خطورة العلاقات خارج مؤسسة الزواج

2 صور

العلاقة الحميمة الناجحة هي أسمى ما يتمناه الرجال والنساء في مشوار الزواج، ولعل من الأمور الخطرة على استمرارية العلاقة الزوجية وبقاء الأسرة كوحدة متكاملة هو معالجة المشكلات الخفية، والتي تؤثر سلباً على الأداء الحميم بين الزوجين، وأخطرها ما يتعلق بالعلاقات خارج الزواج، والتي تشكل السبب الأكثر خطورة في تأثيرها السلبي على كيان الأسرة بالكامل، ما يجعل العلاج في بعض الحالات غير ممكن، وقد وجد أن معظم هذه الحالات يمكن معالجتها، بمعرفة الخلل المؤدي لمثل هذه العلاقات السلبية.

الحالة
تلقيت عدة رسائل تحمل المعاناة نفسها من عدد من السيدات، واخترت أن أعرض إحداها لمناقشة قضية «شائكة جداً» في كل المجتمعات، وبخاصة المجتمع العربي، والذي يعدّ مثل هذه الأمور من المحظورات التي لا يمكن مناقشتها أو حتى تقديم أي نوع من الوقاية منها.


أم حنان تقول: إنها في الأربعينيات من العمر، ولديها أولاد، وقريباً ستصبح جدة، وهي متزوجة من رجل يكبرها بنحو عشر سنوات، وتعتقد أن حياتها الزوجية مستقرة، إلى أن حدثت الكارثة منذ حوالي العام؛ عندما علمت بمحض المصادفة أن سفريات الزوج الكثيرة لداعي العمل بالتجارة لم تكن كما كانت تعتقد، بل لأنه يبحث عن «مزاجه ومتعته»، على الرغم من كونها لاتزال تتمتع بالجمال والأناقة، كما عهدها زوجها، وتقول: إنها لاحظت في الفترة الأخيرة أنه بدأ يطلب منها أموراً غريبة، لم تكن من طبعه في السابق، مثلاً أن ترقص أو أن تقوم ببعض الحركات الخليعة أثناء اللقاء الحميم، وكانت تستجيب لرغباته، ولكن من دون أي رضا، ما جعلها تتساءل عن سبب هذا التغيير في سلوكه، وكانت الإجابة التي تتلقاها منه أنه لايزال «شاباً ويحب الحياة»، ولم تهتم كثيراً، إلى أن عرفت ما يفعله خلال سفرياته، ومن خلال ما شاهدته مُسجلاً على تليفونه الخاص من مقاطع فيديو تخجل أن تتحدث عنها حتى مع نفسها، وتضيف: إن أكثر ما آلمها كان جوابه عندما واجهته وطلبت الطلاق؛ قال لها: أنت أصبحت جدة، لك كل الاحترام والتقدير لما فعلته من تربية أولادي، ولكنك لم تعودي صالحة «للفراش»، وهنا بدأت تشعر بالرغبة في الانتقام منه، حتى ولو كان بفعل ما هو ضد عقيدتها وأخلاقها وتربيتها، وتقول: إنها قررت طلب المساعدة للتخلص من هذه المصيبة، ومهما كان ما ستتحمله من ألم فهو أفضل لديها من احتقار النفس الذي تشعر به.

الإجابة
سيدتي الفاضلة، اسمحي لي أن أعبر عن تقديري واحترامي لك، ولما تتمتعين به من صدق ووضوح مع ذاتك، فلك كل التقدير. المشكلة التي تمرين بها لها أبعاد كثيرة ومتداخلة، وتحتاج إلى عرض الحقائق بعيداً عن التأثير السلبي للمشاعر المصاحبة، والتي قد تجعل الإنسان يتخذ قرارات غير سليمة، ما يزيد المشكلة تعقيداً.

أولاً، ما يفعله الزوج من سلوكيات تحتاج إلى مصارحة معه بطريقة هادئة، وبأسلوب البحث عن الحلول بدلاً من عرض المشكلة وتبادل الاتهامات، وهنا يجب معرفة السبب الذي جعله يعتقد أن العلاقة الحميمة بينكما لم تعد «كافية» بالنسبة له، وهل لاحظ أموراً يمكن معالجتها سواء لديك أو لديه؟ ففي بعض الحالات قد يعاني الزوج من الضعف الجنسي، ويحاول أن يختبر نفسه عن طريق الممارسة العابرة خارج الزواج، أو حتى بالزواج من أخرى في المجتمعات التي تقبل تعدد الزوجات، وهو أمر قد يجعل المشكلة لديه أكثر تعقيداً؛ حيث يصبح عليه أن يواجه أكثر من شريكة فراش، وفي بعض الأحيان يلجأ الزوج إلى توجيه اتهامات للزوجة من ناحية صلاحيتها للعلاقة الحميمة؛ كردة فعل لما يشعر به من عدم القدرة على الممارسة الحميمة، وهذا يخلق المشكلات الزوجية، ويؤدي إلى الكثير من حالات الطلاق، والتي يمكن تفاديها إذا ما عولج السبب الحقيقي وراء المشكلة.

ثانياً، لا يمكن أن يكون علاج المشكلة بمصيبة أكبر مثل ما يحدث في بعض الأحيان من الرغبة في الانتقام من الزوج بأسلوبه نفسه، ما يسبب أضراراً أكثر خطورة، قد تنتهي بالقتل لا سمح الله، وهنا يجب أن تتعلم الزوجة كيف تتعامل مع أساس المشكلة، بعيداً عن الرغبة في تقليد السلوك الذي تسبب في إيذائها؛ حتى لا تتعقد الأمور وتصل إلى طريق اللاعودة، فالخيانة الزوجية لا يمكن أن تعالج بخيانة مضادة، مهما كانت الأسباب؛ حتى لا ينهار الكيان الإنساني.

ثالثاً، في بعض الأحيان يكون المبرر وراء هذا السلوك السلبي غير واقعي وغير حقيقي، وهنا يجب التمهل في اتخاذ القرار، ومعرفة ما هو الأفضل للجميع، وبخاصة الأطفال داخل منظومة الزواج، وعدم الرضوخ للأمر الواقع بدون مناقشة الحقوق والواجبات؛ للمحافظة على الصحة النفسية والعضوية لجميع الأطراف.

رابعاً، من المستحسن أخذ فترة من الوقت بعيداً عن ضغوط البيت، والتأني في اتخاذ القرار، هل يمكنك أن تطلبي من الزوج الذهاب لإجازة قصيرة لمناقشة مستقبل حياتكما معاً، ومعرفة الحلول المتاحة قبل اتخاذ أي قرار مصيري، هل يمكن مناقشة الأمر مع من تثقين بهم من الأهل أوالأصدقاء المحايدين لمساعدتك على الوصول للقرار الذي تريدينه؟

خامساً، في الكثير من الأحيان يكون اتخاذ القرار مبنياً على لحظات الغضب والانفعال، ما يجعل الشخص يندم بعد فترة؛ لأن القرار الذي اتخذه لا يساعد على حل المشكلة، لذلك يجب أن تتأني وتناقشي الزوج في الأمر، والتأكد من عرض الحلول أكثر من عرض المشكلة أو الاتهامات المتبادلة.

سادساً، في بعض الحالات نجد الزوج ينتبه إلى خطورة ما قام به، ويتراجع عنه تماماً، ويقدر دور الزوجة التي تقدم الدعم، والتقبل بعد ذلك بدلاً من تشتيت الأسرة، وعندها قد تصبح العلاقة الزوجية أكثر متانة وقوة.

نصيحة
العلاقات خارج الزواج لها اسم واحد، وهو الخيانة لهذه الرابطة المقدسة، والتي تحرص كل الأعراف الإنسانية والدينية على نقائها، ولا يمكن أن تكون مداواتها بما كانت هي الداء، وإلا أصبحت الحياة بلا معنى أو هدف إنساني، فما بني على باطل فهو باطل. سمو العلاقة الزوجية ينبع من الإخلاص والصدق بين الزوجين.