مدونات سيدتي /خواطري

سامح قلبك في رمضان


امتن الله على عباده بمواسم الخيرات، مواسم تضاعف فيها الحسنات، وتُمحى السيئات، وتُرفع الدرجات، ومن أعظم هذه المواسم شهر رمضان، فالصوم حكمة إلهية، أمرنا بها الله عز وجل ليختبر فيها إرادتنا، إنه أعظم ضيف يحل على المسلمين... هو شهر الخير والبركات والغفران، شهر القيام والتهجد، والتراحم والتواصل والتسامح، شهر التقوى والصبر، والكرم والإحسان، شهر تتضاعف فيه الأجور، إنه شهر مبارك عظيم، أنزل فيه القرآن الكريم، شهر تفتح لنا فيه أبواب الجنان، وتغلق أبواب جهنم، وتصفد الشياطين، ها نحن نستقبله ومعنا من معنا ممن كتب الله لهم الحياة، وفقدنا من فقدنا من الأحبة الذين أسأل الله العلي القدير أن يعمهم برحمته ورضوانه، فنحن في شهر السعيد منا من أدركه، فعلينا في البداية أن نحمد الله تعالى على أنه بلغنا هذا الشهر العظيم؛ لننعم بالخير الوفير، فما أعظم هذه الأيام ونحن نحيا مع هذا الزائر العزيز على قلوب جميع المسلمين، فنسعد بلقائه، فما أكرمه من ضيف! تمضي زيارته لنا كلمح البصر؛ لذا فعلينا أن نستقبله أحسن استقبال، ونغتنم ساعاته ولياليه بالعمل الصالح، وشكر الله بالقلب واللسان والجوارح، وأن نلتقي دوماً بالصدق والإخلاص والمحبة والوفاء، ولا نضيع على أنفسنا فرصة التوبة والدعاء، والتطهر وطلب المغفرة والرحمة، فهو شهر وحيد في فضله، عظيم في أجره، فالملائكة تستغفر للصائمين حتى يفطروا، فعلينا أن نتسامح مع من أسأنا لهم، ونصل من قطعنا، ونعطي من حرمنا، ونعفو عمن ظلمنا، ونراجع كشف حسابنا وما حصدناه طوال حياتنا السابقة، ونبتهل إلى الله أن يغفر لنا، ونتمنى الخير لنا ولكل الناس، وعلينا أن نتزود بكل ما هو كفيل بأن يثقل ميزان حسناتنا، ولا نترك هذه الفرصة تضيع من بين أيدينا، ونتكاسل في هذه الليالي المعدودة، ونحرم أنفسنا أجرها، فهي ليالٍ مباركة، فيها ليلة خير من ألف شهر، فلعلنا لا نلحق به في العام القادم. 
فلنبادر ونطرق أبواب الرحمة والمودة، ولنرحم القريب ونود البعيد، ولنصافح قلوبنا ونصالح أنفسنا، ونعيد ترتيب حياتنا؛ لنكتشف مكامن الخير في أعماقنا، ونهزم الشر في داخلنا، ولنستجب لله كما دعانا، حتى يحيي قلوبنا من جديد، ولنقترب منه سبحانه بقلب سليم. 
فيا ليت العام كله رمضان؛ لنكسب ثوابه وأجره العظيم، وبقدر فرحتنا باستقبال هذا الشهر الكريم بقدر ما نرفع أيدينا بالدعاء، راجين من المولى أن يعيده علينا ونحن أسعد حالاً وأكثر إيمانًا وحبًا... اللهم أعنا على صيامه وقيامه، والعمل الصالح فيه وفي غيره من الشهور، وثبتنا على الطاعة حتى نلقاك على الوجه الذي يرضيك عنا، وأقرر عيني سيدنا محمد صلى الله عليه وسلم بأمته، إنك سميع مجيب.. وكل عام ونحن وجميع الأمة الإسلامية والعربية ننعم بالصحة والعافية، والخير والمحبة والعدل والسلام. 

أضف تعليقا

مقالات اخرى للكاتب

X