهتم لأمرهما حتى عند لقائهما بعد كل تلك السنوات العشرين.
ولأن أفيناش لا يتحدث سوى الإنجليزية بحكم نشأته وتبنيه من أبوين أمريكيين، بينما لا يتحدث أبواه الأصليان سوى التاميلية، فهم يتواصلون مع بعضهم البعض من خلال ترجمة المحامي الذي كان متولياً قضية الأبوين ضد ذلك الملجأ، ومن خلال ابنته أيضاً.

ويتفهم الأبوان أنه من الصعب استعادة ابنهما مرة أخرى من البيئة التي نشأ فيها. أما أفيناش فقال إنه كان يعرف أنه متبنًى، وإن ما زاد من رغبته في التواصل مع عائلته الأصلية هو شعوره بكونه مختلفاً عن تلك البيئة التي نشأ فيها في الغرب الأوسط الأمريكي، حيث كان جميع أصدقائه من البيض.

وسيقيم أفيناش لبعض الوقت مع والديه للتقرب منهما وزيارة المستشفى التي شهدت ولادته، وقضاء بعض الوقت معهما على الشاطئ.

وبالرغم من أن محكمة تيشناي وجهت الإدانة إلى مركز الخدمة الاجتماعية - المسؤول عن بيع أفيناش - في وقت سابق هذا العام، إلا أن نشطاء ممن يعملون في مناهضة أنشطة التبني من هذا النوع قالوا إن الإدانة جاءت متأخرة، لدرجة أن المتهم الرئيسي في القضية وهو رئيس المركز توفي بالفعل قبل سنوات.

كما أن قصة لقاء أفيناش بأبويه ناغيشوار وسيفاغامي تعتبر استثناء عن المعتاد، فهناك الكثير من العائلات لم تتمكن من الوصول إلى أبنائها الذين اختطفوا أيضاً وجرى تبنيهم في دول أخرى.