مدونات سيدتي /تجربتي

ما عدت أنتظرك


لم أكن لأبحث عن صدق الأشياء التي جمعتني بك، فأنا كان يكفيني أن أشعر ببهجة الحياة، ببساطة اللحظة رغمًا عن وقعها الكارثيّ، حتى أثق بالأقدار مجددًا.
(معك كان يكفيني أن أتحول لغيمةٍ مؤقتة، تمطرك بحنانها ثم ترحل).
فأقصى الأمنيات التي كنتُ ألاحقها منذُ اللقاء الأول، كانت أنت، ثم أن أعيشك كما أنت، بعدها فلتختف كل اللحظات الحالمة دفعةً واحدة.
أكثر ما قد يصيبنا بالوهن، هي الوعود التي نصدقها في لحظةٍ حالمة، الوعود التي نقطع بها الكثير من الأميال العاطفية دون أن نكترث لتعبنا، هذه الوعود التي تجعلنا نزاحم صخب الحياة، بصخبٍ أشد، هي من ستصيبنا في النهاية بمقتل، وأنا بت كذلك، مصابة بالفقد.
أعترف بأن فشلي المتتابع خلف كل قصة قد ملأتها بالحب، ما عادت تشعرني بالخيبة، بقدرِ ما تشعرني بالفخر، فأنا أصبحت مزهوة جدًا بأي وجعٍ قد يعقب الحلم الضبابيّ، ذاك الحلم الذي كنتُ أقع فيه عنوة، حتى أبحث عن أصدق المشاعر حنانًا، ولم أكن لأنجح ما لم أفشل.
المشكلة كل المشكلة هي أننا لم نكن بقدر ذاك الثقل العاطفي، لم نكن لنكمل النقص الذي نضمره حتى نتوّحد حبًا، لم نكن مستعدين للبقاءِ، وهذه الحياة قد أصبحت مكتظة بمحطات الرحيل، أصبحنا للأسف أكثر عرضة للغياب، وللبقاءِ الدائم مع كل ذكرياتنا الغابرة، لم يعد هذا الحاضر يغرينا، ولم تعد فكرة المستقبل مثيرة.
ما عدتُ قادرة على الانتظار أكثر، فهذا الهامش الذي وضعتني فيه من بداية الربكة الأولى بات يؤذيني بوحشتهِ ووحدته، ما عدتُ أنتظرك، وهذا أكثر ما يوجعني، لم أكن أنتظر سوى كلمة واحدة، كلمة واحدة فقط تعيد لملامحي نضارتها، لكنك للأسف لم تقلها، ولم أعد أريدها.

أضف تعليقا

X