mena-gmtdmp

النجاح مسيرة شراكة

الشيخة هند بنت ماجد القاسمي

 

ينشأ الفرد في بيئة تعزز لديه الكثير من السلوكيات والمفاهيم وأنماط التفكير، وترشده إلى تبنّي مواقفه في الحياة، فثقافة الإنسان وطباعه وفكره ما هي إلا امتداد للمجتمع الذي تربى فيه، لهذا أنا ممتنّة لمجتمعي وثقافته وقيمه التي أسست في وجداني ووعيي مبادئ العمل الجاد من أجل خدمة الجميع ومشاركتهم عوامل النجاح.

تعلمت من بلادي قيماً عظيمة، فمن طيبة أهلها عرفت معنى العطاء، ومن رؤى قادتها وشيوخها أدركت معنى العمل لأجل الوطن ومستقبله، فلطالما كانت رؤية صاحب السمو الشيخ الدكتور سلطان بن محمد القاسمي، عضو المجلس الأعلى، حاكم الشارقة، منارة نهتدي بها، ولطالما كانت توجيهات قرينته، سمو الشيخة جواهر بنت محمد القاسمي، رئيسة مؤسسة نماء للارتقاء بالمرأة، تعزز فينا الوعي بواجبنا تجاه بلادنا وتغرس فينا قيم الخير والتعاون والمحبة، وهنا يجب ذكر الدور الذي تلعبه مؤسسات سمو الشيخة جواهر القاسمي التي تحتضن مختلف فئات المجتمع من أطفال ويافعين ونساء وسيدات أعمال.

لقد قادتني تجربتي إلى تولي منصب عضوة مجلس إدارة مجلس سيدات أعمال الشارقة، ثم تسلمت رئاسته بدعم من سمو الشيخة جواهر بنت محمد القاسمي، وأكدت لي مسيرة عملي في المجلس أن النجاح ليس مسألة فردية، بل هو فعل جماعي، وما بنيناه من بيئة داعمة لنجاح سيدات أعمال الشارقة، كان نتيجةً للشراكة والتعاون بين الجميع أفراداً ومؤسسات، فلا أحد يستطيع أن ينجح بمعزل عن دعم الأسرة والمجتمع والفريق الذي يعمل معه، حتى المكتسبات الشخصية تصبح أكثر أهميةً عندما تلهم زميلاً أو صديقاً بفكرة أو خطوة توصله إلى النجاح، أو عندما تكون سبباً في إنجاح مسيرة بأكملها.

إن التجارب المدفوعة بالإصرار والإيمان هي المحفّز الأكبر لتحقيق الأحلام والطموحات، وهذا هو المنطلق الذي يجعلني أسعى من أجل خدمة السيدات، ورائدات الأعمال، وأدعمهنّ، وأساندهنّ لتحقيق طموحاتهنّ وغاياتهنّ، فهذا الشعور نابع من تلك الرغبة التي أحملها معي منذ طفولتي وهي أن كل شيء قابلٌ للتطور، فكّل إنسان، يمتلك في داخله نواة الإبداع، ووهج العطاء والبذل، وواجبي إلى جانب زملائي في المجلس، هو استنهاض تلك الطاقات، واستثمارها وتوجيهها، ليكون باستطاعة كلّ فرد أن يردّ هذا الجميل الذي منحه إياه مجتمعه، بطريقته، ويترك بصمة جميلة تبقى شاهدة على وجوده مدى الحياة.