في مصر.. استئجار العدسات يسبب العمى!

4 صور

صارت تجارة العدسات اللاصقة في الآونة الأخيرة من أنواع البيزنس المربح الذي يلهث وراءه كل من هب ودب .. فبعد أن كانت تباع تلك العدسات في الصيدليات فقط أصبحت تباع في محلات بيع النظارات والكوافيرات وبعض محلات السوبر ماركت الراقية وبأسعار تجعل الكل ببساطة يشك في مصدرها وطرق صناعتها، فما هي أسرار هذا البيزنس الذي وإن كان يقدم خدمة يستفيد منها الآلاف إلا أنه في المقابل يقدم لهم مخاطر عديدة.

تجارب الفتيات
"أنا عندى عدسات ماركة لكن إيجارها غالي شوية"، بهذه الجملة بدأت رحمة السيد، 25 عاماً صاحبة محل كوافير، كلامها معنا ثم بدأت تعرض أشكالاً وألواناً مختلفة من العدسات اللاصقة، وعندما شعرت بأني غير متحمسة عرضت عليّ الأسعار والتي كانت صدمة كبرى، فالأسعار تبدأ من عشرين وتنتهي عند 50 جنيهاً، ثم بدأت تسرد طرق الحفاظ على العدسة، وليس الزبون، وطرق التأمين عليها مثل مصادرة البطاقة الشخصية أو حلي ذهبية إلى حين تسليم العدسات سليمة، وعندما أحست بأني متخوفة قالت لي: لا تخافي على عينيك العدسات التي أمتلكها ماركة ونحن نحافظ على نظافتها.

وتكرر هذا الحوار في أكثر من محل كوافير ومركز تجميل مع اختلاف بعض التفاصيل الخاصة بالسعر، والذي لم يتعد 40 جنيهاً؛ فالعدسات تؤجر لمدة يوم أو يومين - حسب الطلب - وبأقل الأسعار، فنجد الفتاة تستأجر العدسات 24 ساعة ثم تعيدها لتأتي فتاة أخرى تستأجرها بعدها، ناهيك عن أن كل واحدة تنصح الأخرى بأن تستأجر العدسة نفسها لأن لونها "تحفة" ومن هؤلاء الفتيات نرمين الزهار، 22 عاماً موظفة في إحدى المؤسسات الحكومية، التي قالت إنها عند أول تعامل لها مع العدسات ذهبت إلى طبيبة واشترت منها العدسات ولكنها فوجئت بصديقتها تنصحها بشراء هذه العدسات المرة المقبلة من صيدلية ما لأنها أرخص، وفعلاً حدث ذلك لأنها وجدت فارقاً كبيراً في السعر ولكن مدة صلاحية العدسة كانت أقصر في الصيدلية.

أما سمر عاطف، 24 عاماً، وهي من الفتيات المواظبات على تأجير العدسات فقالت: إنها تستأجر العدسة من محل كوافير يقع في منطقتها بخمسة عشر جنيهاً، وكل ساعة تأخير توجد غرامة، ودائماً تستأجر العدسة حسب لون المكياج والملابس، فقاطعتها قائلة: لكن العين جوهرة، فردت وقالت: والعين أيضاً عليها حارس وأنا أحب التغيير إضافة إلى أني أنظف العدسات بمحلول ملح خاص بي.

العدسات يوم مع فستان الزفاف
من الشائع في مصر أن العروس في يوم زفافها يمكن أن تستأجر فستاناً بمستلزماته مثل الطرحة والتاج وبوكيه ورد.. لكن هذه الأيام أصبح من ضمن هذه المستلزمات أيضاً العدسة اللاصقة الملونة، والتي تظهر العروس في أزهى حالاتها في الصور وشريط الفرح، وهذه هي الكلمات التي يقنع بها مصفف الشعر العروس؛ حيث أكدت أماني محمد، عروس حديثاً، أن الكوافير أقنعها يوم زفافها أن تضع العدسات اللاصقة كي تكون مكتملة.. وكان هذا الكوافير ملحقاً به أتيليه تأجير فساتين وعدسات لاصقة فاختار مصفف الشعر ما يراه ملائما لي.. ولكن أثناء حفل الزفاف احمرت عيني ولاحظ الضيوف ذلك ولكني تحاملت على نفسي حتى انتهاء الحفل وبعد ذلك ذهبت لطبيب عيون شخص حالتي بأنها قرحة في العين والتهابات نتيجة عدم غسل وتعقيم العدسات ما أدى إلى تراكم الجراثيم والدهون على سطحها.

رأي الطب
سألنا د. رياض بهي الدين، أستاذ طب وجراحة العيون بكلية طب قصر العيني، عن هذا الموضوع فقال: إن العدسات اللاصقة هي دواء ولابد ألا يصرف إلا بأمر الطبيب لأنها جسم غريب يدخل عين الفرد، لذلك لابد من أن يقوم الطبيب بفحص العدسات ويتأكد من أنها مناسبة لتكور العين، فالعدسات صنعت من الأساس لتصحيح البصر لمن لا تخدمهم النظارة الطبية، أو لبعض المصابين بعيوب خلقية، وبالنسبة لتأجير العدسات فهذه جريمة يعاقب عليها القانون، لكني أرى أنها مسؤولية مشتركة بين المستهلك والرقابة، فالعدسة اللاصقة الواحدة التي تنتقل من عين لأخرى تسبب أمراضاً خطيرة معدية، بالإضافة إلى الالتهابات البكتيرية والفيروسية، وقد تسبب قرحة ثم سحابات على العين وقد تنتهى إلى فقدان النظر، ولهذا فأسلم طريق للحفاظ على العين هو أن تشترى هذه العدسات من أماكنها الصحيحة وهي المراكز الطبية فقط لا غير لا الصيدليات ولا مراكز التجميل ولا محلات الكوافير.