خفايا حفل تكريم محمد عبده

بين فترة وأخرى، تطفو قضية تكريم «فنان العرب» محمد عبده في السعودية على السطح، بعدما مضى على وجوده في الفن أكثر من 50 عاماً. وبصفته «فنان العرب»، تدور أحاديث عن مطالبات الجمهور بإقامة حفل لمحمد عبده يليق به كفنان أول على مستوى الوطن العربي. ومؤخراً، عادت قضية تكريمه التي كانت تمّت الإشارة إليها منذ أكثر من عامين، ولكن هذه المرة أخذت أكبر من حجمها حيث أُشيع أن شركة عالمية قدّمت للفنان محمد عبده عرضاً بإقامتها حفل تكريم له. ووضعت هذه الأقاويل «روتانا» وجمعية الثقافة والفنون في موقف حرج. «سيدتي» تقصّت الحقيقة من خلال التفاصيل التالية:

 

المطالبة بتكريم فنان العرب

كانت البداية بمطالبة الجمهور قبل عامين تقريباً بتكريم «فنان العرب»، خصوصاً بعدما مضى على وجوده على الساحة الفنية 50 عاماً وأنه يستحق التكريم في حياته، بدلاً من أن يتم تكريمه بعد وفاته. وكانت هذه  أولى المحطات، وتداولت الساحة الفنية وجود عدد من الأسماء التي تطالب بتكريم فنان العرب، منها الملحن أحمد الفهد بصفته مديراً لمؤسسة إنتاج فني، الذي كان يرغب بتكفل هذا التكريم  تحت مسمّى «تكريم فنان العرب باليوبيل الذهبي». تعدّدت الأقاويل حينها، وتمّ توجيه اللوم إلى جمعية الثقافة والفنون بسبب عدم تدخّلها في مسألة التكريم. فما كان  من جمعية الثقافة والفنون ومقرها الرياض إلا أن تصدر توجيهاً إلى فرعها في جدة لتتمّ مخاطبة فنان العرب والاتفاق على تكريمه.

 

تطورات القضية

هذه الأحداث كانت في عام 2009 وانتهت الى هذا الحدّ، حتى طفى على السطح من جديد خبر عن عرض شركة عالمية على «فنان العرب» محمد عبده إقامة حفل التكريم «باليوبيل الذهبي» والذي سيكون مناسباً لشخصه، وأن هذا العرض موجود على مكتبه بانتظار توقيعه. ومع انتشار هذا الخبر، تمّ توجيه أصابع الإتهام من جديد إلى جمعية الثقافة والفنون بأنها لم تقم بالتكريم كما زجّ أيضاً باسم شركة «روتانا» لالتزامها الصمت خصوصاً مع وجود شركة عالمية ترغب في إقامة هذا الحفل، بينما «روتانا» وهي شركة الإنتاج التي تعاقد معها فنان العرب لم تحرك ساكناً. «سيدتي» اتصلت بأطراف القصة الثلاث محمد عبده وجمعية الثقافة والفنون وشركة «روتانا» لتتبيّن حقيقة ما يذكر.

 

جمعية الثقافة والفنون

كانت البداية مع جمعية الثقافة والفنون حيث أفادنا فواز العنزي مدير عام الشؤون الإدارية في الجمعية: أن الفكرة موجودة بالفعل. وقد تمّت مخاطبة فرع جدة للاتصال بفنان العرب محمد عبده. وما يؤخر تنفيذها هو مجرد ترتيبات ليس إلا، فرغم أن الجمعية لاعلاقة لها بتكريم الفنانين، لكننا وجدنا المشاركة بهذا التكريم ضرورية لفنان يستحق فعلاً كفنان العرب محمد عبده.

وعندما استفسرنا منه عن سبب عدم الإسراع في الترتيب لهذا التكريم قال: «هذه ستكون التجربة الأولى في تكريم رمز من رموز الفن. فنحن مكلفون بدعم المواهب الشابة بالتعاون مع الجهات الأخرى، ومثل هذا التكريم يحتاج إلى بعض الوقت لا أقل ولا أكثر. وما ينشر حالياً من اتهامات بالتزام الجمعية الصمت غير صحيح. ولقد نشرنا سابقاً أننا نرحّب بالفكرة وخاطبنا فرعنا بجدة لإتمامه. وخبر وجود شركة عالمية لا صحة له إطلاقاً. وفي النهاية، «فنان العرب» هو أقدر على الاختيار عندما يتم البدء بخطوات ملموسة لهذا التكريم».

 

"روتانا" تردّ

إتصلنا بالمسؤول الإعلامي صالح العيسى في شركة «روتانا» وسألناه عن حقيقة ما يتردّد في الساحة الإعلامية والفنية وموقف «روتانا» فأجاب: «روتانا» ليس لديها علم بوجود حفل تكريم، وزجّ اسمها في أي محفل عمل غير لائق. وأعتقد أن المهنية الصحفية تتطلب من أي صحفي أن يتأكد من معلومة كهذه قبل كتابتها، فليس هناك حفل تكريم من الأساس. ولا نعتقد أن هناك وجوداً لهذا الحفل. والمؤكد أنه لو كان هناك حفل تكريم لكانت «روتانا» شاركت فيه بدون أي تردّد، خصوصاً وأن فنان العرب محمد عبده يستحقّ كل التقدير ومشاركة «روتانا» بهذا الحفل ستكون إضافة لنا، كما أن «روتانا» ليست بعيدة في أفكارها وخططها عما يناسب فنان العرب أو غيره من الفنانين بما يستحقونه. وطالما أن كل القضية هي مجرد مطالبة من الجمهور للتكريم، فلا داعي للأقلام الصحفية أن تؤلّف سيناريوهات ضعيفة على هذا الشكل، لأنه في حال كان هناك تكريم لفنان العرب فأول شيء سيفكر فيه هو الاتصال بـ»روتانا» والتفاهم معها حول الموضوع.

 

ماذا قال فنان العرب؟

الفنان محمد عبده نفى بدوره ما يتردّد عن وجود شركة عالمية ترغب في أن تتكفل تكريمه باحتفالية خاصة وقال: «لم اسعَ لهذا الموضوع ولن أسعى إليه، وإذا كانت هناك مطالبة من الجمهور، فأنا أشكرهم على ذلك. فهذا دليل حبهم لي، وبالتأكيد لا أمانع فيه. لكن بالفعل، لا وجود لعرض من شركة عالمية كما يتردّد، وقضية التكريم هذه كل فترة تطفو على السطح بين الحين والآخر، لكن في الوقت الحالي لا جديد فيها، وإذا كان هناك من جديد فسنعلن عنه لأنه لن يكون سراً».

 

هل تحدّى محمد عبده «روتانا»؟

أما في ما يخصّ الأغنية التي أثارت ضجة بعد أن طرحها محمد عبده بعنوان  «رحلة عمر»، والتي تصدّرت طلبات البرامج الغنائية في الإذاعات الخليجية، وتمّ إصدارها بعيداً عن «روتانا»، فقد علّق مصدر مسؤول من داخل «روتانا»، رفض التصريح عن إسمه، لـ«سيدتي» أنها ليست المرة الأولى التي ينتج فيها محمد عبده أغنية خاصة به، وطالما أنها إنتاج على حسابه الخاص ولم تطرح في الأسواق فليس لدى «روتانا» مشكلة. والمتابع الجيد لإذاعة دبي يعرف هذا الأمر جيداً، فالكثير من الأغاني يطرحها محمد عبده في الإذاعات ولكنها تبقى أغنية منفردة لا تطرح في السوق.

وعندما سألناه ما اذا كان ممكناً أن يطرح أي فنان أغنية على حسابه الخاص وإنتاجها وتوزيعها على الإذاعات، أكد أن  كل فنان يتصرف بناء على عقده مع «روتانا»، ورفض أن يفصح لنا ما إذا كان هذا البند موجوداً في عقد محمد عبده أم لا. الأغنية من كلمات علي الخوار وألحان فهد الناصر وتوزيع محمد صالح وقد تم تسجيلها في مدينة دبي.