صحة ورشاقة /أمراض وعلاجات

التهاب الكبد الوبائي: كل ما تودون معرفته لمناسبة اليوم العالمي

التهاب الكبد الوبائي
الدكتورة مريم الخاطري

لمناسبة اليوم العالمي لمرض التهاب الكبد الوبائي الذي يُصادف في الثامن والعشرين من شهر يوليو، "سيدتي نت" يحاور رئيسة شعبة الإمارات لأمراض الجهاز الهضمي والكبد، الدكتورة مريم الخاطري على النحو الآتي:


• ما هو التهاب الكبد الوبائي "سي" C الحاد والمزمن الأكثر انتشاراً في الإمارات وغيرها من الدول العربية،وما الفارق بينه وبين أنواع التهاب الكبد الأخرى؟ وكيف يؤثر على حياة المريض والمحيطين به؟
فيروس التهاب الكبد سي (HCV)، هو مرض معد يسببه فيروس منقول بالدم يصيب خلايا الكبد، و يمكن أن يؤدي إلى التهاب وإلحاق ضرر كبير بالكبد، وأحد الأسباب التي تجعل التهاب الكبد C غير مشخّص لسنوات عديدة هو أن المصابين نادراً ما يعانون من أعراض.
ويتمُّ تصنيفه إلى مرحلتين:
_المرحلة الأولى، هي العدوى الحادّة خلال أول 6 أشهر من الإصابة، والتي قد لا تكون مصحوبة بأعراض، والتي يمكن لـ 20 بالمائة من المصابين الشفاء منها كلياً.
_المرحلة الثانية، هي العدوى المزمنة والتي تشير إلى ما تبقى من 80 بالمائة من الأشخاص الذين لم يتعافوا خلال 6 أشهر الأولى من الإصابة، وتطور المرض ليصبح مزمناً.

يسبب التهاب الكبد C المزمن ضرراً كبيراً في الكبد، إذا ترك دون علاج، كما على الصحة مثل تفاقم في تليف الكبد مما يؤدي إلى تشمع الكبد وسرطان الكبد والفشل الكبدي ليلجأ المريض لزرع الكبد في حالة متأخرة من المرض. وقد يؤدي للوفاة. لذا، يجب على الشخص المصاب بفيروس التهاب الكبد C إبلاغ المقربين منه حتى يتسنى لهم اتخاذ خطوات السلامة لتجنّب ملامستهم لدم المصاب، وكذلك مراجعة طبيب إذا لم يكونوا قد أصيبوا بالمرض.

• ما هي الأسباب التي تحول دون التشخيص السليم لالتهاب الكبد "سي"؟
أحد أسباب عدم تشخيص التهاب الكبدC لسنوات عديدة هو أنّ أعراضه غالباً ما تتشابه مع أمراض الأخرى. إذا ظهرت الأعراض بعد عدة أسابيع من الإصابة ، فقد تكون أعراضًا شبيهة بالإنفلونزا بما في ذلك التعب والغثيان وآلام البطن وآلام المفاصل وفقدان الشهية. لذا، من الضروري فهم فيروس HCV وتحديد ما إذا كان من المحتمل الإصابة به ، بحيث يمكن التحدث إلى الطبيب وطلب إجراء الفحص اللازم.

 

 

 

 

 

 


• من هي الشريحة الأكثر عرضة للإصابة؟ ولماذا؟
يقدر عدد المصابين بفيروس التهاب الكبدC في جميع أنحاء العالم بحوالي 170 مليون شخص. وتسجل منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا أعلى معدلات انتشار للعدوى في العالم ، مما يؤثر على أكثر من 20 مليون شخص في الدول العربية. والمجموعات التي تعتبر عرضة للإصابة بفيروس التهاب الكبد الوبائي تشمل الأشخاص الذين يتعاطون المخدرات عن طريق الحقن والأنف، والأفراد الحاصلين على الوشم من مصادر غير مرخصة، أو المواطنين الذين ولدوا في مصر وشرق سوريا، وفي البلدان التي ترتفع فيها نسبة الإصابة بفيروس التهاب الكبدC مثل جنوب شرق آسيا، مصر، أفريقيا ، أمريكا الجنوبية ، والوافدين من البلدان الأخرى المعرّضة لخطر انتشار الفيروس، والأفراد الذين نقل لهم الدم قبل عام 1992 ، ومرضى غسيل الكلى، والأفراد الذين ولدوا من أمهات مصابات بالفيروس، وموظفي الرعاية الصحية والسجناء والأزواج والعائلة المقرّبة من المصاب بالتهاب الكبدC ، والأفراد المصابين بفيروس نقص المناعة البشرية أو التهاب الكبد B.
إذا شككت بتعرضك للإصابة بفيروس التهاب الكبدC ، ﺗﺤﺪث إﻟﻰ ﻃﺒﻴﺐ اﻟﻌﺎﺋﻠﺔ أو أي طبيب ﻋﺎم، وهو سيقوم بعمل فحص للأجسام المضادّة لفيروس التهاب الكبدC . إذا كانت نتائج الفحص إيجابية، فيُرجى عدم القلق لأنّها لا تشير إلى أنك مصاب بالعدوى بشكل مزمن. ولتأكيد التشخيص، من الضروري إجراء فحص دم لوجود الحمض الريبوزي RNA لالتهاب الكبدC . يمكن أن يتم ذلك إما من قبل طبيبك، أو ستتم إحالتك إلى أخصائي أمراض الكبد. وفي حال ثبت وجود الحمض الريبوزي، فسيقوم أخصائي التهاب الكبدC بإجراء اختبارات مثل اختبار النمط الجيني، وحتى خزعة الكبد و / أو الموجات فوق الصوتية للكبد لتحديد تطور المرض. بناءً على النتائج ، سيُجري المختصون تقييمًا للعلاج.

• يُحكى عن أساليب علاجية حديثة قادرة على الشفاء التام. ما هي العلاجات، وهل هي متوفرة لجميع المرضى؟
تطور مجال العلاج بسرعة، ففي عام 2013 ، حيث تمَّ تحديث علاج التهاب الكبدC عن طريق إدخال فئة جديدة من الأدوية هي المضادات المباشرة للفيروسات ذات التأثير المباشر (DAAs). بالنسبة لغالبية المرضى ، فإنَّ ما يقارب 8 - 12 أسبوعًا من تناول هذه الأدوية كفيل أن يعالج ما يصل إلى 100% من الأشخاص المصابين بعدوى التهاب الكبدC المزمن. ينتج عن نجاح علاج المرضى الذين تعافوا من المرض استجابة فيروسية مستمرة (SVR). والذي بدوره يعتبر شفاء من المرض.
والمرضى الذين تعافوا من المرض سيلاحظون العديد من الفوائد الصحية، بما في ذلك انخفاض في التهاب الكبد، ووقف تطور تليف الكبد، والحدّ من الإصابة بسرطان خلايا الكبد.

• كيف ينتقل المرض من شخص مصاب إلى آخر، وما هي الطرق الوقائية للتعامل مع المصابين بالتهاب الكبدC ؟
التهاب الكبدC مرض معد يسببه فيروس منقول بالدم يصيب خلايا الكبد، ينجم في الغالب عن الحقن الطبية غير الآمنة والإجراءات الطبية الأخرى. ويقدر أيضاً أنّ 40-80 % من الأشخاص الذين يتعاطون المخدرات عن طريق الحقن مصابون بفيروس التهاب الكبدC .
يمكن أن يعيش الفيروس خارج الجسم في الدم الجاف ما يقارب من 16 ساعة إلى 4 أيام. لذلك، فإن مشاركة المعدات والمستلزمات مثل شفرات الحلاقة ، مقص الأظافر، فراشي الأسنان تشكل خطرًا. إذا انتقل الدم المصاب على هذه المستلزمات ، فقد يصاب شخص آخر عند استخدامها. لا يمكن أن ينتقل الفيروس عن طريق اللمس أو التقبيل أو العناق أو مشاركة أدوات المائدة أو الطعام.

• حدثينا عن الجهود المبذولة من قبل شعبة الإمارات لأمراض الجهاز الهضمي والكبد وبالتعاون مع وزارة الصحة وقاية المجتمع لتشخيص المرضى والقضاء على المرض تماشياً مع خطة منظمة الصحة العالمية ٢٠٣٠؟
لقد حددت منظمة الصحة العالمية هدفًا يتمحور حول 90-80-90 ، وهذا يعني أنه بحلول عام 2030 يجب أن يسعى أصحاب العلاقة في مجال الرعاية الصحية لتشخيص 90 % من المصابين بالتهاب الكبد C ودون علم بإصابتهم، وعلاج 80 % منهم ، وشفاء 90 % منهم . يجب أن يكون هذا ممكنًا لأن التهاب الكبدC قابل للشفاء إذا تم فحص الأشخاص وتشخيصهم وعلاجهم.
ولرفع مستوى الوعي حول المرض والعمل على القضاء عليه في دولة الإمارات العربية المتحدة، قامت شعبة جمعية الإمارات لأمراض الجهاز الهضمي والكبد، بالتعاون مع وزارة الصحة ووقاية المجتمع وبدعم من هيئة الصحة في دبي و جيلياد سيانسز بإطلاق حملة توعية بالتهاب الكبد C تحت شعار "مستعد للشفاء من التهاب الكبد C". وندعو جميع الأشخاص في دولة الإمارات العربية المتحدة لدعم هذه الجهود للقضاء على التهاب الكبد C ودعوتكم لمتابعة الحملة على تويترHCVCuredUAE و Facebook / BeHepatitisCuredUAE.

مواضيع ممكن أن تعجبك

أضف تعليقا

X