فن ومشاهير /سينما وتلفزيون

شومان تعرض الفيلم الكولومبي الذي رشح للأوسكار "عناق الأفعى"

بوستر الفيلم
لقطة من فيلم عناق الأفعى
مشهد آخر من الفيلم
مشهد آخر من فيلم عناق الأفعى
من مشاهد الفيلم
الفيلم الكولومبي عناق الأفعى.
مشهد من الفيلم
ستعرض مؤسسة عبد الحميد شومان، اليوم الثلاثاء، الفيلم الوثائقي الدرامي "عناق الأفعى"، للمخرج الكولومبي سيرو غويرا، والذي ترشح للعديد من الجوائز، أهمها أوسكار أفضل فيلم أجنبي في العام 2016، إلى جانب فيلم "ذيب" للمخرج الأردني ناجي أبو نوار، وذلك في مقرها الكائن في جبل عمان في العاصمة الأردنية.

ويحكي العمل قصة صداقة بين كاراماكاتي، أحد الرهبان الأمازونيين، وآخر الأحياء من قومه، وبين اثنين من العلماء اللذين عملا معه خلال أكثر من أربعين عاماً بحثاً عن علاج عشبي مقدس.

"العمل الذي تم إنتاجه بالعام 2015، يتناول الإنسان في مواجهة الطبيعة، ويزخر بالرموز التي تحمل المشاهد في رحلة سحرية في منطقة الأمازون، من خلال قصة تروى من قبل سكان المنطقة الأصليين.

ويكشف المخرج سيرو غيرا، أسرار مغامرة مبنية من قصتين متوازيتين، الأولى تبدأ في العام 1909، بطلها رحالة ومستكشف ألماني هو تيودور فون مارتيوس، والثانية تجري زمن الحرب العالمية الثانية، في أوائل الأربعينيات، بطلها باحث أمريكي متخصص في علم النبات هو "إيفانز"، الذي جاء إلى الأمازون ليقابل "كاراماكاتي" أحد السكان الأصليين.

الأحداث التي تبدأ في منطقة تقع شمال البرازيل، بالقرب من حدودها مع بيرو وكولوميبا، في منطقة استوائية، حين يجيء مارتيوس، الشخصية الدرامية الرئيسية في الفيلم، وقبيل عودته لبلاده على قارب وهو يعاني من مرض غير معروف ومعه "ماندووكا" مرافقه المخلص بغية مقابلة كاراماكاتي، وهو حكيم يعيش في الغابات المجهولة نجا من إبادة قام بها المستعمرون الأوروبيين، وسط أحقاد يحملها ضد كل البعثات الأوروبية التي كانت تغزو المنطقة بحثا عن المطاط المستخرج من أشجار غابات الأمازون والتي نجم عنها "بارونات المطاط" الذين استعبدوا السكان الأصليين لجمع سائل المطاط من الشجر.

ولأن كارامكاتي هو حلقة الوصل بين الشخصيتين، باختلاف الفاصل الزمني، يأتي ايفانز العالم والباحث في الانثروبولجيا الذي يبحث عن نبتة سحرية هي الياكرونا، معتمدا على ما خلفه تيودور من مذكرات، ليعرض على الساحر كاراماكاتي مساعدته في إيجاد بقية أفراد قبيلته مقابل أن يدله على النبتة.

وفي رحلة تملؤها التناقضات والتنقل بين الشخصيات الثلاث تنطلق المغامرة الأسطورية، كاشفة من خلال السيناريو القائم على ما تركه كلا الرجلين من ذكرياتهما التي مرا بها، وسط مشاعر وتساؤلات روحانية للوصول لمبتغاهما، إذ تطال هذه الأسئلة الطبيعة وقوتها وحضورها في ثقافة تلك القبائل والسكان الأصليين الذين يسكنون المنطقة.

يقدم الفيلم شخصياته بتناغم كبير، ولا يخلو الفيلم من الاستعارات، فثيودور عاجز عن فهم أسرار الغابة وهو ما لم يدركه الغزاة الأوروبيون ولم يحترموه، ليبدو عاجزا عن حل مشكلة مرضه وفهمه مواصلا رحلة البحث عن علاج يستخرج من نبتة ما.

وبنفس الوقت نجد هناك نظرة الازدراء التي تظهر في طريقة تعامل كاراماكاتي مع ماندوكا مرافق تيودر، ومعتبرا إياه خائنا لقومه وخادما للرجل الأبيض وتشبهه بهم بمظهره وثيابه، وكأنه تخلى عن ثقافاته وتاريخه، فيما الأخير، أي ماندوكا، يحاول عبثا أن يشرح للساحر كاراماكاتي أن العالم ثيودور مختلف عن الغزاة الأوروبيين، فهو رجل وله احترام بين أقرانه من العلماء، وسيلعب دورا في كشف حقيقة ما فعله الغزاة بهم أمام قومه ومن المهم أن نكسب تعاطفه.

ولأن الذكريات التي تتدفق خلال القصة نجد أن الموسيقى عنصر مهم خاصة أنه مهدى إلى "الشعوب التي لا نعرف أهازيجها أبدا"، حيث نجد أن ثيودر شديد التعلق بممتلكاته التي تذكره بوطنه وزوجته من خلال الفونوغراف الذي يلعب موسيقى تحمل كل الذكريات في داخله وكأنها ما يربطه بواقعه، وكيف لا! فهي موسيقى الخلق" لهايدن التي تحكي قصة الخلق وتشكل الحياة.
اسم الفيلم "عناق الأفعى"، مرتبط بأسطورة الأناكوندا التي هبطت من السماء وكأنها هدية من الآلهة، ما يبرر شكل النهر في داخل الغابة التي يشقها، مانحا إياها الحياة ـ وكان الأرض تعانق النهر. استحضار مناظر الطبيعية يعزز الفجوة بين الحلم والحقيقة، خاصة في المشاهد التي تستحضر من ذاكرة الرجلين موحدة الفترات الزمنية البعيدة أي أن الماضي والحاضر والمستقبل يتدفقان معا في تيار واحد غير منتهي.

أضف تعليقا

X