أسرة ومجتمع /تحقيقات الساعة

تحديد موعد مسبق لاستقبال الضيف.. هل ينقص من قدره؟

الضيافة العربية حديثاً
الضيافة العربية قديماً
فاطمة حكمي

استقبال الضيف وإكرامه عادة لطالما افتخر بها العرب في جاهليتهم، وقلَّما تخلو أشعارهم من التفاخر بالقِرَى وإكرام الضيف، وعندما جاء الإسلام حثَّ على إكرام الضيف، بل وأوضح نبي الهدى أنَّه من كان يؤمن بالله واليوم الآخر فليكرم ضيفه. وفي عصرنا الحالي كثرت الأمثال الشعبيَّة حول إكرام الضيف منها «ذبح خروفين والضيوف اثنين»، «نظف بيتك ورُشّه ما تدري مين يخُشّه». لكن ومع تغيُّر أسلوب الحياة وإيقاع العصر، أصبحنا نسمع أمثالاً مختلفة، منها: «يا بخت من زار وخفف»، وبعد أن كانت الأبواب مشرعة ليل نهار، أصبحت تفتح بمواعيد مسبقة ولساعات محدَّدة.


«سيدتي» التقت ببعض أبناء الجيل الحالي لمعرفة رأيهم حول لماذا تغير مفهوم المجتمع حول إكرام الضيف واستقباله.

مُتطلب عصري
بداية، روت لنا إبتهال إبراهيم، (28 عاماً)، طالبة ماجستير في جامعة كاردينال ستريتش بالولايات المتحدة الأميركية، أحد مواقفها مع ضيوف الفجأة، فقالت: بعد خلعي لأحد ضروسي في المستشفى، وعودتي للمنزل، فوجئت بجرس الباب «يرن» بعد 5 دقائق من وصولي، لأكتشف عندها أنَّ جارتنا وبرفقتها 3 نساء قررن زيارتنا من دون موعد مسبق، ولأننا لم نكن مستعدين، فقد أرسلنا إخوتي الصغار لبقالة صغيرة تقع خلف منزلنا لنحضر ضيافة للنساء، طبعاً أنا لم أستطع استقبالهنَّ بسبب الألم، واضطرت والدتي لاستقبالهنَّ رغم عدم استعدادها، ولهذا أرى أنَّ استقبال الضيوف بموعد مسبق لا يعدُّ انتقاصاً من قدر الضيوف، بل فيه احترام لسكان المنزل المستضيف. وبرأيي أنَّه ليس من اللائق أن تتم الزيارة بطريقة فجائيَّة ومن دون موعد؛ لأننا لا نعلم ما الذي يجري بداخل منازلهم، وما هي ظروفهم، وهل هم على استعداد لاستقبالنا، أم هم على ارتباط بمواعيد أخرى مهمَّة، لهذا السبب أرى أن تحديد موعد للزيارة من متطلبات هذا العصر.

ليس تقليلاً من قدر الزائر
أما الكاتبة إيمان حمد، فترى أنَّ ظروف الحياة المختلفة في الوقت الحاضر ومنها العمل، وقيود الحياة الاجتماعيَّة، والسفر، كلها توجهنا نحو التنظيم في الزيارات وترك العشوائيَّة؛ لأنَّها لم تعد تناسب هذا الزمن. وأعتقد أنَّ تحديد مواعيد الزيارة ليس فيه تقليل من قيمة وقدر أحد، بالعكس الحياة المرتبة مريحة، وأن يأتيك زائر بموعد مسبق أفضل من باب الاستعداد له. وشاركتنا بموقف حصل لها فور عودتها من السفر، حيث طرقت عليها جارتها الباب، واضطرت لاستقبالها رغم تعبها من السفر، ورغم محاولتها إخبارها بتعبها وإرهاقها، فإنَّ جارتها أكملت ساعتين في منزلها قبل أن تغادر!

متطلبات الحياة
وترى فاطمة حكمي، (37 عاماً)، إداريَّة، أنَّ الظروف الحاليَّة تحتم استقبال الضيوف بموعد مسبق؛ لأنَّ الجميع مشغول بمتطلبات الحياة، التي جعلت من الصعب استقبال الضيوف من دون مواعيد مسبقة. أما عن المواقف فهي كثيرة، وأذكر منها أنَّ والدي زارني في وقت لم أكن أعلم بحضوره فيه، وقد استطعت تدارك الموقف واستقباله وإعداد وجبة خفيفة له في وقت قياسي.

الرأي الاجتماعي
وترى الباحثة الاجتماعيَّة سارة الحربي أنَّ تحديد موعد مسبق لاستقبال الضيوف لا يعتبر من قبيل الإهانة أو الانتقاص؛ لأنَّ كل زمن له عاداته وتقاليده المحكومة بالظروف الاجتماعيَّة والاقتصاديَّة التي يعيشها المجتمع، كما أنَّ كل شخص في عصرنا الحالي له روتينه الخاص، الذي يختلف عن الآخر، لهذا أصبح من الضروري تحديد موعد مسبق بين الضيف والمضيف يناسب ظروف كلا الطرفين.

استطلاع رأي
وفي استطلاع رأي، أجرته «سيدتي» حول أهميَّة تحديد موعد مسبق لاستقبال الضيوف على شريحة مختلفة من المجتمع، وهل في هذه الطريقة تعدُّ انتقاصاً من قيمة الضيف، أجاب:
90.6 % أكدوا أنَّ تحديد المواعيد لا تعني انتقاصاً من قيمة الضيف ولا تقليلاً من مكانته.
9.4 % رأوا أنَّ هذا الأسلوب يعني تقليلاً من قيمة الضيف.

مواضيع ممكن أن تعجبك

أضف تعليقا

X