العمر يتداعى

سلمى الجابري


مرحباً.. كل الأشياء قد تموت منك على غفلة، حتى أنت قد ترحل دون أن تجد الفرصة لتقل وداعاً لأحدهم، لذا قلها الآن إن شعرت بها، لا داعي، ولا مبرر لتأجيلها، ليس عليك أن تضخم حجم الخيبة، أن تقتل الشعور أكثر، أن تغتاب اللحظة، أن تتجاوز الكلمة كي تموت وحيداً. جمعينا سنعود للوحدة، كما ينطفئ الضوء في حضرةِ العتمة، ليس عليك سوى أن لا تتوقف عن الحياة مجدداً.


حسناً قد نتوقف لوهلة، قد نتساقط من علوّنا كأوراقٍ لا تبحث إلا عن أرضٍ تصالحها مع جفافها، كي تموت بسلام، لكني لم أشأ أن أنتهي مبكراً، بينما هنالك الكثير من الكتب لم أقتنيها بعد، الكثير منها لم تساعدني الأيام على قراءتها، هنالك حدث مهم على الخوض فيه، على معايشته، والتقاطع معه قبل مرحلة الاختفاء.


قد تتداعى الحياة في لحظة، العمر يتداعى، الموسيقى لا تتوقف عن التداعي، حتى أنت بكل ما فيك من آلامٍ وحب قد تتداعى بكلِ وهن دون أن تدرك السبب.
قبل أن تتنازل عن حقك في الكلام، تعلم جيداً كيف يمكنك أن تضمد جراحك دون أن تسقط منك دمعة حتى.


لا بأس يمكنك أن تصرخ، أن تتخبط، أن تغضب من النوافذ، من الأغطية، من الحكايا الغابرة، من الرسائل التي لم تكتبها بعد، يمكنك أن تتعاظم مع غصتك دون أن تتجاوز أياً منها قبل أن تبلع بقيّة الخيبة دون أن تثأر لحقك المشروع في الحزن.


كما أخبرتك سابقاً كل شيء فينا قد يموت بالتتابع دون إذن منّا، لذا قُل كلَ ما تريده على دفعةٍ واحدة قبل أن تموت في عينك كل الصور. قبل أن ينطفئ الضوء، قبل أن يخفت بريقُك. لكن لا ترحل دون أن تبتسم يا صديقي.