ما بعد اللحظة


لا تندم على شيء فاتك، فالحياة بها أشياء كثيرة، وما فات يأتي أفضل منه، فميزة المستقبل انه مجهول، وبالتالي الخيارات المتاحة في المستقبل هي الأشياء التي لا يمكن أن نتخيلها. كل يوم يقبل تأتي معه أحداثه ومفاجآته. الحياة لا تنتهي حدودها عند ما نراه، بل أنها قد تبدأ هناك.

نرى العالم من خلال المحيط الذي نعيشه، ونعتاد عليه. وكلما تمضي فترة نرى أشياء مختلفة، تتغير رؤانا وربما نبتسم عندما نتذكر كيف كنا نفكر، وكيف كنا ننظر للأمور.  نعتقد في لحظة أن ما أخذناه من الحياة لايتناسب مع ما قدمناه، وننسى أن هناك عدالة إلهية وأن الأقدار محددة ومحسومة.

الحياة عالم واسع ومتشعب، وما يبدو اليوم شيئا مثيرا، في الغد يصبح أمرا عاديا، والتعامل مع هذا الواقع بتوافقية وقناعة يجعل الأمور أكثر بساطة وقابلية. القضية ليست ما يدور في المحيط، أو في الأشياء المادية المحسوسة، بل في داخل الإنسان الذي هو الثروة الحقيقية. وهو الذي يجعل من الأشياء المحيطة أمورا نسبية، باعتبار أنه الأهم والأكثر عمقا واستيعابية.

في مراحل معينة نتحمس لأشياء معينة، ونندفع لها بشكل كبير. ونتخذ قرارات مصيرية بناء على هذا الحماس، ولكن في لحظة يذهب الحماس و يبقى الواقع، ولذلك يقال لا تنسف كل الجسور في طريقك، لأنك ربما تعود من نفس الطريق، فالتوازن والاعتدال في كل المسارات يحميان الإنسان من الشطحات.

القناعة بأن الأفق واسع، وأن الأشياء الأجمل لم تأت بعد، يجعل نظرتنا للغد أكثر تفاؤلا. ونعتقد في أوقات معينة أن ما لدينا الآن لا يمكن تعويضه، وأننا إذا فقدناه خسرنا كل شيء، ونكتشف بعد خطوات بسيطة أن ما اعتقدناه من انغلاق النافذة قد فتح بوابات لاتحصى. وقادنا إلى ممرات ودروب أزهى وأجمل. الحياة يمكن لها أن تمنحنا الكثير إذا استطعنا أن نمنح أنفسنا الحب والثقة والتقدير.

اليوم الثامن:

الأفضل لم يأت بعد

وأجمل اللحظات

تنتظرنا في الغد



  [email protected]  للتواصل مع الكاتب محمد فهد الحارثي