تعرفوا إلى إستراتيجيات التعلم النشط في ظل التحول في قيم التدريس

التعلم النشط هو أسلوب تعليمي مبتكر يركز على المتعلم
التعلم النشط هو أسلوب تعليمي مبتكر يركز على المتعلم

لقد أحدث التعلم النشط ثورة في التعليم، وفي ظل البيئة العالمية الديناميكية الحالية، أصبح التعلم النشط أكثر أهمية في نظم التعليم والتعلم من أي وقت مضى. حيث يشجع نهج التدريس هذا المتعلمين على لعب دور نشط في طريقة تعليمهم، وتعزيز ثقافة التعلم المستمر ويكرِّس قدرتهم على التكيف، وهو أمر حيوي في عالم العمل دائم التطور، ويؤكد هذا التحول النموذجي في قيم التدريس التقليدي وإستراتيجياته إلى التعلم النشط دور المتعلم في بناء المعرف، وفق هذا السياق سيدتي تعرفك على ماهية التعليم النشط وإستراتيجياته.

ما هو التعلم النشط؟

التعلم النشط هو أسلوب تعليمي مبتكر يركز على المتعلم


تقول آمال ناجي لبيب مدرس تكنولوجيا التعليم كلية التربية – جامعة شبين الكوم، استناداً إلى النظرية البنائية في التعليم، يمكن تعريف التعلم النشط بأنه جميع إستراتيجيات التدريس والتعلم التي تقوم على الدافع والانتباه والمشاركة النشطة من جانب الطلاب.
فالتعلم النشط هو أسلوب تعليمي مبتكر يركز على المتعلم ويؤكد على المشاركة والتفاعل والتفكير، أو هو إستراتيجية تدريس تضع الطالب باعتباره بطل تجربة التعلم الخاصة به، مما يحفزه على المشاركة بنشاط ووعي في العملية التعليمية، ولتحقيق ذلك، يجب على المعلم بناء مساحات تعاونية تفاعلية، بحيث يُتاح للطلاب الفرصة للمساهمة ومناقشة وتوليد المعارف في المجموعات التعليمية، فالمتعلم يخرج من كونه مجرد متلقٍ للمعلومات، لعوالم أكثر رحابة فهو يصبح مشاركاً نشطاً في عملية ذات اتجاهين، من خلال العديد من الأنشطة والتحديات التفاعلية التي لا تُنسى، ويفضل هذا النوع من التعلم "التعلم بالممارسة"، تتعزز مهارات البحث عن المعلومات وتحليلها وتوليفها لدى الطالب، بالإضافة إلى حل المشكلات.
تؤكد "آمال" أن مشاركة الطلاب في العملية التعليمية تكون بغرض دفعهم لخوض تجربة التعلم من خلال تنمية المعرفة والفهم، حتى يتمكن الطلاب من فهم واستيعاب المعلومات والأفكار الجديدة، بحيث يمكنهم ربطها بالمعارف السابقة، ومن ثمّ يتمكنون من معالجة المادة الجديدة وفهمها بطريقة أفضل.
وكذلك يمكنك بالسياق التالي التعرف على: المهارات المفضلة والأساسية للتعلم من أجل المستقبل القريب

6 إستراتيجيات للتعلم النشط

تمكين الصف الدراسي وإشراكه وتحفيزه من خلال وضع الطلاب في مركز عملية التعلم والتفاعل


تقول "آمال": "يمكن للمعلم استخدام عدد من إستراتيجيات التعلم النشط عبر تمكين الصف الدراسي وإشراكه وتحفيزه من خلال وضع الطلاب في مركز عملية التعلم، حيث ستساعد إستراتيجيات التعلم النشط التالية الطلاب على التحدث بشكل أكثر انفتاحاً، والتفكير بشكل أكثر إبداعاً - وفي النهاية - يصبحون أكثر انخراطاً في عملية التعلم".

  • إستراتيجية تشجيع الحوار المتبادل

حيث يتم استخدام الأسئلة المتبادلة لتشجيع الحوار المفتوح الذي يقوم فيه الطلاب بدور المعلم وإنشاء أسئلتهم الخاصة حول موضوع ما أو قسم القراءة أو الدرس.

  • إستراتيجية الاستعانة بأسئلة الفهم واستكشاف ما يترتب عليها

استخدام هذه الأسئلة لترسيخ المفاهيم واستكشافها في مواد الدراسة يساعد الطلاب على استكشاف مجموعة من المواضيع ووجهات النظر الجديدة المرتبطة بالدرس، حيث تشرك الأسئلة المتبادلة الطلاب في عملية التعلم للمساعدة في بناء فهمهم للمواد الدراسية.
ويمكن أن يكون طرح الأسئلة المتبادلة مفيداً بشكل خاص عند:

  • التحضير للاختبارات أو الامتحانات.
  • شرح موضوع أو قسم جديد من محتوى الدراسة.
  • مناقشة مواد القراءة أو الكتابة بمزيد من التفصيل.
  • إستراتيجية المقابلات ذات الخطوات الثلاث

تسمى إستراتيجية التعلم التشاركي، حيث تشجع هذه الإستراتيجية المكونة من ثلاث خطوات الطلاب على تطوير مهارات الاستماع النشط من خلال اختبار بعضهم البعض ومشاركة أفكارهم وتدوين الملاحظات.
إستراتيجية المقابلة المكونة من ثلاث خطوات تقوم على:

  • تقسيم الطلاب إلى مجموعات مكونة من ثلاثة أشخاص.
  • يتم تعيين ثلاثة أدوار:
  1. القائم بإجراء المقابلة.
  2. الشخص الذي تجري المقابلة معه.
  3. مدون الملاحظات.
  • عقب اختيار موضوع المناقشة، يُطلب من الطلاب المشاركين مقابلة مدتها من خمس إلى 10 دقائق لمناقشة ما وجدوه أنها المعلومات الأساسية المتعلقة بالموضوع، ثم بعد ذلك يُطلب من الطلاب تبادل الأدوار.

تمنح هذه الإستراتيجية المكونة من ثلاث خطوات فوائد تشمل:

  1. مساعدة الطلاب على تعلم وتطبيق إستراتيجيات طرح الأسئلة المختلفة.
  2. تعزيز ارتباط الطلاب بالمواد الدراسية بطريقة إبداعية وجذابة.
  3. إنتاج شعور بالمسؤولية، حيث يعمل الطلاب معاً لإكمال المهمة وفهم الدرس.
  • إستراتيجية التوقف المؤقت

    إستراتيجية تدريس تضع الطالب باعتباره بطل تجربة التعلم

يتم استخدام إجراء التوقف المؤقت لتعزيز فهم الطلاب للمواد التعليمية، وهي عبارة عن التوقف مؤقتاً لمدة دقيقتين إلى ثلاث دقائق بين كل 10 إلى 15 دقيقة من وقت المحاضرة، وخلال هذه الاستراحات القصيرة، يتم تشجيع الطلاب على مناقشة ملاحظاتهم أو إعادة صياغتها ليتم طرح أسئلة وحل مشكلات يطرحها المعلم.
تؤكد "آمال" أنه حسب الدراسات فتقسيم وقت الدرس إلى فترات توقف قصيرة يمكن أن يزيد من انتباه الطلاب ونتائج التعلم، حيث إستراتيجية التوقف المؤقت تُعد إستراتيجية التعلم النشط الجيدة التي تساعد الطلاب على مراجعة ملاحظاتهم والتفكير فيها ومناقشة وشرح الأفكار الرئيسية مع شركائهم.

  • إستراتيجية النقطة الأكثر غموضاً

يتضمن أسلوب النقاط الأكثر غموضاً أو النقاط المستعصية على الفهم بالنسبة للطلاب، أن يتم كتابة ملاحظات حول الجزئية الأكثر غموضاً أو الأكثر إرباكاً في واجب منزلي معين أو محاضرة أو مناقشة صفية، حيث مطالبة الطلاب بكتابة ما يجدونه مستعصياً أو مستغلقاً بالنسبة لهم يُعد تمريناً قوياً، لأنه يساعد الطلاب على التفكير في الدرس وتحديد المفاهيم التي تحتاج إلى مزيد من الفحص أو الدراسة.

  • إستراتيجية التفكير النقدي المتعدد

يُطلب من طالب أو أكثر اتخاذ الجانب المعارض للحجة السائدة أو وجهة النظر التي تتم مناقشتها أثناء الدرس، حيث يقوم المعلم بتحديد موضوع مناسب للمناقشة على أن يكون صالحاً من أكثر من وجه نظر فيتم تقديم الحجج من كلا الجانبين.
تتسم إستراتيجية التعليم النشط هذه بالمرونة فيتم تقسيم الفصل إلى قسمين مع أو ضد وكل يطرح أدلته وبراهينه التي تعضد وجهة نظره، حيث يتم تشجيع الطلاب على التفكير بشكل نقدي أكثر ، وتحدي المشاركين لتوسيع فهمهم لوجهات النظر المحيطة بقضية ما ورؤيتها من خلال عدسة مختلفة، وتعد هذه الإستراتيجية الطلاب ليكونوا أكثر دراية بالموضوع ووجهات نظره المتعددة الأوجه، ومن ثمّ سيصبح الطلاب أكثر تفاعلاً وسيتم إثراء مهارات التفكير النقدي والكتابة لديهم.
ونحو المزيد من الإستراتيجيات التعليمية، فبالسياق التالي يمكنك التعرف على: إستراتيجيات التدريس الأكثر فاعلية.